بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كيف فرق "رأفت الهجان" بين الساحر والزعيم؟

محمود عبد العزيز
محمود عبد العزيز وعادل إمام

في ميلاد الفنان الراحل محمود عبد العزيز، يعود إلى الواجهة واحد من أشهر فصول المنافسة الفنية في تاريخ الدراما المصرية، وهي العلاقة التي جمعت بين "الساحر" محمود عبد العزيز و"الزعيم" عادل إمام، وهما اثنان من أبرز النجوم الذين تركوا بصمة في تاريخ الفن العربي.

 

العلاقة بين النجمين سادها في معظم مراحلها الاحترام المتبادل لكن كواليس صناعة مسلسل "رأفت الهجان" ظلت واحدة من أكثر المحطات التي أثير حولها الجدل، إذ ارتبط العمل بأحاديث كثيرة عن منافسة فنية بين قطبي الشاشة المصرية.

 

البدايات جمعت الساحر والزعيم

 

قبل أن تعرف البطولة المطلقة طريق كل منهما، التقى محمود عبد العزيز وعادل إمام في أكثر من عمل فني خلال أواخر السبعينيات، من بينها فيلمي "شباب يرقصون فوق النار" و "عيب يا لولو يا لولو عيب" وهي الأفلام التي كتبت شهادة ميلادهما، ومع مرور السنوات نجح كل منهما في صناعة مدرسة خاصة به، إذ حقق عادل إمام شعبية جارفة في السينما والكوميديا، بينما فرض محمود عبد العزيز نفسه كأحد أهم نجوم الدراما والسينما بفضل قدرته الاستثنائية على التنوع وتقديم الشخصيات المركبة.

"رأفت الهجان" فرق بين الساحر والزعيم

 

بدأ الكاتب الكبير صالح مرسي والمخرج يحيى العلمي التحضير لمسلسل "رأفت الهجان"، مع نهاية الثمانينيات وهو العمل المأخوذ عن قصة رجل المخابرات المصري رفعت الجمال، وتشير روايات فنية متداولة إلى أن عادل إمام كان الأسم الأول المطروح لتجسيد شخصية" الهجان" خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه في مسلسل "دموع في عيون وقحة" الذي قدم فيه شخصية "جمعة الشوان".

 

ولكن وقع الصدام بين يحيي العلمي وعادل إمام إذ اعترض الأخير على"الفلاش باك" وهو أول مشهد في المسلسل عندما يصارع "رأفت الهجان" الموت ويخبر زوجته الألمانية "هيلين" قبل وفاته بلحظات أنه مصري مسلم وليس يهوديا كما كان متخفي في اسم "ديفيد شارل سمحون".

اعتراضات"إمام" على موت البطل في أول مشهد من الحلقة الأولى لم تلقي ترحيب لدى مخرج وكاتب "رأفت الهجان"، لينتقل الدور في النهاية إلى محمود عبد العزيز الذي قدم واحداً من أهم الأدوار في تاريخ الدراما العربية.

 

نجاح استثنائي صنع أسطورة درامية

 

عند عرض مسلسل "رأفت الهجان"، تحول العمل إلى ظاهرة فنية وجماهيرية وحقق نجاحاً منقطع النظير في مصر والعالم العربي، فيما ارتبط اسم محمود عبد العزيز بالشخصية لدرجة جعلت كثيرين يعتبرون أن الدور كان من أبرز محطات مسيرته الفنية.

 

بات "رأفت الهجان" علامة فارقة في تاريخ الدراما المصرية، بينما ظل عادل إمام محتفظاً بمكانته الاستثنائية بفضل أعماله السينمائية والدرامية الناجحة.

 

القبلات للجميع و"السلام البارد" للزعيم

 

على مدار سنوات طويلة ترددت شائعات عديدة حول وجود خلافات بين "الساحر والزعيم"، خاصة مع بعض التصريحات الإعلامية والمواقف تعكس حالة من الفتور بين النجمين، ومن أشهر هذه الوقائع كان في عزاء الراحل سعيد صالح عندما دخل محمود عبد العزيز ووزع القبلات على كل الموجودين بينما أكتفى بمصافحة عادل إمام باليد، وواقعة آخرى في لقاء  الإعلامي مفيد فوزي مع محمود عبد العزيز وتطرق فيها الأخير إلي"الإيرادات" وذكر اسم عادل إمام. 

 

زهرة العلا تصلح ما أفسده رأفت الهجان

 

في فرح إبنة الراحلة زهرة العلا وزوجها المخرج حسن الصيفي  كان نهاية "الخصام" إذ اجتمع محمود عبد العزيز وعادل إمام في أجواء ودية وتبادلا الحديث والضحكات التي أنهت الكثير من الجدل الذي أحاط بطبيعة العلاقة بينهما، وأكدت الصور التي التُقطت في أكثر من مناسبة لاحقة أن العلاقة الإنسانية بين النجمين كانت أقوى من أي شائعات أو تأويلات صاحبت مسيرتهما الفنية.

"حسن ومرقص".. فيلم لم يكتمل

 

ذاب الخلاف بين النجمين الكبيرين وبدأ الحديث عن إمكانية الجمع بينهما في عمل واحد إذ ظهرت محاولات لإنتاج فيلم يجمع محمود عبد العزيز وعادل إمام على شاشة السينما، وتردد أن هناك اختلافات حول فريق العمل والمؤلف المناسب إذ كان محمود عبد العزيز يود التعاون مع الكاتب الراحل وحيد حامد، بينما ارتبط عادل إمام في تلك الفترة بعدد من الأعمال الناجحة مع السيناريست يوسف معاطي وفي النهاية جمع الفيلم بين عادل إمام وعمر الشريف. 
 

الساحر والزعيم.. المنافسة التي صنعت تاريخ

 

بعيداً عن الشائعات والقصص المتداولة تبقى الحقيقة الأهم أن محمود عبد العزيز وعادل إمام شكل كل منهما جزءاً كبيراً من ذاكرة الفن المصري والعربي حتى وإن لم يلتقيا في عمل واحد، 
ولكن في النهاية صنع"عبد العزيز" مجده بأداء استثنائي وقدرة نادرة على التلون بين الشخصيات، بينما نجح "إمام" في الحفاظ على مكانته كأحد أكثر النجوم جماهيرية وتأثيراً لعقود طويلة، لتبقى المنافسة بين "الساحر" و"الزعيم" واحدة من أجمل حكايات الفن المصري.

تم نسخ الرابط