التموين تطرح اللحوم بأسعار مخفضة قبل العيد وتشدد الرقابة على الأسواق
مع اقتراب عيد الأضحى، تكثف وزارة التموين والتجارة الداخلية استعداداتها لتوفير اللحوم بأنواعها بأسعار مخفضة في المنافذ التموينية والمجمعات الإستهلاكية على مستوى الجمهورية، وتأتي الخطة ضمن إجراءات الوزارة لضبط الأسواق والتخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة مع زيادة الطلب الموسمي على اللحوم خلال فترة العيد.
وتعتمد الوزارة على التعاقد المباشر مع الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية ومنافذ البيع التابعة لها، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص لتوفير كميات إضافية من اللحوم البلدية والمستوردة، وتشمل الخطة تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق لمنع الاحتكار وضمان إلتزام التجار بالأسعار المعلنة، مع إتاحة اللحوم بجودة مطابقة للمواصفات القياسية وصلاحية مضمونة.
استقرار أسعار اللحوم وتوافر المعروض قبل عيد الأضحى
وفي هذا السياق، قال يوسف البسومي نقيب الجزارين، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن سوق اللحوم في مصر يشهد حالة من الاستقرار، مؤكدا أن أعداد المواشي المتوفرة تكفي لتغطية احتياجات عيد الأضحى بل وتزيد عنها، موضحا أنه لا توجد أزمة في المعروض خلال فترة العيد، رغم الميل الطبيعي لحدوث زيادة طفيفة في الأسعار خلال هذا الموسم نظرا لارتفاع الطلب.
وأضاف أن الدولة تدخلت بضخ كميات كبيرة من اللحوم المجمدة ولحوم الذبح الفوري من الحدود السودانية بهدف تحقيق توازن بين اللحوم البلدية والمستوردة وضبط الأسعار، مشيرا إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين ستكون المؤشر الحاكم لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، ففي حال تحسن الدخل وارتفاع القدرة الشرائية ستشهد الأسعار رواجا، أما في حال تراجعها فقد تشهد الأسواق ركودا وتكدسا في المعروض.
ولفت إلى أن المخزون الإستراتيجي من اللحوم يكفي لتغطية الطلب لمدة عام كامل، وليس للأسبوع الأول من العيد فقط، منوها إلى أن الثروة الحيوانية في مصر شهدت تطورا ملحوظا، حتى باتت تقارب الإكتفاء الذاتي، إذ يواصل الإنتاج المحلي من الألبان واللحوم البلدية والماعز والضأن والجاموس تحقيق معدلات مرتفعة، رغم استمرار استيراد بعض الكميات لضبط التوازن السعري.
وأوضح أن استيراد الماشية الحية يتم بشكل أساسي من السودان ونيوزيلندا، بينما تستورد اللحوم المذبوحة من البرازيل والهند والولايات المتحدة، مؤكدا أن تحديد سعر اللحوم المخفضة يخضع لآلية العرض والطلب، فكلما زاد الطلب ارتفعت الأسعار، والعكس صحيح، وأنه لا توجد أي نسبة دعم حكومي على اللحوم بخلاف السلع التموينية، وأن وزارة التموين تقتصر مخصصاتها الداعمة على منظومة الخبز والتموين فقط.
وذكر بالنسبة لمنع التكدس أمام المنافذ فأن كل محافظة والوحدات المحلية التابعة لها هي المسؤولة عن تنظيم المنافذ، وأن كثرة المنافذ قد تؤدي إلى التكدس بدلا من الحد منه، مضيفا أن وزارة الزراعة أقامت عددا من المنافذ الكبرى حول مقر الوزارة وفي الأحياء، بواقع منفذ أو اثنين بكل حي وفقا للكثافة السكانية، مشيرا إلى أن الإقبال على منافذ الوزارة يكون مرتفعا للغاية.
