بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محكمة النقض: ارتباك السائق واحمرار العينين لا يبرران أخذ عينة بول قسرًا

حماية الحرية الشخصية
حماية الحرية الشخصية

رصد موقع "برلماني" المتخصص في الشأنين التشريعي والنيابي حكماً حديثاً صادراً عن محكمة النقض، وصفه بأنه من الأحكام القضائية المهمة التي تعزز ضمانات الحرية الشخصية للمواطنين، وتحدد ضوابط تعامل مأموري الضبط القضائي مع حالات الاشتباه أثناء استيقاف المركبات.

 

وجاء الحكم في الطعن رقم 7432 لسنة 94 قضائية، حيث أرست المحكمة عدة مبادئ قانونية تؤكد أن مجرد الاشتباه أو المظاهر الخارجية لا تكفي لاتخاذ إجراءات تمس الحرية الشخصية أو سلامة الجسد دون سند قانوني صحيح.

 

تفاصيل الواقعة

 

تعود أحداث القضية إلى قيام أحد ضباط المرور باستيقاف قائد مركبة للاطلاع على التراخيص، وخلال الفحص لاحظ الضابط وجود احمرار بعيني السائق وتلعثم في حديثه، ما أثار شكوكه حول احتمالية تعاطيه مواد مخدرة.

 

وبناءً على تلك الملاحظات، تم إخضاع السائق لتحليل استدلالي عن طريق أخذ عينة بول، أسفر عن نتيجة إيجابية لجوهر الحشيش المخدر، وعلى إثر ذلك أحيل للمحاكمة وصدر ضده حكم بالإدانة من محكمة الجنايات.

 

النقض: الارتباك لا يرقى إلى حالة التلبس

 

غير أن محكمة النقض رأت أن ما استند إليه ضابط المرور لا يشكل قانوناً حالة تلبس تبرر اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

 

وأكدت المحكمة أن مظاهر مثل الارتباك أو التلعثم في الكلام أو احمرار العينين قد ترجع إلى أسباب صحية أو نفسية متعددة، ولا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على ارتكاب جريمة أو تعاطي مواد مخدرة.

 

وشددت على أن حالة التلبس لا تقوم إلا إذا كانت الجريمة ظاهرة بوضوح وتدرك بإحدى الحواس إدراكاً مباشراً لا يداخله شك أو احتمال.

 

حدود سلطة مأمور الضبط القضائي

 

وأوضحت المحكمة أن المادة (66) من قانون المرور تحظر قيادة المركبات تحت تأثير المواد المخدرة، إلا أن هذا الحظر لا يمنح مأمور الضبط القضائي سلطة مطلقة للمساس بحرية الأفراد أو إخضاعهم لإجراءات قسرية لمجرد الاشتباه.

 

وأكدت أن أي إجراء يمس الحرية الشخصية يجب أن يستند إلى حالة قانونية صحيحة ومبررات واضحة تتفق مع الضمانات الدستورية والقانونية المقررة للمواطنين.

 

بطلان الإجراء يؤدي إلى سقوط الدليل

 

وأرست المحكمة مبدأ قانونياً مهماً مؤداه أن بطلان الإجراء يترتب عليه بطلان كل ما ينتج عنه من أدلة.

 

ولما كان أخذ عينة البول قد تم في غير الأحوال التي يجيزها القانون، فقد اعتبرت المحكمة أن هذا الإجراء وقع باطلاً، وبالتالي سقط الدليل المستمد منه، ولم يعد صالحاً للاستناد إليه في الإدانة.

 

كما أشارت إلى أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل مشروع آخر يمكن أن يؤسس لحكم بالإدانة.

 

براءة المتهم وتأكيد ضمانات الحريات

 

وانتهت محكمة النقض في منطوق حكمها إلى قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه.

 

ويعد الحكم تأكيداً جديداً على توجه القضاء المصري نحو حماية الحريات العامة وترسيخ مبدأ الشرعية الإجرائية، حيث شددت المحكمة على أن الاشتباه المجرد أو الشك الظني لا يكفيان لاتخاذ إجراءات تمس حرية المواطنين أو سلامة أجسادهم، وأن أي قيد على الحقوق والحريات يجب أن يكون مستنداً إلى نص قانوني واضح وإجراءات مشروعة.

 

ويؤكد الحكم أن العدالة الجنائية لا تقوم فقط على مكافحة الجريمة، وإنما تقوم أيضاً على احترام الضمانات القانونية والدستورية التي تكفل حماية حقوق الأفراد وصون حرياتهم من أي تجاوز أو تعسف في استعمال السلطة.

تم نسخ الرابط