ناقد رياضي: الديون أسلوب حياة للأندية المصرية يهدد البقاء والتنافس (خاص)
أكد الناقد الرياضي محمد الأسيوطي، أن أزمة الديون في كرة القدم المصرية أصبحت واحدة من أخطر التحديات التي تهدد العدالة التنافسية والاستقرار الاقتصادي للأندية، مشددًا على أن الاحتراف الحقيقي لا يرتبط فقط بالتعاقدات الكبيرة أو حجم الإنفاق بل بقدرة النادي على إدارة موارده والالتزام بحدوده المالية بصورة مستقرة ومستدامة
الديون ليست مجرد أزمة محاسبية بل تهديد للعدالة التنافسية
وأوضح الأسيوطي في تصريحات خاصة لـ «بلدنا اليوم» أن الديون داخل كرة القدم لم تعد مجرد أرقام محاسبية بل تحولت في كثير من الأحيان إلى وسيلة تمنح بعض الأندية أفضلية غير عادلة داخل المنافسة
وأشار إلى أن المشكلة ليست في وجود الديون نفسها لأن كثيرًا من الأندية العالمية الكبرى تمتلك التزامات مالية ضخمة لكن الفارق الحقيقي يكمن في امتلاك هذه الأندية أصولًا وإيرادات وخططًا واضحة للسداد والاستدامة
وأضاف أن الفرق الجوهري يكون بين ديون تشغيل واستثمار يمكن إدارتها بصورة طبيعية وبين ديون بقاء وإنقاذ ناتجة عن عجز مزمن واعتماد دائم على التدخلات الاستثنائية
الديون نمط إداري مصري بين الجدولة والإسقاط والإنقاذ الفردي والجماعي
وأشار الأسيوطي إلى أن الأزمة في مصر تجاوزت كونها تعثراً عابراً لتتحول إلى "نمط إداري" متكرر حيث تظل الأندية رهينة لدوائر مفرغة من الجدولة المتكررة للديون أو انتظار قرارات استثنائية بالإسقاط أو الاعتماد على الإنقاذ الفردي والجماعي وهو ما يفرغ مفهوم الاستدامة المالية من معناه ويحول الرياضة إلى عملية بحث دائم عن "طوق نجاة" بدلاً من بناء كيان مؤسسي
الإنفاق دون قدرة حقيقية على السداد يخلق تشوهات داخل المنافسة
وشدد الأسيوطي على أن أخطر ما يهدد نزاهة المنافسة هو أن ينفق نادٍ أكثر من قدرته الاقتصادية الحقيقية ثم لا يتحمل نتائج هذا الإنفاق لاحقًا
وأوضح أن بعض الأندية قد تحصل على تفوق رياضي مؤقت عبر التوسع في التعاقدات والإنفاق غير المستدام وترحيل الأزمات المالية ثم انتظار تدخلات إدارية أو دعم استثنائي لإنقاذ الموقف.
وأكد أن هذا الوضع يمنح ميزة تنافسية غير عادلة مقارنة بالأندية الملتزمة ماليًا والتي تحاول العمل داخل حدودها الاقتصادية الطبيعية
الاستدامة المالية والحوكمة أساس الاحتراف الحقيقي
وأضاف الأسيوطي أن كرة القدم الحديثة اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تطبيق مفاهيم أكثر صرامة أبرزها:
الاستدامة المالية
الرقابة المالية
اللعب المالي النظيف
ونظم تراخيص الأندية
وأوضح أن الهدف من هذه الأنظمة ليس التضييق على الأندية بل حماية المنافسة
ومنع الانهيار المالي
والحد من الفوضى الإدارية
وضمان استمرار الأندية بصورة مستقرة
وأشار إلى أن الاحتراف الحقيقي يبدأ عندما يصبح النادي قادرًا على العيش داخل قدراته الاقتصادية وتحقيق موارد ذاتية والوفاء بالتزاماته دون الاعتماد على الإنقاذ المستمر
تعليق رخص المشاركة لم يعد مجرد إجراء إداري وفني فقط
وأكد الأسيوطي أن المشاركة في البطولات المحلية والقارية لم تعد تعتمد فقط على النتائج الرياضية، بل أصبحت مرتبطة بمدى الاستقرار المالي والإداري للنادي
وأوضح أن أنظمة تراخيص الأندية تفحص عناصر أساسية منها:
مستحقات اللاعبين والمدربين
مستحقات الأندية الأخرى
الضرائب والتأمينات
القوائم المالية
والقدرة على الاستمرار دون أزمات تهدد النشاط الرياضي
وأضاف أن النادي المديون لا يُمنع تلقائيًا من المشاركة، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يعجز عن السداد، أو تتراكم الالتزامات بصورة خطيرة، أو يفقد القدرة على الاستقرار المالي
منع القيد وخصم النقاط من أخطر آثار الأزمات المالية
وأشار الأسيوطي إلى أن العقوبات المرتبطة بالمخالفات المالية أصبحت أكثر صرامة في كرة القدم الحديثة موضحًا أن أبرزها:
إيقاف القيد
والحرمان من المشاركة القارية
وخصم النقاط
وأحيانًا الهبوط الإداري في بعض الدول
وأكد أن بعض الأندية العالمية اضطرت إلى إعادة التأسيس أو واجهت الإفلاس بسبب سوء الإدارة المالية وتراكم الديون بصورة غير قابلة للسيطرة
وأضاف أن الخطر الأكبر يظهر عندما تتحول الديون إلى “أسلوب إدارة” بدلًا من كونها أزمة طارئة، وهو ما يهدد أي مشروع احتراف حقيقي
الاحتراف يبدأ من تحمل نتائج القرارات المالية
واختتم الناقد الرياضي محمد الأسيوطي تصريحاته بالتأكيد على أن كرة القدم المحترفة لا تقوم على الإنفاق المفتوح أو الدعم غير المحدود بل على الإدارة الرشيدة والاستدامة الاقتصادية، وشدد على أن النادي المحترف الحقيقي هو القادر على تحقيق التوازن المالي، والالتزام بالتعاقدات والعمل داخل موارده الحقيقية، وتحمل تبعات قراراته الاقتصادية مثل أي مؤسسة محترفة في أي قطاع آخر، لكي تخرج كرة القدم من إطار الترفيه فقط وتتعدل النظرة إليها باعتبارها صناعة واستثمار وتخضع لقوانين السوق الاقتصادية الصارمة والعادلة والحرة
وأكد أن العدالة التنافسية لا تتحقق فقط داخل الملعب فالملعب آخر حلقة فقط، بل تبدأ أيضًا من صرامة وعدالة القواعد المالية والإدارية المنظمة للمسابقة