تشريع جديد لتنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء.. وحماية مشتري العقارات من التعثر والتلاعب
رصد موقع "برلماني"، المتخصص في الشأنين التشريعي والنيابي، في تقرير موسع بعنوان: "العميل والمطور العقاري.. حقوق المشترين والمطورين وعلاج الثغرات التشريعية والعملية"، أبرز من خلاله التطورات القانونية المتعلقة بتنظيم سوق العقارات، والاتجاهات الحديثة الرامية إلى حماية حقوق المتعاملين في هذا القطاع الحيوي، خاصة في ظل تنامي المشكلات المرتبطة ببيع الوحدات العقارية والتأخر في تنفيذ المشروعات.
وأوضح التقرير أن محكمة النقض أرست مبدأ قانونياً مهماً باعتبار الوحدة العقارية سلعة أو منتجاً يخضع لأحكام قانون حماية المستهلك، وهو ما يترتب عليه إخضاع المطور العقاري للالتزامات القانونية المقررة على الموردين، بما يعزز من ضمانات الحماية الممنوحة للمشترين ويمنحهم أدوات قانونية أوسع لمواجهة أي ممارسات قد تضر بحقوقهم.
الحكومة تضع السوق العقارية تحت المجهر
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه حكومي نحو إعداد إطار تشريعي ينظم العلاقة بين المطورين العقاريين والعملاء، بهدف معالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال السنوات الماضية، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين من تعثر بعض الشركات في استكمال مشروعاتها أو التأخر في تسليم الوحدات المتعاقد عليها، الأمر الذي انعكس على ثقة بعض المتعاملين في السوق العقارية رغم ما تشهده من نمو متواصل.
محكمة النقض: المطور العقاري في حكم المورد
وأشار التقرير إلى أن اعتبار الوحدة العقارية منتجاً وفقاً لقانون حماية المستهلك يمثل تحولاً قانونياً مهماً، إذ يفرض على المطور العقاري التزامات واضحة تتعلق بجودة المنتج العقاري ومطابقته للمواصفات المعلن عنها، فضلاً عن الالتزام بمواعيد التسليم والتراخيص القانونية اللازمة للمشروع.
تأكيد حكومي على أهمية القطاع العقاري
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تتابع السوق العقارية بصورة مستمرة باعتبارها أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الدولة تستهدف الحفاظ على معدلات النمو التي يحققها القطاع، والعمل على مواجهة التحديات التي قد تؤثر على استقراره، بما يضمن تحقيق الحوكمة والانضباط المطلوبين.
وأضاف رئيس الوزراء، وفق بيان رسمي، أن الحكومة حريصة على تحقيق التوازن بين جميع الأطراف المعنية، سواء الدولة أو المستثمرون والمطورون العقاريون أو المواطنون المشترون للوحدات السكنية، بما يضمن استدامة النشاط العقاري وحمايته من أي ممارسات غير منضبطة قد تضر بالسوق أو بالمستهلكين.
نمو القطاع العقاري يقابله ارتفاع في النزاعات
وأكد التقرير أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في حجم مشروعات التطوير العقاري داخل مصر، صاحبها توسع ملحوظ في عمليات التسويق والإعلان والبيع على المخطط، وهو ما ساهم في زيادة حجم التعاملات داخل السوق العقارية.
إلا أن هذا التوسع السريع رافقته مجموعة من الإشكاليات والنزاعات بين العملاء والمطورين، كان أبرزها الخلافات المتعلقة بالإعلانات غير الدقيقة، وتغيير المواصفات المتفق عليها، والتأخر في تسليم الوحدات، بالإضافة إلى طرح بعض الوحدات للبيع قبل استيفاء الإجراءات والتراخيص القانونية اللازمة.
تشريع مرتقب لتحقيق الانضباط وحماية الاستثمار
واختتم التقرير بالتأكيد على أن معالجة هذه التحديات تتطلب تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يحقق التوازن بين حماية حقوق المشترين وضمان استمرار نشاط الشركات الجادة، بما يسهم في تعزيز الثقة بالسوق العقارية المصرية، ودعم مناخ الاستثمار، والحفاظ على استقرار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.



