بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

إيران وإسرائيل تعلنان وقف الهجمات المتبادلة وسط تحذيرات من تصعيد أوسع

إيران
إيران

أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم الاثنين، انتهاء الموجة الأولى من عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وذلك منذ وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي، مع تحذير من أن أي استمرار للضربات الإسرائيلية على لبنان سيقابل بهجمات أشد.

وفي المقابل، أكدت إسرائيل وقف غاراتها على طهران، وقالت إن القرار جاء استجابة لطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ترامب: الطرفان يتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن إسرائيل وإيران تتطلعان إلى وقف فوري لإطلاق النار، مشيراً إلى أن المفاوضات النهائية بشأن ما وصفه بـ«السلام» لا تزال جارية.

«يتطلع الطرفان، إسرائيل وإيران، إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية حول السلام مستمرة… وسيظل الحصار قائماً وبكامل قوته وتأثيره حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي». — منشور لترامب على منصة «تروث سوشال»

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق في المواجهة بين طهران وتل أبيب، وسط مساعٍ أميركية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم فيها، في ظل ضغوط داخلية متزايدة على إدارة ترامب بسبب الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.

انزعاج أميركي من التصعيد على الجبهة اللبنانية

وأظهرت تصريحات ترامب انزعاجاً واضحاً من التصعيد الحالي، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن توبيخه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية تهديدات بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت وتوسيع المواجهة على الجبهة اللبنانية.

إيران: العمليات انتهت… لكن الاستعداد لحرب طويلة قائم

وبعد تصريحات ترامب، قالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) إن طهران أنهت عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، لكنها حذرت من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقود إلى رد أشد.

ورغم الحديث عن وقف الهجمات، نقلت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية عن مصدر عسكري إيراني قوله إن بلاده اتخذت «جميع التدابير اللازمة» لخوض حرب طويلة الأمد مع إسرائيل، وإن الرد الإيراني قد ينتقل إلى «مستوى أكثر تقدماً» إذا استمرت التحركات الإسرائيلية.

«الولايات المتحدة لن تتمكن من التهرب من مسؤوليتها عن أفعال إسرائيل، وستدفع الثمن». — مصدر عسكري إيراني نقلت عنه وكالة «تسنيم»

الخارجية الإيرانية: التصعيد يفاقم الفوضى الدبلوماسية

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل لا يؤدي إلا إلى تعميق «الفوضى في العملية الدبلوماسية» مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل في أجواء من «التشكك البالغ»، متهماً إسرائيل بالسعي إلى تخريب المساعي الدبلوماسية عبر عملياتها في لبنان، سواء تمت بموافقة أميركية أم من دونها.

وأشار بقائي إلى أن الولايات المتحدة، بوصفها طرفاً في وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل، تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي انتهاكات، بما يشمل الهجمات التي تنسب إلى إسرائيل.

كما أكد أن إيران سترد على أي قرار يصدر ضدها خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، واتهم مدير الوكالة رفائيل غروسي بتبني مواقف سياسية منحازة.

تحركات أوروبية لاحتواء الأزمة

على الصعيد الأوروبي، شددت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس على أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط يمثل «أولوية قصوى».

وجاءت تصريحاتها قبيل اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي غير الرسمي في قبرص، حيث دعت إلى حوار مباشر بين إيران والولايات المتحدة، وأكدت أن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد بل إلى «الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق».

بدوره، دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى «خفض عاجل للتصعيد» لمنع مزيد من المعاناة، مؤكداً أن «السلام والاستقرار لا يمكن تحقيقهما إلا عبر الحوار والدبلوماسية، ولا يوجد حل عسكري في الشرق الأوسط».

خلفية المشهد: هرمز والمفاوضات النووية

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات حول مضيق هرمز، والغموض الذي يكتنف مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي والقضايا الأمنية الإقليمية.

وبينما يشير إعلان وقف الهجمات المتبادلة إلى محاولة لاحتواء التصعيد، فإن التحذيرات الإيرانية من «حرب طويلة» والتهديد باستهداف المصالح الأميركية إذا اتسعت المواجهة، تبقي احتمالات الانفجار الإقليمي قائمة، في وقت يواصل فيه الوسطاء الغربيون والإقليميون الضغط لإعادة الأطراف إلى المسار الدبلوماسي.

تم نسخ الرابط