خاص| 175 سوقًا تستقبل الحاصلات المصرية.. كيف عززت الزراعة صادراتها رغم التحديات؟
تواصل الصادرات الزراعية المصرية تحقيق حضور متنامي داخل الأسواق العالمية، مدفوعة بخطط حكومية تستهدف فتح أسواق تصديرية جديدة وتعزيز تنافسية المنتج المحلي، ومع وصول عدد الأسواق المستقبلة للحاصلات المصرية إلى 175 سوقًا حول العالم، تتجه الدولة نحو زيادة الصادرات وتحسين جودة المحاصيل عبر التوسع في تطبيق الزراعة النظيفة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية.
وفي الوقت نفسه، تواجه منظومة التصدير تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف النقل واشتداد المنافسة داخل الأسواق الدولية، ما يفرض ضرورة الحفاظ على الجودة والسعر التنافسي لضمان استمرار التوسع الخارجي.
خالد جاد: صادرات مصر الزراعية تجاوزت 11 مليار دولار و415 سلعة تنافس عالميًا
يقول الدكتور خالد جاد المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن مصر واصلت تعزيز حضورها في الأسواق العالمية عبر فتح أسواق تصديرية جديدة، ليرتفع إجمالي الأسواق المستقبلة للحاصلات الزراعية المصرية إلى 175 سوقًا حول العالم، في إطار خطة الدولة لزيادة صادرات القطاع الزراعي وتنويع منافذ التصدير.
وأوضح أن المنتجات التي يتم تصديرها إلى الأسواق الجديدة هي ذاتها الحاصلات المصرية المعروفة بجودتها العالية ومطابقتها للاشتراطات الدولية، مشيرًا إلى أن الأسواق التي تم فتحها مؤخرًا تمثل تحقيقًا للمستهدف التصديري خلال عام 2026، بينما يعد أي توسع إضافي خلال الفترة المقبلة دعمًا جديدًا للصادرات الزراعية المصرية.
وأشار إلى أن عدد السلع الزراعية المصرية المصدرة تجاوز 415 سلعة متنوعة، تشمل الخضروات والفاكهة والمحاصيل التصنيعية، مؤكدًا أن مصر تحتل مراكز متقدمة عالميًا في تصدير الموالح والفراولة المبردة والخضروات والتمور.
وأضاف أن حجم الصادرات الزراعية المصرية تخطى 10 ملايين طن سنويًا، بعائدات دولارية تقدر بمليارات الدولارات، ما يعكس تنامي الثقة العالمية في جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة داخل الأسواق الدولية، فضلًا عن مساهمة القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الأجنبية.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن الدولة تتجه نحو التوسع في تطبيق منظومة الزراعة النظيفة، من خلال تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية والتوسع في استخدام الأسمدة العضوية الطبيعية، بهدف تحسين جودة المحاصيل والحفاظ على خصوبة التربة ورفع كفاءة الإنتاج.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة تستهدف خلال الفترة المقبلة زيادة توفير المخصبات الزراعية والتوسع في خفض استخدام الأسمدة الأزوتية، بما يسهم في تقليل تكلفة الإنتاج على المزارعين، خاصة أن تكلفة الأسمدة العضوية تقل إلى نحو ربع تكلفة الأسمدة الكيماوية، إلى جانب دورها في إنتاج محصول أكثر جودة وأعلى قدرة على التصدير.
جمال أبو الفتوح: الأسواق الجديدة تبدأ بكميات محدودة حتى تكتسب الثقة في المنتج المصري
ويقول الدكتور جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، أن نجاح مصر في فتح أسواق تصديرية جديدة أمام الحاصلات الزراعية يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني وزيادة تدفقات العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن التوسع الخارجي يمنح المنتج المصري فرصًا أكبر للانتشار وتعزيز مكانته داخل الأسواق العالمية.
وأوضح أن دخول أي سوق جديد لا يعني بالضرورة تصدير كميات ضخمة منذ البداية، إذ تعتمد الدول المستوردة في المراحل الأولى على استيراد كميات محدودة لاختبار جودة المنتجات ومدى التزامها بالمواصفات الفنية والصحية المطلوبة، إلى جانب تقييم انتظام عمليات التوريد واستقرار مستوى الجودة خلال الموسم التصديري.
وأضاف أبو الفتوح أن بناء الثقة في المنتج المصري يحتاج إلى استمرار الالتزام بالمعايير الدولية، وهو ما نجحت فيه الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة عبر تطوير منظومة الرقابة الزراعية ورفع كفاءة عمليات الفرز والتعبئة والتبريد، الأمر الذي ساهم في زيادة قبول الحاصلات المصرية داخل العديد من الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن الأسواق الجديدة تعد فرصة مهمة لتوسيع قاعدة الصادرات وتقليل الاعتماد على أسواق بعينها، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن وجود منافسة قوية داخل تلك الأسواق يفرض على المنتج المصري الحفاظ على عنصرين أساسيين، هما الجودة العالية والسعر التنافسي.
وأكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ أن الحاصلات الزراعية المصرية استطاعت أن تحقق توازنًا واضحًا بين الجودة والسعر، وهو ما عزز قدرتها على المنافسة أمام منتجات دول تمتلك خبرات طويلة في مجال التصدير الزراعي، لافتًا إلى أن الموالح والبطاطس والفراولة والعنب والخضروات المصرية باتت تحظى بسمعة جيدة في عدد كبير من الأسواق الدولية.
وأوضح أن العائد الاقتصادي من التصدير يختلف من موسم لآخر وفقًا لعدة عوامل، من بينها حجم الإنتاج العالمي، وأسعار الشحن والنقل، والطلب داخل الأسواق المستوردة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف النقل البحري والجوي خلال بعض الفترات قد يؤدي إلى تراجع هامش الربح، وربما انعدام المكاسب في بعض الأسواق البعيدة.
وأضاف أن استمرار التصدير رغم انخفاض هامش الربحية في بعض الأحيان يظل أمرًا مهمًا للحفاظ على وجود المنتج المصري داخل الأسواق الخارجية وعدم فقدان العملاء والمستوردين، خاصة أن استعادة الأسواق بعد الخروج منها يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
وشدد على أهمية استمرار دعم منظومة التصدير الزراعي، والتوسع في تطبيق نظم الزراعة الحديثة، وتحسين خدمات النقل واللوجستيات، بما يسهم في تقليل التكلفة وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة.