بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

البنوك بعد العيد.. كيف تدير السيولة بعد سحب مليارات الجنيهات؟

البنوك
البنوك

هل تفاجئت البنوك من حجم السحوبات خلال إجازة عيد الأضحى المبارك؟، كيف كانت استعداداتها لحجم السحوبات التي قُدرت بالمليارات؟، أين ذهبت هذه الأموال؟، ومن المستفيد الأكبر؟، وما استعدادات البنوك لما بعد إجازة العيد؟، كل هذه الأسئلة وغيرها تُدور داخل ملايين العملاء بمختلف البنوك الحكومية والخاصة، وهو ما سنجيب عليه في تقرير اليوم عبر "بلدنا اليوم".

موجة سحوبات خلال إجازة عد الأضحى المبارك 

شهد القطاع المصرفي خلال إجازة عيد الأضحى 2026 واحدة من أكبر موجات السحب النقدي الموسمية، مع اتجاه ملايين المواطنين إلى ماكينات الصراف الآلي والفروع البنكية لسحب احتياجاتهم المالية الخاصة بمستلزمات العيد، وهو ما وضع البنوك أمام اختبار مباشر لقدرتها على إدارة السيولة النقدية وضمان استمرار الخدمة دون تعطّل.

وتشير تقديرات مصرفية إلى أن حجم السحوبات النقدية خلال أسبوع العيد تجاوز 45 مليار جنيه، توزعت بين عمليات السحب عبر ماكينات الصراف الآلي والفروع البنكية، في ظل زيادة معدلات الإنفاق على الأضاحي واللحوم والملابس والسفر والتنقلات، فضلًا عن صرف المرتبات والمعاشات قبل الإجازة مباشرة.

حجم ماكينات الصراف الآلي على مستوى الجمهورية 

ويضم القطاع المصرفي حاليًا أكثر من 27 ألف ماكينة صراف آلي منتشرة في مختلف المحافظات، تخدم ما يزيد على 50 مليون بطاقة مصرفية بين بطاقات مرتبات وخصم مباشر وائتمان، بينما نفذت البنوك خططًا استثنائية لتغذية الماكينات خلال فترة العيد، مع زيادة عدد مرات التزويد النقدي إلى 3 و4 مرات يوميًا في المناطق الأكثر ازدحامًا.

كما دفعت البنوك بفرق دعم فني وطوارئ تعمل على مدار 24 ساعة لمتابعة الأعطال الفنية وضمان استمرارية الخدمة، خاصة بالمناطق التجارية ومحطات السفر والمولات الكبرى، التي تشهد ضغطًا كثيفًا خلال مواسم الأعياد.

تصريح رئيس البنك الأهلي يُطمئن العملاء

وفي هذا الإطار، كشف محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك رفع حالة الطوارئ قبل العيد بعدة أيام، مع ضخ سيولة نقدية ضخمة داخل شبكة ماكينات الصراف الآلي التابعة للبنك، والتي تعد الأكبر داخل السوق المصرفية.

وأوضح الإتربي أن البنك الأهلي وحده يمتلك آلاف ماكينات الصراف الآلي المنتشرة على مستوى الجمهورية، وتم تجهيزها بسيولة كافية لمواجهة الطلب المتزايد خلال أيام العيد، إلى جانب تكثيف عمليات المتابعة الميدانية لضمان عدم توقف أي ماكينة لفترات طويلة.

وأضاف أن حجم السحب النقدي خلال الأيام الأولى من الإجازة سجل معدلات قياسية، مدفوعًا بزيادة الإنفاق الاستهلاكي للمواطنين، إلا أن القطاع المصرفي نجح في احتواء الضغوط بفضل خطط مسبقة لإدارة النقدية والسيولة.

وأكد الإتربي أن البنوك تبدأ بعد انتهاء الإجازات مباشرة في إعادة تدوير السيولة من خلال استقبال الإيداعات والتحويلات البنكية وعمليات التحصيل الخاصة بالشركات والتجار، وهو ما يساهم تدريجيًا في عودة معدلات النقد إلى مستوياتها الطبيعية.

رمسيس: زيادة السحب النقدي خلال عيد الأضحى ظاهرة موسمية 

من جانبه، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن زيادة السحب النقدي خلال عيد الأضحى تمثل ظاهرة موسمية معتادة، لكنها أصبحت أكثر تنظيمًا خلال السنوات الأخيرة بفضل التطور الكبير في البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي.

وأضافت خبيرة أسواق المال في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن البنوك باتت تمتلك قواعد بيانات دقيقة تساعدها على توقع حجم السحب قبل المواسم المختلفة، وهو ما يتيح لها تجهيز السيولة المطلوبة مسبقًا، سواء داخل الفروع أو عبر ماكينات الصراف الآلي.

وأوضحت رمسيس أن التحول الرقمي ساهم في تخفيف جزء من الضغط النقدي، خاصة مع ارتفاع استخدام تطبيقات التحويل اللحظي مثل “إنستاباي”، إلا أن الثقافة النقدية لا تزال مسيطرة على جزء كبير من السوق المصرية، وهو ما يفسر استمرار التكدسات خلال الأعياد.

وأكدت أن عودة السيولة إلى البنوك بعد انتهاء العيد تحدث تدريجيًا مع استئناف النشاط الاقتصادي، حيث تبدأ الشركات والتجار في إعادة إيداع الأموال داخل الجهاز المصرفي، وهو ما يعيد التوازن النقدي سريعًا.

نجاح القطاع المصرفي في إدارة السيولة النقدية 

وفي سياق متصل، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن القطاع المصرفي المصري أثبت خلال السنوات الأخيرة امتلاكه قدرة عالية على إدارة السيولة تحت الضغوط الموسمية، خاصة مع التوسع الضخم في شبكة ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية.

وأضاف غراب أن البنوك لم تعد تعتمد فقط على الفروع التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًا في إدارة النقد، سواء عبر المتابعة اللحظية للماكينات أو تحليل بيانات السحب والإنفاق بصورة يومية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حجم السحوبات الضخم الذي شهده السوق خلال العيد لا يمثل خطرًا على استقرار البنوك، لأن أغلب هذه الأموال تعود مرة أخرى إلى الجهاز المصرفي بعد انتهاء الموسم، من خلال الإيداعات والتحويلات التجارية المختلفة.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يراقب مستويات السيولة بشكل مستمر، ويتدخل عند الحاجة لضمان استقرار السوق النقدي، وهو ما عزز قدرة البنوك على تجاوز مواسم الضغط دون أزمات حقيقية.

وأشار إلى أن قطاعات التجارة الداخلية استفادت بصورة واضحة من تلك السيولة الضخمة، حيث شهدت الأسواق حركة بيع وشراء قوية انعكست على معدلات التداول النقدي داخل الاقتصاد المحلي.

استعدادات البنوك لما بعد إجازة عيد الأضحى 

ومع انتهاء عطلة عيد الأضحى وعودة العمل تدريجيًا داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، تواصل البنوك حاليًا تنفيذ خطط إعادة التوازن النقدي، وسط مؤشرات تؤكد نجاح القطاع المصرفي في عبور موسم العيد دون اضطرابات كبيرة، رغم ضخامة السحوبات التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية.

تم نسخ الرابط