وتابع أن وزارة التموين ترتبط ببروتوكولات تعاون مستمرة مع وزارة الزراعة على مدار العام وليس في موسم العيد فقط، موضحا أن وزارة الزراعة توفر شوادر متخصصة بالتعاون مع كبار المربين، وتقام منافذ متكاملة مجهزة بالموازين لبيع الأضاحي للمواطنين بأسعار مخفضة مقارنة بالأسواق الخارجية، وفقا للبروتوكول الموقع مع الوزارة.
وقال بالنسبة لمصير الأسعار المخفضة بعد انتهاء الموسم، فإنها ترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن، ففي حالة الركود الإقتصادي تنخفض الأسعار نسبيا، بينما تعاود الإرتفاع تدريجيا مع انتعاش حركة البيع وزيادة الإقبال.
رقابة مشددة وخط ساخن لضبط أسعار اللحوم قبل العيد
ومن جهته، أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، أن الدولة تتعامل مع ملف طرح اللحوم بأسعار مخفضة بوصفه جزءا من منظومة متكاملة تهدف إلى ضبط الأسواق وحماية حقوق المواطن.
وأوضح في تصريحات خاصة "لموقع بلدنا اليوم" أن جهاز حماية المستهلك يكثف حملاته الرقابية بصورة مستمرة على منافذ البيع، وذلك بالتنسيق مع وزارة التموين ومباحث التموين، وتشمل هذه الحملات المرور الميداني على المنافذ للتأكد من الإلتزام بالأسعار المعلنة، والتحقق من جودة اللحوم وصلاحيتها، إلى جانب الإعلان الواضح عن بيانات المنتج، مع اتخاذ إجراءات فورية حيال أي مخالفات يتم رصدها.
وأشار إلى أن الجهات المعنية تدفع بفرق رقابية ميدانية إضافية خلال مواسم الأعياد، ومنها عيد الأضحى، إلى جانب تفعيل غرف عمليات مركزية بالوزارة ومديريات التموين لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة، ويكفل ذلك سرعة التدخل الفوري عند رصد أي تجاوزات أو تلقي شكاوى من المواطنين.
وأضاف أنه في حال رصد المواطن أي مخالفة كالنقص في الوزن أو تدني جودة المنتج يحق له التقدم بشكوى مباشرة إلى جهاز حماية المستهلك عبر الخط الساخن أو المنصات الإلكترونية، ويتعامل الجهاز مع الشكاوى بشكل فوري من خلال تنظيم حملات تفتيش وضبط ميدانية.
وتابع أن القانون يلزم المورد أو البائع بالإعلان عن السعر الحقيقي وتقديم منتج مطابق للمواصفات القياسية، في حين تعرض أي مخالفة كالغش التجاري أو البيع بسعر أعلى من المعلن أو طرح سلع غير مطابقة المخالف لعقوبات قانونية تتراوح بين الغرامات المالية الكبيرة ومصادرة السلع، وقد تصل إلى الإحالة للنيابة العامة في الحالات الجسيمة.
وذكر بخصوص مواجهة الزيادات غير المبررة في السوق الحر، فإن الدولة تتحرك على محورين متوازيين، يتمثل الأول في زيادة المعروض من اللحوم عبر المنافذ الحكومية والشوادر بأسعار مخفضة، مما يسهم في تحقيق توازن سعري ويحد من المغالاة.
واكمل أما المحور الثاني فيتمثل، في تشديد الرقابة على الأسواق، من خلال التنسيق الكامل بين جهاز حماية المستهلك ومديريات التموين ومباحث التموين، لضبط أي ممارسات احتكارية أو استغلالية.
واختتم المنوفي، بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية للدولة تتمثل في تحقيق توازن حقي بالسوق، من خلال توفير السلع بأسعار مناسبة، بالتزامن مع تطبيق رقابة صارمة لحماية حقوق المواطنين، وضمان جودة المنتجات المعروضة خلال موسم العيد.
