أسرة أدهم أحد أفراد طاقم السفينة المخطوفة يكشفون تفاصيل مأسوية عن الواقعة| تقرير
سادت حالة من الحزن والقلق داخل أسرة الشاب أدهم سالم شعبان جابر، أحد أفراد طاقم السفينة المختطفة قبالة سواحل الصومال، بعد تعرضه و 7 من زملائه المصريين، إلى جانب 4 بحارة يحملون الجنسية الهندية، للاحتجاز على يد قراصنة مسلحين أثناء عملهم على متن ناقلة وقود، فيما تعيش أسرهم بمحافظة الإسكندرية حالة من الترقب والخوف انتظارًا لأي تطورات أو اتصالات تطمئنهم على مصيرهم.
شقيق بحار مختطف : القراصنة طالبوا بـ3.5 مليون دولار والطاقم يعيش تحت تهديد السلاح
كشف أحمد سالم شعبان جابر، شقيق البحّار المصري أدهم، أحد أفراد طاقم السفينة المختطفة قبالة سواحل الصومال، تفاصيل مأساوية بشأن احتجاز السفينة المحملة بآلاف الأطنان من الوقود، مؤكدًا أن أفراد الطاقم يعيشون ظروفًا إنسانية ونفسية بالغة القسوة منذ أكثر من 10 أيام، وسط مطالبات عاجلة بسرعة التدخل لإنقاذهم.

وقال أحمد، في تصريحات خاصة، إن السفينة تعرضت للاختطاف يوم 2 مايو الجاري أثناء وجودها بالقرب من منطقة شبوة اليمنية، وكانت تحمل نحو 2800 طن من البترول، موضحًا أن القراصنة سيطروا عليها بالكامل واقتادوها إلى السواحل الصومالية.
وأضاف أن أفراد الطاقم فوجئوا بمسلحين يستقلون قوارب بحرية، صعدوا إلى السفينة مدججين بالأسلحة، واستولوا على الهواتف ووسائل الاتصال كافة، قبل التحرك بالسفينة إلى جهة مجهولة.
«35 مسلحا و آربي جي».. تصعيد خطير بعد السيطرة على السفينة
وأوضح شقيق البحار المختطف أن عدد القراصنة الذين نفذوا عملية الخطف في البداية بلغ 9 مسلحين، قبل أن يرتفع العدد لاحقًا إلى ما يقرب من 35 أو 40 عنصرًا يحملون أسلحة آلية وقذائف «آر بي جي».
وأشار إلى أن القراصنة تواصلوا مع الشركة المالكة للسفينة، وطالبوا بفدية مالية قدرها 3.5 مليون دولار مقابل الإفراج عن الطاقم والسفينة، مضيفًا: «إحنا حاسين إن الموضوع متساب، ومفيش تحرك حقيقي يطمن الأهالي».
وأكد أن الأسرة تقدمت باستغاثات وبلاغات عاجلة إلى وزارة الخارجية المصرية، كما حاولوا التواصل مع جهات معنية من أجل التدخل وإنقاذ البحارة المصريين، إلا أنهم لم يتلقوا أي معلومات مطمئنة حتى الآن.
أدهم.. شيف بحري حرمته القرصنة من رؤية مولودته الأولى
وأوضح أحمد أن شقيقه أدهم يعمل «شيف» على متن السفينة، ويمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في العمل البحري، من بينها 4 سنوات داخل الشركة الإماراتية المالكة للسفينة.
وأضاف أن أدهم يبلغ من العمر 32 عامًا، ومتزوج ولديه طفل رضيع، وكان آخر اتصال بينهما يوم 1 مايو، أي قبل عملية الاختطاف بيوم واحد، حيث كان الوضع طبيعيًا حينها.
وكشف أن زوجة أدهم وضعت مولودتها الأولى قبل أيام قليلة، وكان من المقرر عودته لحضور الولادة، إلا أن عملية الاختطاف حالت دون ذلك، مؤكدًا أن الأسرة تعيش أوضاعًا مأساوية، خاصة والدته التي دخلت في حالة صحية ونفسية سيئة عقب علمها بالواقعة.
