"الإكسبايرد" يهدد الصيدليات.. ومطالب بإلزام الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية دون شروط
الووش أوت ..صيدليات تبحث عن التعويض وشركات تتأخر في سحب “الأدوية منتهية الصلاحية
علي عوف: الشركات المنتجة مسؤولة عن سحب الأدوية منتهية الصلاحية
رئيس شعبة الأدوية : الصيدليات تحملت خسائر ضخمة بسبب تراكم “الإكسبايرد
علي عوف: لا توجد دولة في العالم تطبق “غسيل السوق” سوى مصر
وكيل صحة النواب: الصيدليات لا ذنب لها في أزمة الأدوية منتهية الصلاحية
في مارس 2025 أطلقت هيئة الدواء مبادرة “غسيل سوق الدواء” أو ما يعرف بـ“الووش أوت”، بهدف سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات وتنظيم آلية التخلص منها بشكل آمن، وعلى الرغم من أهمية المبادرة إلا أن عددًا كبيرًا من الصيادلة أعربوا عن تضررهم من تأخر صرف مستحقاتهم المالية، بالإضافة إلى تأخر بعض شركات الإنتاج في سداد التعويضات أو سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، مما أدى إلى استمرار تراكم المرتجعات لدى عدد منهم.
وطالبت هيئة الدواء شركات الإنتاج بسرعة تعويض الصيدليات عن الأدوية المرتجعة قبل نهاية شهر مايو الجاري، وفقًا للضوابط والإجراءات المنظمة للمبادرة.
واشتكى عدد من الصيادلة من عدم حصولهم حتى الآن على أي تعويضات من شركات التوزيع مقابل الأدوية منتهية الصلاحية التي تم تسليمها ضمن مبادرة “الووش أوت”، رغم مرور فترة طويلة على بدء المبادرة.
وأشاروا إلى أن الصيدلي أصبح الحلقة الأضعف في منظومة الدواء، وأن كثيرًا من الصيدليات تواجه خسائر مالية كبيرة بسبب تراكم “الإكسبايرد”، لدرجة أن بعض الصيدليات أصبحت مهددة بالإغلاق.
وأضاف الصيادلة أن شركات التوزيع تتحايل لرفض استلام الأدوية، فتكتب مثلًا أن اسم الصنف غير مطابق، أو أن السعر مختلف، أو أن التركيز أو عدد الأقراص غير صحيح، وفي النهاية يتم رفض المرتجع وإعادته للصيدلية مرة أخرى.
وأكد الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية أن هيئة الدواء أطلقت مبادرة لسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق في مارس 2025، وكانت مدتها 90 يومًا، ثم تم مدها 90 يومًا أخرى، موضحًا أن هذه المدة غير كافية، رغم أنه تم سحب ما يقرب من 60% من الأدوية منتهية الصلاحية من السوق.
وأضاف لـ"بلدنا اليوم" أن الصيدليات تكبدت خسائر مالية كبيرة بسبب هذه الأدوية، مؤكدًا أنه من المفترض أن تحصل الصيدليات على تعويض من الشركات المنتجة للدواء، لأن السبب الأساسي للأزمة يعود إلى أن الدواء ملك للشركة المنتجة، وهي المسؤولة عنه وعن تسويقه، وبالتالي من المفترض أن تقوم أيضًا بسحبه من السوق ودفع التعويضات للصيدليات.
وأشار عوف أن دول العالم كافة وهيئات الدواء الدولية تلزم الشركات المنتجة بسحب الأدوية منتهية الصلاحية دون أي شروط، مؤكدًا أنه لا توجد دولة في العالم تقوم بما يعرف بـ“غسيل السوق” إلا في مصر، مشددًا على ضرورة أن تمارس هيئة الدواء دورها في حماية صحة المواطن المصري من خلال إلزام الشركات المنتجة بسحب الأدوية المنتهية الصلاحية بدون شروط حتى يتم التخلص منها فورا.
وأضاف أن شركات الإنتاج لم تعد تتعامل مباشرة مع الصيدليات، بسبب التكلفة، بل تعتمد على شركات التوزيع كوسيط بين المصانع والصيدليات، مشيرًا إلى أن شركات التوزيع هي المسؤولة عن نقل وسحب الأدوية أيضًا.
ضرورة إلزام الشركات بتعويض الصيدليات
وأكد عوف أن هيئة الدواء يجب أن تلزم الشركات بتعويض الصيدليات عن الخسائر التي تحملتها, مشيرا أنه من المتوقع خلال الأسبوع المقبل تحرك من شركات التوزيع لبدء سحب الأدوية بشكل أكبر، تنفيذًا لتوجيهات هيئة الدواء بإنهاء الملف بنهاية شهر مايو، لافتًا إلى أن عدد الصيدليات في مصر يصل إلى نحو 80 ألف صيدلية.
وأشار الدكتور مجدي مرشد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب أن الشركات المنتجة للدواء يجب أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في سحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق، مشددًا على أن الصيدليات لا ذنب لها في هذه الأزمة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود حلقة مفقودة داخل منظومة تداول الدواء.
وأوضح مرشد أن المصانع تقوم بتوريد الأدوية إلى مخازن وشركات التوزيع، والتي بدورها توزعها على الصيدليات، وبالتالي فمن المفترض أن تتم عملية استرجاع الأدوية منتهية الصلاحية بشكل مباشر ومنظم، إلا أن هناك حالة من التخبط واللغط في آليات التنفيذ والاسترجاع.
وأكد أن تدخل هيئة الدواء من خلال مبادرة “الووش أوت” جاء في مكانه الصحيح، ولكنه تأخر نسبيًا، مشيرًا إلى أنه توجد بعض الحالات التي يتم فيها إعادة تدوير الأدوية منتهية الصلاحية أو بيعها بشكل غير قانوني، موضحًا أن زيادة رقابة هيئة الدواء على الأسواق وقيامها بدورها الرقابي بشكل مستمر يسهمان في الحد من هذه الممارسات، ويقللان من محاولات غش الدواء أو إعادة تداوله بصورة غير آمنة.
وأضاف أن الشركات المنتجة من المفترض أن تلتزم بسحب الأدوية منتهية الصلاحية من الأسواق، مؤكدًا أنه في حال وجود قانون واضح يطبق على الجميع دون استثناء، ستلتزم جميع الشركات بسحب الأدوية المنتهية الصلاحية بشكل منتظم، مشددًا على ضرورة توقيع عقوبات رادعة على أي شركة تمتنع عن تنفيذ ذلك، حفاظًا على صحة المواطنين.
وأشار إلى أن احتكار بعض شركات الأدوية داخل سوق الدواء يحدث بالفعل، لافتًا أن بعض الشركات تقوم بـ“تعطيش السوق”، من خلال تقليل طرح بعض الأصناف بهدف تحقيق أرباح أكبر أو رفع أسعارها.
وأكد أن الاحتكار يعتبر نوعًا من المنافسة غير الشريفة داخل سوق الدواء، لكنه موجود بالفعل، ويستهدف في الأساس تحقيق المزيد من الأرباح والمكاسب المادية على حساب توافر الدواء للمواطنين.
وأوضح انه يوجد ما يسمى بـ“البوكس”، وهو نظام يستخدم لتنظيم عدد الشركات المسموح لها بإنتاج نفس الدواء, وتقوم عدد من الشركات بحجز مكانها داخل هذا البوكس ثم تتوقف عن إنتاج أحد الأصناف لفترة معينة، قبل أن تعود لطرحه مرة أخرى في السوق لتحقيق مكاسب أكبر أو بيعه بأسعار أعلى.