وراء كوب العصير قصة كفاح لا يعرفها أحد.. سر عربية عبد الرحمن وجورج التي خطفت أنظار المارة
في إحدى شوارع منطقة الإبراهيمية في محافظة الإسكندرية، بدأت قصة شابين جمعتهما علاقة صداقة وطموح كبير قررا معًا خوض غمار العمل الحر، رغم امتلاكه لموارد بسيطة. لم ينتظران الفرص تأتي إليهما من الخارج، بل اتخذوا قرارًا شجاعا لصنع مستقبلهما بأيديهم.
أسس الشابان مشروعا صغيرا لبيع العصائر الطبيعية و الكب كيك، و استخدموا فيه ما يمتلكون من إبداع و إصرار ومع مرور الوقت، تطور هذا المشروع ليصبح نموذجاً شبابي ملهما ، يجسد قيم الاجتهاد والاعتماد على النفس. من خلال العمل الدؤوب و الابتكار، استطاعوا أن يحققوا ما كانا يحملان به، و يصبحا مثالاً يحتذى به في مجتمعهم.

فكرة بسيطة بإمكانات محدودة
يقول عبد الرحمن علي، صاحب الفكرة ، أن سبب انطلاقته في هذا المشروع يعود إلى رغبته القوية في إيجاد مصدر دخل شريف يسهم في تحقيق استقلاله المالي كان يريد أن يكون لديه دخل مستقلا دون أن يكون بحاجة إلى رأس مال كبير أو إلى تجهيزات معقدة.
بعد أن قضى فترة من التفكير والبحث عن مشروع يتناسب مع طبيعة فصل الصيف واحتياجات المواطنين في هذا الوقت من السنة، قرر الاستقرار على فكرة بيع العصائر الطبيعية وقد جاء هذا الاختيار نتيجة للزيادة في الطلب عليها ، خصوصاً في المناطق الحيوية و الشوارع المزدحمة التي تشهد إقبالاً كبيراً من الناس.

من العصائر إلى الكب كيك يضيف بصمة خاصة لتجربة الشابين
مع مرور الوقت، أدرك الشابان أهمية إضافة عنصر فريد يميز مشروعهم عن المنافسين فقرروا الاستفادة من مهارات والدة جورج مينا صديقه في إعداد الكب كيك والحلويات المنزلية، مما أدى إلى تحول الفكرة من مجرد لتقديم العصائر إلى مشروع متكامل يجمع بين المشروبات الطازجة و المخبوزات المنزلية.

الأسرة بين القلق و الدعم
أشار عبد الرحمن إلى أن البداية كانت تحدي كبيرًا بالنسبة له، حيث واجه مخاوف والده الذي كان يشعر بالقلق حيال آراء المجتمع حول فكرة العمل في الشارع ومع ذلك، كانت والدته هي الداعم الأكبر له في هذه المرحلة، حيث شجاعته على السعي نحو تحقيق أهدافه و أكدت له ضرورة عدم الانتباه للانتقادات التي قد يتعرض لها موضحاً أن الدعم من أصدقائه كان له تأثير كبير في منحه الثقة اللازمة للاستمرار في مسعاه.
و أضاف أن طموحه لم يتوقف عند حد تحقيق الربح المالي فحسب، بل كان يسعى أيضًا لإثبات قدرته على تحمل المسؤولية وبناء مستقبله من خلال جهوده الشخصية مشيراً أن هذه التجربة أسهمت في اكتسابه خبرات حياتية قيمة، من أبرزها كيفية التعامل مع الأفراد، والقدرة على مواجهة ضغوط العمل، وتنظيم الوقت بين حياته الشخصية و مشروعه .

جورج : المشروع علمني المسؤولية مبكرًا
من جانبه، أكد جورج مينا أن والدته كانت تشعر بالقلق في البداية من فكرة أن عملهم في الشارع ، إلا أنه هو و عبد الرحمن اجتهدا في طمأنتها، حيث حرصا على الالتزام بقواعد النظام والنظافة واتباع إجراءات السلامة المناسبة مضيفاً أن المشروع الذي أطلقاه لم يكن مجرد وسيلة لكسب المال، بل كان أيضًا تجربة إنسانية وتعليمية، ساهمت في تعزيز قيم الاجتهاد والانضباط وتحمل المسؤولية منذ مرحلة مبكرة من حياتهم موضحاً أن أكثر ما يبعث على سعادته هو ملاحظته الردود الإيجابية من الزبائن، خاصة مع تزايد الطلب على العصائر و الكب كيك، مما منحهم حافزاً قوياً للاستمرار في العمل وتطوير المشروع.

مواقع التواصل ساهمت في انتشار المشروع
ساهم الأصدقاء بشكل كبير في دعم المشروع، حيث قاموا بتصوير المنتجات ونشر تلك الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي هذا الجهد أسهم في زيادة شهرة المشروع بشكل ملحوظ داخل منطقتهم و بعض الأحياء في الإسكندرية اعتمد الشابان على استراتيجية تسويقية بسيطة ترتكز على جودة المنتجات و تقديم خدمة جيدة للعملاء بالإضافة إلى ذلك، عرضوا منتجات بأسعار مناسبة، مما ساعدهم على بناء قاعدة من العملاء المخلصين في فترة زمنية قصيرة.

الجانب الإنساني حاضر في التجربة
على الرغم من أن المشروع حديث نسبياً، إلا أن عبد الرحمن و جورج كانا حريصين على تخصيص جزء من أرباح المشروع لمساندة بعض الأسر المحتاجة وقد جاء ذلك من إيمانهما العميق بأن البركة الحقيقية تكمن في مشاركة الخير مع الآخرين وقد أكدا أن مفهوم النجاح لا يقتصر فقط على تحقيق مكاسب مالية، بل يتعدى ذلك ليشمل القدرة على تقديم نموذج إيجابي يلهم الشباب، و يشجعهم على الجهد والعمل بدلاً من انتظار الفرص دون سعي.

طموحات تتجاوز مشروع العصائر و الكب كيك
لا تقتصر آمال الشابين على مشروعهم الحالي فحسب، بل يعتزمان أيضاً تطويره بشكل أكبر في الفترة المقبلة يخططان لإضافة تشكيلة متنوعة من العصائر الطازجة و الحلويات الجديدة بالإضافة إلى ذلك، يعتزمان تجهيز عربة متنقلة تتنقل في شوارع الإسكندرية، حيث يحملان أيضاً بفتح محل خاص يحمل اسميهما يعتبر هذا المشروع خطوة أولى نحو إنشاء مشروع أكبر، يسعيان من خلاله إلى تحقيق الاستقرار والتوسع في المستقبل.





نموذج شبابي ملهم في الإسكندرية
قصة عبد الرحمن و جورج ليست مجرد فكرة بسيطة لبدء مشروع صغير يختص في بيع العصائر و الكب كيك، بل هي تعبير عن الأمل و رمز لقدرة الشباب على تحويل الأفكار البسيطة إلى تجارب ناجحة رغم التحديات التي قد يواجهونها.
ومن بين أزقة شوارع الإسكندرية، يسعى هذان الشابان باستمرار إلى كتابة فصول جديدة من رحلتهم ، وهما مؤمنان بأن العمل الجاد والإصرار كفيلان بفتح أبواب النجاح، مهما كانت بداياتهم بسيطة ومتواضعة تبرز قصتهما أهمية المثابرة والإيمان بالقدرات الذاتية، حيث يعكسان تجاربهم ليلهموا الآخرين بأن الأحلام يمكن تحقيقها مهما كانت الظروف.