في يوم المحيطات العالمي.. خبراء بالإسكندرية يدعوات للحفاظ على النظم البيئية البحرية
يحتفل العالم في الثامن من يونيو من كل عام باليوم العالمي للمحيطات، وهي مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية البحار و المحيطات و دورها المحوري في استدامة الحياة على كوكب الأرض .
وفي هذا السياق، أكد عدد من خبراء البيئة البحرية والمهتمين بالشأن البيئي ضرورة تكثيف الجهود الدولية والمحلية لحماية النظم البيئية البحرية والحفاظ على مواردها الطبيعية من التلوث والاستغلال الجائر، مشيرين إلى أن المحيطات تُعد مصدرًا رئيسيًا لإنتاج الأكسجين وتوفير الغذاء لملايين البشر حول العالم، فضلًا عن دورها الحيوي في دعم قطاعات الصيد والنقل البحري والسياحة، والمساهمة في تنظيم المناخ العالمي والحفاظ على التوازن البيئي.
المحيطات رئة الكوكب ومصدر رئيسي للحياة
أكد الدكتور أحمد رضوان، أستاذ علوم البحار الفيزيائية بالمعهد القومي لعلوم البحار و المصايد بالإسكندرية، أن العالم يحتفل في الثامن من يونيو من كل عام باليوم العالمي للمحيطات، باعتباره مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه البحار و المحيطات في الحفاظ على التوازن البيئي و استدامة الحياة على كوكب الأرض موضحاً أن المحيطات تمثل "رئة الكوكب الأزرق"، لما توفره من أكسجين ودعم مباشر لمقومات الحياة والتنمية الاقتصادية.
من قمة الأرض إلى احتفال عالمي سنوي
وأشار رضوان إلى أن فكرة تخصيص يوم عالمي للمحيطات تعود إلى عام 1992 خلال "قمة الأرض" بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث طرحت الحكومة الكندية المبادرة ضمن الجهود الدولية الداعمة للتنمية المستدامة و حماية البيئة البحرية ، مضيفاً أن الأمم المتحدة اعتمدت المناسبة رسميًا عام 2008 لتصبح حدثًا عالميًا سنويًا تشارك فيه المؤسسات البيئية و البحرية حول العالم عبر فعاليات توعوية وعلمية متنوعة.
دور محوري في المناخ والأمن الغذائي
وأوضح أستاذ علوم البحار الفيزيائية أن أهمية المحيطات تتجاوز كونها مساحات مائية شاسعة، إذ تسهم في إنتاج نسبة كبيرة من الأكسجين، وتنظيم المناخ العالمي، و امتصاص كميات ضخمة من الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن كونها مصدرًا رئيسيًا للغذاء و دعامة أساسية للاقتصاد العالمي وسبل المعيشة لملايين البشر حول العالم.
"إعادة التصور".. شعار عالمي لعلاقة أكثر استدامة مع البحر
و أضاف رضوان أن شعار اليوم العالمي للمحيطات لعام 2026 جاء تحت عنوان "إعادة التصور: ما وراء العالم الذي نعرفه.. علاقة جديدة مع محيطنا"، وهو شعار يعكس الحاجة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والبحر على أسس أكثر مسؤولية و استدامة، بما يضمن الحفاظ على الموارد البحرية للأجيال القادمة، مؤكدًا أن المحيطات أصبحت شريكًا رئيسيًا في تحقيق الأمن البيئي وصحة الإنسان ومستقبل الكوكب.
المعهد القومي لعلوم البحار يواصل جهوده التوعوية والبحثية
و على المستوى المحلي، أكد رضوان أن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد يواصل دوره في دعم قضايا البيئة البحرية من خلال تنظيم الندوات العلمية والمبادرات البيئية والأنشطة التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية ودورات تثقيفية للصيادين و المصطافين و الطلاب بهدف نشر ثقافة الحفاظ على البيئة البحرية و الحد من الممارسات الضارة التي تهدد الموارد الطبيعية.
