مقترح برلماني لتأسيس نقابة لصناع المحتوى الرقمي
تقدّم النائب محمد الجندي عضو مجلس الشيوخ، بمقترح رسمي إلى رئيس المجلس المستشار عصام فريد، موجّه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزيرة الثقافة، يدعو فيه إلى تأسيس كيان نقابي خاص بالعاملين في مجال صناعة المحتوى الرقمي، بهدف تنظيم المهنة ووضع ضوابط قانونية ومهنية تحكم ممارستها، بما يضمن الالتزام بالقيم المهنية والأخلاقية ويعزز دور هذا القطاع في دعم التنمية الاقتصادية والثقافية بالمجتمع.
المحتوى الرقمي
وأشار الجندي خلال مقترحه المقدم، إلى أن المحتوى الرقمي أصبح أحد أبرز القطاعات المؤثرة في مصر خلال السنوات الأخيرة مدفوعًا بالتطور المتسارع في التكنولوجيا وانتشار أدوات الاتصال الحديثة، موضحًا أن المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام والتأثير في الجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة تؤهلها لاحتلال مكانة متقدمة إقليميًا في هذا المجال، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد مستخدمي الإنترنت ومنصات التواصل، الأمر الذي جعل البيئة الرقمية جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمواطنين، وبالأخص فئة الشباب التي تعد الأكثر تفاعلًا مع هذه الوسائل.
ريادة الأعمال
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن عددًا كبيرًا من الشباب المصري استطاع تحويل صناعة المحتوى إلى مصدر عمل واستثمار في مجالات متنوعة، من بينها التعليم والإعلام والثقافة والسياحة وريادة الأعمال والتسويق الرقمي والتوعية المجتمعية، ما ساهم في استحداث فرص مهنية جديدة تتماشى مع توجه الدولة نحو الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
وأكد الجندي أن القطاع ما زال يفتقر إلى منظومة تنظيمية واضحة تكفل حماية حقوق العاملين به وتحدد مسؤولياتهم المهنية، مشيرًا إلى أن غياب هذا الإطار ساهم في ظهور بعض الممارسات السلبية، مثل انتشار المحتوى المضلل أو منخفض الجودة، إضافة إلى تحديات تتعلق بحماية الملكية الفكرية وعدم وجود جهة متخصصة تدافع عن حقوق المبدعين وتدعم تطوير مهاراتهم.
المحتوى التعليمي
وتابع أن المقترح يستهدف إنشاء نقابة متخصصة تكون المرجعية المهنية والقانونية لصناع المحتوى الرقمي، بحيث تتولى وضع معايير العمل وإعداد ميثاق أخلاقي ينظم طبيعة المحتوى المنشور عبر المنصات المختلفة، فضلًا عن توفير برامج تدريب وتأهيل مهني، وتعزيز حماية الحقوق الإبداعية والفكرية، وتشجيع إنتاج المحتوى التعليمي والثقافي والتوعوي.
وأكد أن تأسيس هذه النقابة من شأنه أن ينقل صناعة المحتوى من إطار الجهود الفردية المتفرقة إلى منظومة احترافية متكاملة، بما يسهم في زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية في الناتج الوطني، ويدعم جذب الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والإعلام الحديث.
واختتم الجندي بالتأكيد على أن تنظيم قطاع المحتوى الرقمي لم يعد قضية اقتصادية فقط، بل أصبح ضرورة ترتبط بحماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية، مع الاستفادة المثلى من التطورات التقنية في نشر المعرفة والثقافة، ضمن إطار تشريعي ومهني يواكب المتغيرات المتسارعة ويخدم خطط التنمية الشاملة للدولة.

