الهند ترفع أسعار الوقود للمرة الثالثة وسط تداعيات التوترات مع إيران
شهدت أسعار الوقود في الهند ارتفاعًا جديدًا، بعد أن أقرت شركات تسويق النفط زيادة أسعار البنزين بمقدار 0.87 روبية للتر، والسولار بنحو 0.91 روبية للتر، في ثالث زيادة خلال الشهر الجاري، والثالثة أيضًا خلال ثمانية أيام فقط، في ظل تداعيات التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب مع إيران.
زيادات متتالية تضغط على الأسواق
ووفقًا لبيانات حكومية نقلتها صحيفة «إيكونوميك تايمز» الهندية، كانت أسعار البنزين والسولار قد ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع الجاري بنحو 90 بيسة للتر، بعدما شهدت زيادة سابقة بلغت 3 روبيات للتر قبل أيام قليلة.
وتأتي هذه الزيادات عقب إعلان شركات تسويق النفط الحكومية تكبدها خسائر تقترب من 1000 كرور روبية شهريًا، نتيجة ارتفاع أسعار الخام عالميًا واستمرار بيع الوقود محليًا بأسعار أقل من التكلفة.
ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المضغوط
وفي السياق ذاته، رفعت شركة «إندرا براسثا غاز المحدودة» (IGL) أسعار الغاز الطبيعي المضغوط (CNG) بمقدار روبية واحدة لكل كيلوجرام، في ثالث زيادة خلال عشرة أيام.
وبذلك، ارتفع سعر الغاز الطبيعي المضغوط في العاصمة نيودلهي إلى 81.09 روبية للكيلوجرام، بينما وصل في منطقتي نويدا وغازي آباد إلى 89.70 روبية للكيلوجرام.
خسائر كبيرة لشركات الوقود الحكومية
من جانبها، كشفت شركة «بهارات بتروليوم» الحكومية (BPCL) أن مبيعات السولار تُسجل خسائر تتراوح بين 25 و30 روبية للتر، في حين تتراوح خسائر البنزين بين 10 و14 روبية للتر.
وفي المقابل، أشار تقرير لوكالة «بلومبرج» إلى أن شركة «شل الهند» تبيع البنزين بأكثر من 115 روبية للتر، بينما يتجاوز سعر السولار لديها 126 روبية للتر.
الحكومة تطمئن المواطنين بشأن الإمدادات
طمأنت وزارة البترول والغاز الطبيعي الهندية المواطنين بشأن توافر مخزونات كافية من البنزين والسولار، داعية إلى تجنب الشراء بدافع القلق أو التخزين المفرط.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن تعاون المواطنين والاستهلاك المسؤول من شأنه ضمان استمرار تدفق الوقود بصورة طبيعية خلال فترة ارتفاع الطلب الحالية.
أسعار الوقود الحالية في نيودلهي
وبحسب القرارات الأخيرة، استقر سعر السولار في نيودلهي عند 92.49 روبية للتر، فيما بلغ سعر البنزين 99.51 روبية للتر.
ارتفاع النفط عالميًا يزيد الضغوط على الهند
تتزامن هذه الزيادات المحلية مع القفزة التي تشهدها أسعار النفط الخام عالميًا، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وتُعد الهند من أكثر الدول تأثرًا بتقلبات أسعار النفط العالمية، إذ تستورد نحو 85% من احتياجاتها من الخام، ما يجعل أي ارتفاع عالمي ينعكس سريعًا على السوق المحلية.
مكاسب يومية رغم التراجع الأسبوعي للنفط
وفي أسواق الطاقة العالمية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.66 دولار، أو بنسبة 1.6%، لتصل إلى 104.24 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.11 دولار، أو بنسبة 1.2%، ليسجل 97.46 دولار للبرميل.
ورغم هذه المكاسب اليومية، سجل خام برنت تراجعًا أسبوعيًا بنسبة 4.6%، بينما انخفض خام غرب تكساس بنسبة 7.6%، وسط تقلبات حادة مرتبطة بتغير التوقعات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
النفط الروسي لم يعد كافيًا لاحتواء الأزمة
وخلال العامين الماضيين، اعتمدت الهند بشكل متزايد على واردات النفط الروسي منخفض التكلفة لتخفيف أعباء فاتورة الطاقة، إلا أن تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل دفع شركات النفط الحكومية إلى إعادة النظر في أسعار الوقود محليًا، بعد فترة من الاستقرار النسبي استمرت عدة أشهر.



