بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

من شغف الطفولة إلى مشروع ناجح.. حسن يحول الأركيت إلى لوحات فنيه

حسن خالد مؤسس مشروع
حسن خالد مؤسس مشروع خشب الأركيت

في عصر تتراجع فيه الحرف اليدوية أمام موجة الصناعات الحديثة، يبرز فنان شاب كنموذج فريد يجمع بين الشغف المبكر و التعلم الأكاديمي و التطوير الذاتي حتي يسعي إلى إعادة تقديم فن الأركيت و الخشب برؤية معاصرة تستلهم من التراث وتلبي احتياجات الذائقة الحديثة.

بداية مبكرة و شغف تشكّل في الطفولة

كشف حسن خالد ، مؤسس مشروع خشب الأركيت تفاصيل رحلته المثيرة مع فنون الخشب، والتي بدأت خلال سنوات طفولته الأولى في المدرسة، حيث اكتشف شغفه بالعمل اليدوي سرعان ما بدأ في تعلم أساسيات فن الأركيت بطريقة مبسطة، قبل أن يتحول هذا الشغف إلى مسار حياة متكامل.

وأشار حسن إلى أنه بمرور الوقت ، تعمق في هذا المجال بشكل أكبر ، حتى حصل على منحة تدريبية في مجال المهن اليدوية بمدرسة الحرف التقليدية في منطقة الفسطاط بالقاهرة و قد استمرت هذه التجربة لمدة عامين كاملين ، وكانت بمثابة نقطة تحول رئيسية في مسيرته الفنية.

تنوع الحرفة.. من النجارة العربية إلى نقش النحاس

لم تقتصر رحلة تعلمه على فن واحد، بل شملت عدة مجالات في عالم الحرف التقليدية فقد اكتسب مهارات في فن النجارة العربية و صناعة المنابر ، وهو فن نادر في مصر، بالإضافة إلى خبرته في اللحام ونقش النحاس وأعمال الجليز. 

و على الرغم من هذا التنوع في المهارات، أشار إلى أن تخصصه الأساسي يظل مرتبطا بالخشب و فن الأركيت، الذي يواصل العمل عليه وتطويره حتى اليوم، مؤكدًا سعيه المستمر لإضافة لمسات جديدة تجمع بين الأصالة والابتكار.

“الأركيت”.. فن التفريغ والظل و النور

أوضح أن فن الأركيت يُعرف بفن التفريغ، حيث يرتكز على تحقيق توازن بصري بين طبقات متعددة من الخشب، معتمدًا على التباين بين الظل والنور.

وأشار إلى أن العملية تبدأ باستخدام طبقة خشبية فاتحة يتم تفريغها بدقة وفقًا للتصميم المطلوب، ثم تندمج هذه الطبقة مع طبقة داكنة لتكوين التشكيلات النهائية التي تظهر في شكل لوحات فنية متكاملة مؤكداً أن هذه التقنية تتطلب مستوى عاليًا من الدقة وصبرًا كبيرًا للوصول إلى الشكل النهائي. 

أشار إلى أن بعض أعماله تستند إلى تحويل الصور الشخصية (البورتريه) إلى تصاميم فنية باستخدام تقنيات قريبة من أسلوب الاستنسل، حيث يتم فيما بعد تفريغ التفاصيل لإبرازها من خلال التباين اللوني بين الطبقات.

دعم عائلي و بداية من “منشار” قديم

فيما يتعلق بالتشجيع، أشار إلى أن أول من اكتشف موهبته كان عمه، الذي كان له الفضل في دعمه منذ البداية من خلال إهدائه أول منشار أركيت، وهو نفس المنشار الذي لا يزال يحتفظ به حتى اليوم، على الرغم من مرور أكثر من 25 عامًا على استخدامه.

كما أوضح أن دعم أصدقائه كان عاملاً أساسياً في استمرار رحلته، حيث كانوا يشجعونه من خلال شراء أولى أعماله البسيطة مثل الميداليات والتحف الصغيرة هذا الدعم ساهم في تطويره تدريجياً وتحويل هوايته إلى مشروع حقيقي.

من الهواية إلى مشروع “خشبة”

و أضاف أنه مع مرور الزمن، تحولت أعماله من منتجات بسيطة إلى قطع فنية متنوعة تشمل الميداليات، والمحافظ الخشبية، واللوحات الفنية. وبعد ذلك أسس مشروعه خشبة للحرف و الفنون التقليدية، الذي يهدف إلى إحياء الحرف اليدوية وتقديمها بروح عصرية مؤكداً أن مشروعه يعتمد على دمج التقنيات التقليدية مع الابتكار الفني، مما يتيح له تميزا خاصًا في سوق الحرف اليدوية.

رسالة إلى الشباب: تعلموا قبل أن تبتكروا

و في ختام حديثه ، وجه رسالة إلى الشباب المهتمين بالفنون والحرف، مشدداً على أن الموهبة وحدها لا تكفي بل ينبغي تعزيزها بالتعلم والتجربة العملية مؤكداً على أهمية أن يتعمق كل موهوب في تفاصيل مهنته، ويستفيد من خبرات الحرفيين ، حيث إن ذلك يساهم في تنمية المهارة وتحويلها إلى احتراف حقيقي مشيراً أن العمل اليدوي يتطلب الصبر وتراكم الخبرات، وليس مجرد موهبة عابرة.

تم نسخ الرابط