وشدد على أهمية تكاتف الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني و المواطنين للحفاظ على الثروات البحرية المصرية ومواجهة التحديات البيئية المتزايدة، باعتبار البيئة البحرية ثروة وطنية وإنسانية مشتركة.
البيئة البحرية خط الدفاع الأول ضد التغيرات المناخية
من جانبها، أكدت الدكتورة هالة محمد طه، أستاذ مساعد الهيدروبيولوچي و البيئة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، أن المحيطات تغطي أكثر من 70% من سطح الأرض، وتوفر ما يقرب من نصف الأكسجين الذي يتنفسه البشر، كما تمتص نحو 30% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي و المناخي.
و أوضحت أن العوالق النباتية و الأعشاب البحرية تلعب دورًا محوريًا في إنتاج الأكسجين وامتصاص الكربون فيما يعرف بـ"الكربون الأزرق"، مؤكدة أن هذه النظم البيئية تمثل أحد أهم الأسلحة الطبيعية في مواجهة الاحتباس الحراري، الأمر الذي يفرض ضرورة حماية الموائل البحرية و التصدي للتلوث البلاستيكي والتعديات البيئية.
البحث العلمي و التعاون الدولي لحماية الثروات البحرية
وأشارت إلى أن حماية المحيطات تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، لافتة إلى أن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد يشارك في تنفيذ برامج بحثية و توعوية بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية، إلى جانب إجراء الدراسات المتخصصة في استدامة المصايد، ورصد آثار التغيرات المناخية، وحماية الشواطئ والتنوع البيولوجي.
وأكدت أن البحث العلمي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق مستقبل آمن ومستدام للبحار والمحيطات، والحفاظ على مواردها للأجيال المقبلة.
التلوث البلاستيكي تهديد متصاعد للبيئة البحرية
وفي السياق ذاته، أكد رامي يسري، رئيس مجلس إدارة جمعية «خليك إيجابي» بالإسكندرية، أن اليوم العالمي للمحيطات يمثل فرصة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية البحار والمحيطات ودورها في إنتاج الأكسجين وتحقيق الأمن الغذائي العالمي، مشددًا على ضرورة تكثيف الجهود لحماية البيئة البحرية من التلوث والمخلفات، وعلى رأسها النفايات البلاستيكية.
وأوضح أن المخلفات البلاستيكية أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا للثروة السمكية والكائنات البحرية، كما تؤثر على المنظومة البيئية للكوكب بأكملها، مشيرًا إلى أن المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام تعد من أبرز مسببات الأزمة البيئية الحالية بسبب صعوبة إعادة تدويرها وارتفاع معدلات استهلاكها.
حملات تنظيف الشواطئ تكشف مصادر التلوث
و أضاف يسري أن حملات تنظيف الشواطئ التي تنظمها الجمعية كشفت أن نسبة كبيرة من المخلفات التي تصل إلى البحر مصدرها الشوارع والكورنيش، حيث تنقلها الرياح إلى المياه، ما يؤدي إلى تراكم النفايات البلاستيكية وتأثيرها السلبي على الكائنات البحرية والنباتات الموجودة تحت سطح الماء، والتي تسهم بدورها في إنتاج كميات كبيرة من الأكسجين.
دعوات لترشيد الاستهلاك وتعزيز المسؤولية المجتمعية
واختتم رئيس جمعية «خليك إيجابي» تصريحاته بالتأكيد على أهمية نشر ثقافة الترشيد والحفاظ على الموارد الطبيعية، موضحًا أن مفهوم الترشيد لا يقتصر على استهلاك الكهرباء والمياه والغاز، بل يمتد إلى الحد من الاستخدام المفرط للمنتجات والموارد التي تضر بالبيئة، بما يسهم في حماية البحار والمحيطات وضمان استدامتها للأجيال القادمة.