بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أزمة هرمز تعيد رسم خريطة اليوريا العالمية.. ومصر في قلب المشهد

أزمة اليورويا
أزمة اليورويا

في ظل تصاعد الأوضاع العالمية والتوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، الممر الملاحي الأكثر حيوية لإمدادات الطاقة والسلع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، تتجه أنظار أسواق السلع العالمية إلى بدائل آمنة لتأمين احتياجاتها الزراعية الأساسية.

وفي قلب هذا المشهد المعقد، تلوح أمام صناعة الأسمدة المصرية فرصة مواتية لتعزيز ريادتها التصديرية، في ظل القفزات الكبيرة التي تشهدها أسعار اليوريا وشح المعروض العالمي، وذلك بعد عام استثنائي سجلت فيه صادرات القطاع نمواً بنسبة 20% لتصل إلى نحو 2.04 مليار دولار.

وزير الزراعة: الأمن الغذائي خط أحمر

وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، أنه لا مجال للتلاعب من قبل شركات الأسمدة في الوفاء بالتزاماتها، مشدداً على أن الوزارة تمتلك حصة رسمية ثابتة تبلغ 2.4 مليون طن يتم تسليمها بالكامل للجمعيات الزراعية عبر المنظومة الرقمية لشركة الوزارة للتحول الرقمي، بما يضمن حوكمة التوزيع.

وأوضح فاروق، في تصريحات خاصة، أن هناك رقابة ومتابعة دقيقة ومستمرة لخطوط الإنتاج والتسليم، كاشفاً عن قيام الشركات بطرح 10% إضافية من إنتاجها في السوق المحلية عبر مزادات مخصصة لكبار المستثمرين الزراعيين، دعماً لاستقرار الأسواق.

وقطع الوزير الطريق أمام أي محاولات لتفضيل التصدير على حساب السوق المحلية، جازماً بالقول: "الدولة لن تسمح لأي شركة بتصدير إنتاجها إلى الخارج إلا بعد الاستيفاء الكامل والنهائي لجميع النسب المقررة قانوناً لوزارة الزراعة، فالأمن الغذائي للمواطن وحماية الفلاح المصري يمثلان الأولوية القصوى التي لا تقبل أي تهاون".

وشدد على أن الأمن الغذائي للمواطن المصري وتأمين احتياجات المزارعين يمثلان خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه تحت أي ظرف من الظروف.

اختناق "هرمز" يعيد رسم خريطة اليوريا العالمية

ومع اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري في مضيق هرمز، بدأ المستوردون رحلة البحث عن مناشئ بديلة قريبة وآمنة.

وفي هذا السياق، أكد محلل أسواق المال، أحمد معطي، أن سوق اليوريا العالمي يعيش حالياً حالة من الارتباك المباشر، موضحاً أن أي تأخير في شحنات منطقة الخليج يترجم تلقائياً إلى عجز فوري في المعروض العالمي.

وأشار معطي إلى أن الأسعار الفورية بدأت بالفعل تعكس هذه المخاطر الجيوسياسية، مؤكداً أن مصر، بموقعها الجغرافي المتميز على البحرين الأحمر والمتوسط وبنيتها التحتية التصديرية، تأتي في صدارة الخيارات الجاهزة لتعويض هذا النقص، لا سيما بالنسبة للأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية.

وأضاف محلل أسواق المال أن الطلب التصديري يمر حالياً بأعلى مستوياته، كاشفاً عن قدرة الشركات المصرية على اختراق أسواق جديدة داخل القارة الأوروبية، ومنها فرنسا وإسبانيا.

ميزان الحكومة: جلب الدولار أم حماية الفلاح؟

على الجانب التنظيمي، تقف الحكومة أمام معادلة دقيقة؛ فبينما تسعى الدولة إلى تعظيم الحصيلة الدولارية لدعم الاحتياطي النقدي، تضع وزارة الزراعة الأمن الغذائي المحلي على رأس أولوياتها.

وتعليقاً على آليات ضبط السوق، أكد فخري منصور باز، وكيل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بكفر الشيخ، أن الأولوية القصوى للدولة تتمثل في تأمين احتياجات الفلاح المصري والمشروعات القومية لاستصلاح الأراضي أولاً.

وشدد باز على أن الشركات ملتزمة بالكامل بتوريد حصتها الإلزامية لوزارة الزراعة بالأسعار المدعمة قبل الحصول على أي موافقات تصديرية، مشيراً إلى وجود رقابة صارمة على الأسواق لضمان عدم تسرب السماد المدعم أو تهريبه للاستفادة من فارق الأسعار العالمية.

وأوضح وكيل وزارة الزراعة أن القرارات الأخيرة، ومنها فرض رسوم تصدير على الأسمدة الأزوتية بقيمة 90 دولاراً للطن، لا تستهدف تحجيم التصدير أو تقييد الشركات، وإنما تهدف إلى تحقيق التوازن بين تعظيم العائدات الدولارية للدولة والحفاظ على استقرار السوق المحلية وضمان توافر احتياجات المزارعين.

تم نسخ الرابط