بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير استراتيجي: المواجهة بين طهران وواشنطن حرب استنزاف إرادات

تغيير موازين القوى
تغيير موازين القوى

طهران .. تتغير موازين القوى حاليا تحت سيطرة استراتيجيات الردع الإيرانية وسياسة الضغط الأمريكي الأقصى، حيث يتخطى المشهد لغة السلاح إلى مواجهة مصيرية وشاملة، حيث تحصد قوى دولية مكاسب تكتيكية بعيدا عن الأضواء، وتتحمل شعوب المنطقة مع الاقتصاد العالمي الكلفة الأكبر لهذا التصادم، ما يضعنا أمام تساؤل حتمي عن المنتصر الفعلي في صراع لا ترسم نتائجه بالنيران وحدها.

 

موازين القوي

 

وقال الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني محسن الشوبكي، أن المواجهة بين طهران وواشنطن خرجت عن إطار الحروب الكلاسيكية لتتحول إلى حرب استنزاف إرادات، حيث تفوقت إيران تكتيكيا عبر استراتيجية الردع بالوكالة، بنقلها المعارك إلى ساحات إقليمية كالعراق ولبنان لتجنب تدمير بنيتها التحتية، وهو ما أجبر واشنطن على الحذر من التصادم المباشر.

 

الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني محسن الشبكي
الخبير الأمني والاستراتيجي الأردني محسن الشوبكي

 

وأوضح الشوبكي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن واشنطن نجحت في احتواء طهران داخل صندوق عقوبات خانق، ما أضعف قدرتها كقوة اقتصادية منافسة وجعل النظام في حالة دفاع مستمر عن بقائه، مؤكدا أن الصراع لم يكشف ضعفا عسكريا أمريكيا بقدر ما كشف عن تآكل في الإرادة السياسية لاستخام القوة، وهو درس استوعبته الصين وروسيا جيدا في ملفات تايوان وأوكرانيا.

 

 

فاتورة الصراع الإقليمي 

 

وأكد الشوبكي أن دول المنطقة تدفع الثمن الأكبر بتحول أراضيها لمسارح عمليات، بينما يعاني الاقتصاد العالمي من تذبذب أمن الطاقة، مشيرا إلى أن إسرائيل تبرز كمحرك ومستفيد أساسي عبر استثمار شيطنة طهران لشرعنة ضرباتها العسكرية وتعزيز تحالفاتها الإقليمية، بالتزامن مع انتعاش شركات السلاح العالمية التي وجدت في توتر الخليج سوقا لا ينضب.

 

كما لفت إلى أن إيران تحولت إلى شريك ضروري لروسيا، حيث أصبحت الميادين مختبرا حيا للسلاح المتبادل بينهما في مواجهة التكنولوجيا الغربية، مما أثبت أن نظام القطب الواحد لم يعد قادرا على فرض إرادته دون دفع أثمان باهظة.

 

قواعد اشتباك ترامب

 

أما عسكريا، فشرح الشوبكي استراتيجية إيران القائمة على تكتيك البعوضة، باستخدام زوارق سريعة وصغيرة يصعب رصدها راداريا لإنهاك الأساطيل الكبرى، متوقعا أن يلجأ دونالد ترامب في حال عودته إلى كسر هذا التكتيك عبر الضربات الخاطفة وتغيير قواعد الاشتباك ميدانيا، بمنح قادة الأساطيل تفويضا مباشرا لتدمير أي زوارق تقترب دون انتظار أوامر سياسية، مع إمكانية استخدام درونز بحرية لاصطياد هذه اللانشات أو حتى استهداف ورش تصنيعها في البر الإيراني.

 

وختم الشوبكي تحليله بأن المنطقة تعيش صراع حافة الهاوية، حيث تراهن طهران على عامل الوقت وتراجع الرغبة الأمريكية في التورط، بينما يراهن ترامب على القوة الصادمة والابتزاز الاقتصادي لكسر شوكة المقاومة البحرية الإيرانية.

تم نسخ الرابط