إجراءات حكومية لضبط سوق اللحوم وتثبيت الأسعار قبل عيد الأضحى
في حين، قال الدكتور طارق عوض، الخبير فى شئون المبادرات والمشروعات القومية، إن الدولة المصرية من خلال بعض الخطوات الاجرائية والقرارات المناسبة جعلت من سوق اللحوم سوقا مسقرا خاصة مع اقتراب عيد الأضحى، خاصة فى الحيلولة دون أن تشهد الأسعار زيادات خلال هذه الفترة.
واستكمل في تصريحات خاصة "لموقع بلدنا اليوم"، لذلك عملت الحكومة عبر الجهات المعنية والمتمثلة فى وزارة التموين، على طرح كميات إضافية من الماشية في الأسواق، إلى جانب ابرام بعض الصفقات التى من شأنها أن يتم استيراد شحنات إضافية قبل بداية الموسم، مما يعزز من وفرة المعروض ويحد من أي زيادة محتملة فى الاسعار، كما أن ذلك سوف يعمل على الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب فى الأسواق.
وأشار إلى أن الدولة نجحت في تحقيق قفزة نوعية في معدلات الاكتفاء الذاتي من البروتين الحيواني رغم الزيادة السكانية الكبيرة، موضحا أن الدولة المصرية عملت منذ عام 2014 ومن خلال ملف الامن الغذائى على أن تحافظ على زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء والتى قاربت حوالى 65% حاليا، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي إلى حوالى 650 ألف طن هذا العام.
وتابع أن ذلك يأتى عبر ماتشهد منظومة التموين من نقلة نوعية هدفها الحد من الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي لجميع السلع الإستراتيجية، خاصة فى ظل العمل على تقليل حجم الفاتورة الاستيرادية وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة والحد من استخدامات العملة الصعبة.
وأضاف أن الدولة تعمل على توفير منافذ لبيع اللحوم عبر المجمعات الاستهلاكية بأسعار مناسبة، إلى جانب طرح أعداد كبيرة من الأضاحي البلدية بأسعار مخفضة للتيسير على المواطنين خلال موسم العيد، كما أنها تتحمل جزءا من التكاليف بهدف امتصاص ضغوط ارتفاع الأسعار العالمية وتخفيف العبء عن الأسر المصرية.
وأكد أن الموازنة العامة للعام المالي 2025/2026 تضمنت مخصصات لدعم السلع والخبز بلغت نحو 165 مليار جنيه، وجه جزء منها لتوفير اللحوم بأسعار مدعومة، ومن ذلك طرح اللحوم المجمدة بسعر 245 جنيها، واللحوم البلدية في منافذ وزارة التموين ومبادرة "حياة كريمة"، مع زيادة معدلات الضخ في المجمعات الاستهلاكية لضمان استقرار الأسعار وزيادة المعروض.
ولفت إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين تأثرت بارتفاع الأسعار، مما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل شرائية، أبرزها المشاركة الجماعية في شراء الأضحية وتقسيمها بين عدة أفراد، وتتراوح تكلفة المشاركة للفرد الواحد بين 10 إلى 15 ألف جنيه مقابل الحصول على نحو 30 كيلو من اللحوم.
ونوه إلى أن الحكومة أصدرت خلال الربع الأول من العام الجاري موافقات استيرادية شملت نحو 114 ألف رأس من الماشية الحية، و87 ألف طن من اللحوم المجمدة، في إطار الاستعدادات لموسم الأضاحي.
وأوضح أن العملية الاستيرادية تضمنت أيضا نحو 80 ألف رأس من عجول التربية المخصصة للتسمين والإنتاج المحلي، إلى جانب 7000 رأس من عجول البقر ذات المنشأ الأفريقي، فضلا عن 28 ألف رأس من الجمال الحية و8000 رأس من الأغنام.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة زيادة المخصصات والحوافز المقدمة لمربي الماشية، سواء عبر الدعم السلعي أو النقدي ضمن مشروعات التسمين الحكومية، موضحا أن الدعم المباشر للمربي يسهم في رفع الإنتاج والحفاظ على ثبات الأسعار، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات التربية.