من "السيستم" إلي "سفاح التجمع".. أحمد الفيشاوي كثير الموهبة قليل الإيرادات
لا أحد ينكر أن أحمد الفيشاوي ضمن أكثر أبناء جيله امتلاكاً للموهبة والقدرة على تقديم شخصيات مركبة ومعقدة، إلا أن السنوات الأخيرة كشفت عن أزمة حقيقية يعيشها على مستوى الإيرادات السينمائية، ألقت به بعيداً عن تصنيف “نجم الشباك” القادر على بطولة فيلم بمفرده نحو المنافسة وتحقيق إيرادات عالية.
"الفيشاوي" الذي عرف دائماً باختياراته "الجريئة" اصطدم مؤخراً بسلسلة إخفاقات سينمائية متتالية، كان أحدثها فيلم “سفاح التجمع” مع تراجع إيراداته بشكل لافت، وسط منافسة شرسة من أفلام الموسم.
“سفاح التجمع”.. كثير من الجدل قليل من الإيرادات
جاء فيلم "سفاح التجمع" ليضيف محطة جديدة إلى قائمة التعثرات في "مشوار الفيشاوي" الأخير، إذ اكتفى الفيلم بإيرادات يومية ضعيفة والتي بلغت أمس الأحد 24.8 ألف جنيه مقابل بيع 205 تذكرة، وهو ما جعل احتمالات رفعه من دور العرض أمر متوقع خلال الأيام المقبلة.
الفيلم أثار حالة من الجدل منذ الإعلان عنه، خاصة أنه استند إلى أجواء مستوحاة من جرائم حقيقية دارات أحداثها حول قاتل متسلسل يدعى “كريم” تنشأ بينه وبين فتاة علاقة معقدة، قبل أن يدخل في سلسلة من جرائم قتل النساء.

وعلى الرغم من تصنيف الفيلم "رعب وجريمة"وهي النوعية التي تلقى عادة اهتمام جماهيري فإن الفيلم لم يتمكن من الصمود أمام "طوفان" الأفلام المنافسة، وشارك في بطولته صابرين وانتصار ونور محمود، بينما تولى التأليف والإخراج محمد صلاح العزب.
الفيلم يعرض منذ أكثر من 50 ليلة في دور العرض ولم يحقق إجمالي إيرادات سوى 21 مليون و929 ألف جنيه، وهو رقم لا يعكس حجم الضجة التي صاحبت العمل قبل طرحه.
“بنقدر ظروفك”.. المحاولة التي لم تكتمل
لم يتوانى أحمد الفيشاوي في المحاولات لكي يستيعد بريقه وخاض في 2024 تجربة أخرى من خلال فيلم "بنقدر ظروفك" لكن دائماً ما تأتي "الإيرادات" بما يشتهي "الفيشاوي" بعدما اكتفى الفيلم في أول أيام عرضه بإيرادات قُدرت بنحو 60 ألف جنيه فقط في مفاجأة صادمة لصناعه.

الفيلم الذي شاركت في بطولته مي سليم ومحمد محمود، توقف إجمالي إيراداته عند نحو 705 آلاف جنيه، ليخرج سريعاً من دائرة المنافسة.
وربما كان المشهد الأكثر غرابة عندما ظهر "الفيشاوي" خلال العرض الخاص للفيلم وهو يوزع “اللبان” على الجمهور داخل إحدى سينمات مدينة السادس من أكتوبر، في محاولة لصناعة حالة دعائية مختلفة لكنها لم تنجح في تغيير مصير الفيلم داخل شباك التذاكر.
“السيستم”.. نجاح المنصات لم ينقذ السينما
وسط كل هذه الإخفاقات كان "الفيشاوي" يحاول في استعادة حضوره من خلال فيلم جديد وهو "السيستم" الذي عرض في نفس العام وشاركته بطولته بسنت شوقي ونسرين طافش.

الفيلم حقق إيرادات محدودة في السينمات بلغت نحو مليون و274 ألف جنيه، لكنه في المقابل استطاع تحقيق حضور جيد على مستوى المشاهدة الرقمية، إذ دخل قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في مصر عبر إحدى المنصات محتلاً المركز الثاني ضمن ترتيب الأعمال الأكثر مشاهدة وقت عرضه.
نجاح الفيلم في "المنصات" واخفاقه في "السينمات" لفت الأنظار حينها حول طبيعة حضور "الفيشاوي" الجماهيري الذي بات واضحاً أنه أصبح أكثر قدرة على جذب جمهور المنصات مقارنة بجمهور السينما.
“عادل مش عادل”.. وإيرادات مش إيرادات
من عادة "الفيشاوي" أنه يستسلم بسهولة ودائم المحاولات ولكنه أيضاً "دائم الاستعجال" إذ لم يأخذ "استراحة محارب" بعد سلسلة الاخفاقات التي شهدتها أفلامه ويبحث عن ما ينقصه ولكنه لم يترك العام 2024 يمر دون طرح فيلم جديد وعاد سريعاً بفيلم "عادل مش عادل"، على أمل استعادة جزء من بريقه التجاري خاصة بعد حالة التفاؤل التي صاحبت طرح الإعلان الدعائي للعمل.

الفيلم دارت أحداثه حول شخصية “عادل أمين” محامي ليس له من اسمه نصيب، إذ يتعامل مع من حوله بانتهازية وغياب كامل للأمانة في إطار كوميدي، ورغم امتلاك الفيلم لفكرة قابلة للنجاح جماهيرياً وبها مساحة كبيرة لخلق إفيهات قائمة على “كوميديا الموقف” إلا أن"الإفيه" غاب عن الفيلم ما عرضه لعدة إنتقادات من النقاد.

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تقف إجمالي إيرادات الفيلم عند نحو 801 ألف جنيه رغم مشاركة أسماء معروفة مثل محمود البزاوي وبدرية طلبة.
أزمة "ورق" أم أزمة "بطل"؟
اللافت في تجربة أحمد الفيشاوي السينمائية أن أزمته لا تبدو مرتبطة بالموهبة بقدر ارتباطها باختيار فيلم جيد لأنه يملك حضور وموهبة وقدرة على تقديم أدوار مركبة وشديدة الخصوصية لكنه حتى اللحظة لم ينجح في العثور على" سيناريو أو "ورق" بلغة صناع السينما يعيده بقوة إلى منطقة المنافسة ويطلق عليه اللقب المحبب لدى كل الفنانين "نجم شباك".

وفي المقابل يبقى أحمد الفيشاوي أحد الأسماء التي تنجح بقوة داخل البطولات الجماعيةوهو ما ظهر بوضوح في سلسلة" أولاد رزق" إذ كان له حضور وبصمة واضحة وسط مجموعة كبيرة من النجوم، على رأسهم أحمد عز وعمرو يوسف وأحمد داود.