بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

باع بيته في المزاد بسبب الديون وحضر جنازته بنفسه.. التراجيديا في حياة استيفان روستي

استيفان روستي
استيفان روستي

استيفان روستي واحد من عمالقة التمثيل، عرفته السينما بالشرير الارستقراطي الظريف، إلا أن  حياته كانت تطغي عليها “التراجيديا” عكس أدواره التي تتسم بالكوميديا والضحك.

 

حياة “روستي” كانت صعبة في بدايتها منذ طفولته إذ جاء والده من المجر وعمل سفيرا للنمسا والمجر في 1898 وفي الاسكندرية تعرف على والدته وكانت إيطالية الجنسية وتزوجا وعندما علمت حكومة المجر بهذا الزواج غضبت على والده وكان السبب أن تقاليد “نبلاء المجر” أن لا يتزوج إلا من سيدة مجرية، ولكن والده خرق هذه التقاليد بزواجه من إيطالية، وكان عقابه أن تنقله الحكومة المجرية من مصر إلي سفارتها في طهران.

 

والدته ضحت بالميراث من أجل البقاء في مصر

 

وكانت والدته في هذه الفترة تنتظر مولودها ولن تستطيع أن تتحمل مشاق السفر والتنقل فتركها والده في القاهرة وبعد سفره بأسابيع ولد استيفان روستي في عام 1900 ولم يرى والده إذ نال منه المرض وهو في طهران وتوفي، ولم يترك له ولوالدته سوى بيت صغير في الاسكندرية وعندما طلبت والدته حقها في ميراث زوجها طلبت منها حكومة المجر أن تترك مصر نهائيا ولكن والدته رفضت العرض وفضلت البقاء في مصر وضحت بميراثها.

طاردته الديون في طفولته وباع بيته في المزاد

 

عاش استيفان في الإسكندرية في حي الرمل حتى بلغ السادسة من عمره فألحقته والدته بمدرسة رأس التين وحصل منها على الشهادة الابتدائية ولم يكمل دراسته بعدها إذ تراكمت على والدته الديون وعرضت منزلهما للبيع  في مزاد، ومن الصدف في حياته أنه قابل عزيز عيد في الاسكندرية وطلب منه أن يلتحق في فرقته فطلب منه أن يحضر إلي القاهرة وهناك عمل ممثلا في فرقته ومنذ 1917 لم يغادر خشبة المسرح حتى وفاته.

 

حضر جنازته بنفسه

 

تنقل بين الفرق المسرحية من فرقة عزيز عيد إلي فرقة الريحاني، وعمل مؤلفا ومخرجا لأول فيلم مصري قبل بداية عمله بالتمثيل، وفي السينما بات قاسما مشتركا في معظم الأفلام، ومن بين المواقف التي تعرض لها "روستي" في حياته الشخصية كانت إشاعة   وفاته في شهر يونيو 1953 عندما اتصل أحد موظفي إدارة نقابة الممثلين بعدد من الفنانيين والصحفيين ينعي إليهم خبر وفاة استيفان روستي.

 

الخبر كان بمثابة صدمة للجميع خاصة من كانوا معه في الليلة السابقة حيث كان يجلس استيفان روستي مع زملاؤه في مقر نقابة الممثلين يلقي حكاياته وذكرياته ويضحك كل المتواجدين، وبعد أن انتشر خبر وفاته سارع عدد من زملائه إلى مقر النقابة وبدأ البعض يكتب النعي لإرساله إلى الصحف  وآخرون يضعون خطة سير للجنازة.

 

وفي دقائق كان الأديب المسرحي مصطفى السيد قد كتب قصيدة يودع بها"روستي" وبينما الجميع يعيش في جو مشحون بالحزن والبكاء حتى دخل استيفان روستي وهو يسأل الموجودين “مين مات”، بينما انتابت الحاضرين الصدمة وارتسمت على وجوهم علامات الدهشة التي قطعتها  صوت "زغرودة" أطلقتها ماري منيب ووقف البعض يعانقه ويقدم له التهاني أنه “لسه عايش”.

 

بعد أن علم “روستي” بالتفاصيل ضحك وفجأة شعر “بدوخة” وسقط على الأرض وبعد أن أفاق قال للحاضرين أنه تخيل نفسه وهو في حالة الإغماء أنه مات بالفعل، واتصل بعض أعضاء النقابة تليفونيا بالصحف لتكذيب الإشاعة حتى أن استيفان روستي اتصل بنفسه من تليفون النقابة برئيس تحرير إحدى الجرائد وعندما رد عليه رئيس التحرير وقال “مين معايا” أخبره “روستي” بخفة ظله المعتادة "آلو أنا المرحوم استيفان روستي" فرد رئيس التحرير "ربنا يرحمك ويحسن إليك".

 

وبعد تلك الواقعة بعشر سنوات من إشاعة وفاته، توفي استيفان روستي في مثل هذا اليوم  12 مايو 1946 ولم يصدق زملاؤه أنه توفي حقيقيا إلا عندما اشتركوا في تشيع جنازته.

تم نسخ الرابط