بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

6.1 مليون سائح في 4 أشهر.. نقيب السياحيين يكشف سر انتعاش السياحة المصرية

نقيب السياحيين
نقيب السياحيين

أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين، نقيب السياحيين أن تطوير المواقع الأثرية في مصر لم يعد مجرد عملية ترميم تقنية، بل تحول إلى صناعة وطنية متكاملة تستحق دعم كل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
 

وقال عز في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم": " إن القطع الأثرية في الخارج ليست مجرد حجارة إنها رموز لهويتنا وحضارتنا"، مشيراً إلى أن نفس المنطق ينطبق على ما نملكه داخلياً، حيث إن قيمة الآثار المصرية لا تتحقق إلا حين تتحول من كنوز صامتة إلى تجارب حية تُعاش وتُشارك وتُتداول عالمياً. 
 

نمواً ملحوظاً في أعداد السائحين الوافدين

أوضح نقيب السياحيين أن الأرقام الرسمية تؤكد أن مصر حققت نمواً ملحوظاً في أعداد السائحين الوافدين، حيث سجلت الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 زيادة بنسبة 7%، بإجمالي 6.1 مليون سائح مقارنة بـ5.7 مليون سائح في الفترة نفسها من العام السابق.

 

وأشار إلى، أن هذا النمو لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج جهود متواصلة في تطوير البنية التحتية السياحية، وفي مقدمتها المواقع الأثرية التي تشكل عموداً فقرياً للمنتج السياحي المصري، فتطوير المواقع الأثرية، هو شبكة متكاملة كطرق مؤدية مريحة، إضاءة حديثة تُبرز جمال الموقع ليلاً، مرافق سياحية تليق بالسائح العالمي، وتقنيات رقمية تُحول الزيارة إلى تجربة تفاعلية لا تُنسى.
 

واستشهد نقيب السياحيين بتجربة المتحف المصري الكبير كنموذج حي على كيفية تحويل موقع أثري إلى مقصد سياحي عالمي متكامل. فقد شهد افتتاحه زخماً عالمياً غير مسبوق، حيث شاهده أكثر من ملياري شخص حول العالم، مما عزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية عالمياً.

 

وأكد، أن المتحف الذي يمتد على مساحة 500 ألف متر ويضم 100 ألف قطعة أثرية منها 20 ألف قطعة تعرض لأول مرة، لم يُبنَ فقط لعرض الآثار، بل صُمم ليقدم تجربة سياحية شاملة بدءًا من المرشد الإلكتروني ووسائل النقل الداخلية، إلى مناطق الخدمات والمطاعم والمحلات، فهو رسالة تأكيد على الهوية المصرية الخالدة، لكنه في الوقت ذاته آلة اقتصادية تُنتج دخلاً وفرص عمل وتسويقاً عالمياً.
 

وتابع عز أن تطوير المواقع الأثرية لا يمكن فصله عن تحسين البنية التحتية المحيطة بها، فالدولة واصلت تنفيذ خطط تطوير شبكات الطرق ووسائل النقل، بما يسمح بخلق برامج سياحية متنوعة تجمع بين السياحة الشاطئية والثقافية، مثل سهولة الانتقال بين الغردقة والأقصر عبر الطرق الحديثة.

 

وأوضح أن، السائح الذي يصل إلى الأقصر بعد رحلة مريحة، ويجد موقعاً أثرياً مضاءً بإضاءة حديثة، ويستطيع استخدام تطبيق ذكي يشرح له تفاصيل كل ركن، هذا السائح لن يبقى يوماً واحداً فقط، بل سيُطيل إقامته ويزيد إنفاقه، وسيعود إلى بلاده حاملاً معه قصصاً تُسوق لمصر أفضل من أي حملة إعلانية.
 

عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة

كما أكد نقيب السياحيين أن الاستثمار في تطوير المواقع الأثرية يُولد عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة. فعلى المستوى المباشر، تزداد إيرادات الدولة من تذاكر الدخول والخدمات السياحية.

 وعلى المستوى غير المباشر، تُنشط المجتمعات المحلية المحيطة بالمواقع الأثرية، مستشهدًا بشباب الأقصر وأسوان، العاملين في الإرشاد السياحي، ونساءً يُنتجن الحرف اليدوية، وعائلات تُدير مطاعم ومحلات هدايا تذكارية. هذا ليس مجرد دخل، ما يخلق فرصًا واعدة  لتمكين اجتماعي حقيقي.
 

التوترات الجيوسياسية في المنطقة ساهمت في إعادة توزيع الحركة السياحية عالمياً

وأضاف عز أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة ساهمت في إعادة توزيع الحركة السياحية عالمياً، ومصر نجحت في تقديم نفسها كوجهة مستقرة وآمنة. لكن الأمن وحده لا يكفي، فلابُد من توفير منتج سياحي متطور يستحق أن يأتي إليه السائح، مؤكداً أن السياحة تمثل أحد محاور التنمية الاقتصادية المستدامة في الرؤية الوطنية. 


مصر بيئة خصبة للاستثمار السياحي

ووجه نقيب السياحيين رسالة إلى المستثمرين في القطاع الخاص، مؤكداً أن مصر بيئة خصبة للاستثمار السياحي، وأن تطوير المواقع الأثرية يفتح آفاقاً واسعة للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص. 


وقال: "نحتاج إلى فنادق تليق بمستوى المواقع الأثرية التي نمتلكها، ومرافق سياحية تُلبي تطلعات السائح العالمي. المستثمر الذي يأتي اليوم إلى الأقصر أو أسوان أو سيوة، يجد فرصاً حقيقية لتحقيق عوائد مجزية، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد السائحين".
 

استثمار في مستقبل الاقتصاد المصري 

واختتم عز تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في تطوير المواقع الأثرية هو استثمار في مستقبل الاقتصاد المصري وقوة مصر الناعمة عالمياً، قائلا "الآثار المصرية كنز لا يُقدر بثمن، لكن الكنز الحقيقي هو في تحويل هذه الآثار إلى تجربة سياحية متكاملة، هذا ما نعمل عليه، وهذا ما ندعو الجميع للمشاركة فيه. فمصر تستحق أن تكون في مصاف الدول الرائدة في السياحة الثقافية، وليس لأننا نملك حجارة قديمة، بل لأننا نعرف كيف نجعل هذه الحجارة تتحدث إلى العالم"

تم نسخ الرابط