بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

السفير رخا أحمد: استقرار الخليج مستحيل بدون تفاهمات حقيقية مع إيران

استقرار الخليج من
استقرار الخليج من استقرار إيران

الخليج .. تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب والحذر مع تزايد الحديث عن تحركات سياسية وأمنية مرتبطة بالملف الإيراني، بسبب الخوف من العودة من جديد إلى الحرب فتتحدث تقارير عن وجود مساع خليجية لاحتواء التوتر وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، فنحن أمام مرحلة شديدة الحساسية.

 

حقائق عن إيران

 

السفير رخا أحمد مساعد وزير الخارجية الأسبق
السفير رخا أحمد مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

وقال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق إن الحديث عن عزل طهران بالكامل عن محيط الخليج يتجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، موضحا أن إيران تسيطر على كامل الضفة الشرقية للخليج العربي من مدخل بحر العرب وحتى الشمال، وهو ما يجعل أي تصور لإقصائها من معادلة أمن الخليج أمراغير واقعي.

 

وأضاف رخا أحمد في تصريح خاص لـ بلنا اليوم، أن العلاقات بين إيران ودول الخليج ليست مجرد علاقات سياسية عابرة، وإنما تمتد إلى تداخلات سكانية وتجارية وتاريخية عميقة، لافتا إلى وجود هجرات إيرانية تاريخية إلى عدد من دول الخليج، أسهمت في تكوين جاليات لها حضور مؤثر داخل قطاعات الاقتصاد والإعلام والتجارة، بل ووصل بعضها إلى مواقع متقدمة داخل مجتمعات الخليج.

 

وأشار إلى أن المصالح الاقتصادية تمثل أحد أهم عناصر التوازن في المنطقة، مستشهدًا بوصول حجم العلاقات التجارية بين الإمارات العربية المتحدة وإيران إلى نحو 15 مليار دولار خلال العام الماضي، ما جعل كثيرا من المراقبين يتساءلون عن أسباب الموقف الإماراتي المتشدد تجاه طهران، وهل يرتبط ذلك باعتبارات الأمن الأمريكي في الخليج أم بحسابات سياسية أخرى؟

 

 

 

الحرب على إيران لن تنهي نفوذها في المنطقة

 

وشدد رخا أحمد على أن أي حرب تستهدف تدمير إيران لن تحقق أهدافها السياسية بسهولة، معتبرا أن إسرائيل لا ترغب في وجود دولة إقليمية قوية خارج دائرة السلام والتفاهم معها، ولذلك تسعى إلى إضعاف إيران باعتبارها أحد مراكز القوة الرئيسية في المنطقة.

 

وأضاف أن المصالح الإقليمية ستفرض نفسها مجددا فور انتهاء أي مواجهة عسكرية، لأن الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين إيران ودول الخليج أعمق من أن تنتهي بسبب صراع مؤقت، موضحا أن حركة التجارة والسياحة والاستثمارات ستعود بمجرد استقرار الأوضاع.

 

وأشار إلى أن استضافة بعض الدول العربية لقواعد أمريكية جعلها في قلب أي مواجهة محتملة، لأن تلك القواعد تستخدم وفقا للمصالح الأمريكية وهو ما انعكس سلبا على اقتصادات المنطقة، خاصة في مدن مثل دبي التي تعرضت لحالة من الشلل نتيجة التوترات الأخيرة.

 

وأكد أن الغضب السياسي لا يجب أن يدفع دول الخليج إلى تجاهل الحقائق أن إيران دولة كبيرة وعريقة، ومن الصعب تصور إمكانية القضاء عليها أو إخراجها من معادلات المنطقة لصالح دولة حديثة مثل إسرائيل.

 

الجغرافيا الإيرانية تجعل الحصار محدود التأثير

 

وأوضح رخا أحمد أن الحديث عن فرض حصار كامل على إيران لا يراعي طبيعة موقعها الجغرافي، فهي تمتلك حدودا مفتوحة مع أفغانستان وتركمانستان وتركيا وأرمينيا وأذربيجان، إضافة إلى امتلاكها موانئ على بحر قزوين، وهو ما يجعل أي حصار بحري في الخليج أو بحر العرب غير قادر على حسم المعركة عسكريا.

 

وأكد أن الضربات الجوية مهما بلغت قوتها لن تؤدي إلى استسلام إيران أو إسقاط النظام، موضحا أن هناك عاملين رئيسيين يدعمان تماسك الدولة الإيرانية، أولهما القومية الفارسية مثل القومية المصرية التي تمثل عنصرا قويا داخل المجتمع الإيراني، وثانيهما العقيدة الشيعية التي تمنح النظام قاعدة تعبئة واسعة باعتبار إيران أكبر دولة شيعية في العالم.

 

ترامب مقيد 

 

وأشار رخا أحمد حسن إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه قيودا داخلية تجعل عودة الحرب على إيران محفوفا بحسابات سياسية معقدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات.

 

وأوضح أن استمرار الحرب أو عودة العمليات العسكرية لفترة طويلة قد ينعكس سلبًا على الحزب الجمهوري، وسط تقديرات تتحدث عن احتمال خسارته الأغلبية داخل مجلس الشيوخ وربما مجلس النواب إذا انخرطت الولايات المتحدة في مواجهة طويلة ومكلفة مع إيران.

 

وختم تصريحاته بالتأكيد على أن السعودية وعددا من دول الخليج باتت تدرك أن المصالح المشتركة مع إيران أكبر بكثير من أي خلافات مؤقتة، وأن استقرار الخليج في النهاية لن يتحقق إلا عبر إعادة بناء التفاهمات الإقليمية وليس عبر الحروب المفتوحة.

تم نسخ الرابط