بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

اللواء محمد الغباشي: تهديدات ترامب باستهداف النفط والغاز الإيراني هدفها الضغط التفاوضي

ترامب والنفط
ترامب والنفط

ترامب .. عادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مجددا بعد تصاعد لهجة التهديدات الأمريكية، والتي تضمنت الحديث عن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران واستهداف عوائد النفط والغاز الإيراني على غرار ما حدث مع فنزويلا، حيث تزرعت واشنطن بحدث طائرة الأباتشي لتعسد التصعيد مع طهران من جديد، فما السيناريوهات المحتملة للمنطقة بعد تلك التوترات؟

 

تهديدات ترامب

 

قال اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي، إن التهديدات التي أطلقها ترامب بشأن السيطرة على النفط والغاز الإيراني أو استهداف مناطق الإنتاج والتوجيه تبدو أقرب إلى أدوات الضغط السياسي والتفاوضي منها إلى خطط قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، مضيفا أن تنفيذ تلك التهديدات قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز بصورة تضع واشنطن في مواجهة انتقادات دولية واسعة.

 

اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي
اللواء محمد الغباشي الخبير الاستراتيجي

 

وأوضح الغباشي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، أن الاعتبارات الداخلية الأمريكية تمثل قيدا رئيسيا أمام أي تصعيد من هذا النوع خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، حيث يسعى ترامب إلى تجنب أي تداعيات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر على شعبيته أو على وضع حزبه الانتخابي.

 

حادث الأباتشي

 

وأشار الغباشي إلى أن حادث الطائرة الأباتشي في الخليج العربي ما زال يحيط به كثير من الغموض، لافتا إلى أن الرواية الأمريكية تحدثت عن إسقاطها بصاروخ إيراني، بينما نفت طهران مسؤوليتها عن الحادث، مضيفا أن هناك عدة احتمالات مطروحة، من بينها حدوث خلل فني أو وجود أطراف أخرى سعت إلى توظيف الحادث لإفشال مسار التفاوض.

 

ورأى أن إسرائيل تعد المستفيد الأكبر من أي توتر يعطل التفاهمات بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن نتنياهو يسعى إلى منع الوصول إلى اتفاق أو تهدئة شاملة، باعتبار أن استمرار التصعيد يخدم أهدافها السياسية والأمنية في المنطقة.

 

عمان تواجه ضغوطا معقدة

 

وأكد الغباشي أن سلطنة عمان تواجه وضع حساس نتيجة موقعها الجغرافي وقربها من إيران، فضلا عن وجود ضغوط داخلية وخارجية تدفعها إلى اتخاذ مواقف متوازنة بين مختلف الأطراف، مضيفا أن مسقط تتعرض لضغوط من إيران التي تفضل اصطفافها أو حيادها، وتواجه ضغوطا من الولايات المتحدة ودول الخليج.

 

وأشار إلى أن هذه التحديات تجعل الموقف العماني من أكثر المواقف تعقيدا في المنطقة، معربا عن ثقته في قدرة القيادة العمانية على إدارة هذه الضغوط واتخاذ القرارات التي تحقق مصالح الدولة وتحافظ على الأمن القومي العماني والخليجي والعربي.

 

عمان تتحرك وفق هويتها الخليجية

 

وأوضح اللواء محمد الغباشي أن سلطنة عمان تنطلق في مواقفها من هويتها الخليجية والعربية، إلا أنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطا من الجانب الإيراني سواء على المستوى السياسي أو من خلال التهديدات والتحديات الإقليمية المحيطة بها، مضيفا أن هذا الوضع يجعل مسقط أمام معادلة معقدة تتطلب قدرا كبيرا من التوازن والدقة في اتخاذ القرار.

 

وأشار إلى أن الضغوط المتبادلة من مختلف الأطراف تجعل الموقف العماني من أكثر المواقف حساسية في المنطقة، ما يفرض على القيادة العمانية حسابات دقيقة للحفاظ على مصالح الدولة وأمنها واستقرارها دون الانخراط في أي استقطاب إقليمي حاد.

 

المؤشرات الأخيرة

 

وأكد الغباشي أن التصريحات الصادرة خلال الساعات الأخيرة من الجانبين الأمريكي والإيراني تعكس وجود مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم أو اتفاق قريب، لافتا إلى أن حديث ترامب عن الاقتراب من اتفاق، بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي أشارت إلى وجود تقدم في المباحثات، يعزز من احتمالات التهدئة.

 

أكد أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيكون في مصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، وسيكون إيجابي على الاقتصاد العالمي من خلال المساهمة في استقرار أسواق الطاقة وخفض الضغوط على أسعار النفط والغاز وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية، مشيرا إلى أنه بالرغم من ذلك فإنه سيبقى هشا ومحاطا بعوامل انفجار عديدة، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي، ما يجعل الاتفاق إذا تم توقيعه أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة تؤجل الأزمة أكثر مما تنهيها.

 

وتابع الغباشي إن استمرار الضربات المتبادلة لا تعني بالضرورة انهيار التفاوض، بل هو من أدوات الضغط التي يستخدمها الطرفان لتحسين شروط التفاوض قبل الوصول إلى الاتفاق، موضحا أن واشنطن تحاول الجمع بين الضغوط العسكرية والاقتصادية مع الحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة، بينما تسعى طهران لإظهار قدرتها على الرد وعدم تقديم تنازلات تحت التهديد. 

تم نسخ الرابط