«بيعيشوهم في رعب».. شهادات عن أوضاع مأساوية داخل السفينة
وأكد شقيق البحّار المختطف أن الحالة النفسية للطاقم «كارثية»، بحسب ما نقله أحد الضباط الموجودين على متن السفينة، موضحًا أن القراصنة يتعمدون بث الرعب بين البحارة من خلال إطلاق الأعيرة النارية في الهواء وإيقاظهم بصورة مفاجئة.
و أضاف: «بيعيشوهم في حالة رعب مستمرة»، مشيرًا إلى أن البحارة المحتجزين أصبحوا بمثابة «دروع بشرية» بالنسبة للقراصنة، لمنع أي محاولة ملاحقة أمنية أو عسكرية.
وأوضح أن السفينة كان على متنها 12 فردًا، بينهم 8 مصريين و4 بحارة يحملون الجنسية الهندية.
تحذيرات من تدخل عسكري بسبب حمولة الوقود
وحذر أحمد من أي تدخل عسكري لتحرير السفينة، مؤكدًا أن خطورة حمولتها النفطية قد تؤدي إلى كارثة ضخمة حال وقوع اشتباكات مسلحة في عرض البحر.
وقال إن السفينة تُعد «ناقلة بترول عائمة»، وأي إطلاق نار قد يتسبب في انفجار أو تسرب كارثي، مشيرًا إلى أن القبطان حاول التفاوض مع القراصنة وعرض عليهم الاستيلاء على شحنة البترول والسفينة مقابل إطلاق سراح البحارة، إلا أن زعيم القراصنة رفض، معتبرًا الطاقم «وسيلة حماية وضمان».
وأضاف أن السفينة كانت متوقفة في منطقة الخطاف قرب ميناء شبوة اليمني قبل عملية الاختطاف، لافتًا إلى أن خفر السواحل اليمني حاول مطاردة القراصنة عقب تحركهم بالسفينة، لكنه لم يتمكن من اللحاق بهم بسبب ضعف الإمكانيات البحرية.
والدة أدهم: «ابني ما شافش بنته ولسه مستنية صوته»
ومن جانبها، أطلقت والدة أدهم استغاثة مؤثرة للمسؤولين من أجل التدخل العاجل لإنقاذ نجلها و7 مصريين آخرين، مؤكدة أن الأسرة تعيش حالة من الرعب والذهول منذ علمها بالواقعة، وسط انقطاع كامل للتواصل مع المختطفين.

و قالت الأم، في تصريحات خاصة : «عرفت من السوشيال ميديا زي أي حد، كنا مستنيين مكالمة منه لأن زوجته كانت على وشك الولادة يوم 5 مايو، لكن ماكانش فيه أي اتصال خالص».
وأضافت أن نجلها لم يتمكن حتى من الاطمئنان على مولودته الأولى، قائلة: «أول مولودة ليه جات وهو لا شافها ولا حتى كلم مراته، وفوجئت وأنا ماسكة التليفون إن اسمه ضمن المختطفين».
«مفيش أكل ولا مياه».. اتصال خاطف يكشف معاناة المحتجزين
وكشفت والدة البحّار المختطف أن الأسرة تلقت اتصالًا خاطفًا من أدهم لم يستمر سوى ثوانٍ معدودة، أخبرهم خلاله بأنهم «محاصرون بالأسلحة ولا يملكون ماءً أو طعامًا»، قبل أن ينقطع الاتصال فجأة.
وأكدت أن حالة الانهيار النفسي تسيطر على الأسرة منذ يوم الاختطاف، خاصة مع غياب أي تطورات واضحة بشأن مصير البحّارة وقالت: «أنا أم وقلبي بيتقطع على ابني، مش عارفة هو عايش إزاي دلوقتي، وكل اللي معاه ولاد ناس برضه».
واختتمت الأم استغاثتها بمناشدة عاجلة إلى الدولة المصرية ووزارة الخارجية للتحرك السريع قبل فوات الأوان، مؤكدة أن نجلها خرج للعمل بالخارج بحثًا عن لقمة العيش وتوفير حياة كريمة لأسرته، قائلة: «أنا مش طالبة غير إني أشوف ابني بخير، وأطمن عليه هو وكل اللي معاه».
