الدعم النقدي بدلا من الرغيف.. الحكومة تبدأ تطبيق المنظومة الجديدة من بورسعيد
تشهد الساحة العامة حاليا حالة ترقب واسعة حول مستقبل رغيف الخبز المدعوم وآليات توزيع الدعم التمويني، بالتزامن مع خطوات الحكومة لتفعيل نظام الدعم النقدي الجديد، الذي يمنح الأسر المستفيدة هامش اختيار أوسع في توظيف قيمة الدعم المقررة لها.
ويحصل صاحب بطاقة التموين في الوقت الراهن على حصة يومية تقدر بـ5 أرغفة لكل فرد بسعر 20 قرشا للرغيف الواحد، بينما تتحمل الموازنة العامة فرق التكلفة الفعلي الذي يبلغ قرابة 150 قرشا للرغيف.
آلية عمل الدعم النقدي المرتقب
بحسب التصور الحكومي، ستحسب قيمة الدعم لكل مواطن مقيد على البطاقة وتقيد إلكترونيا في محفظة رقمية مرتبطة بالبطاقة التموينية، ويتيح ذلك للمستفيد توجيه المبلغ لشراء الخبز أو أي سلع غذائية أساسية حسب أولويات أسرته.
انطلاق تجريبي من بورسعيد
كشف خالد صبري، المتحدث باسم شعبة المخابز بالغرفة التجارية في القاهرة، أن تطبيق المنظومة سيكون مرحليا ويبدأ في المحافظات ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وتتصدرها بورسعيد بوصفها سباقة في تجربة الكارت الموحد، قبل تعميمها تباعا على باقي المحافظات.
لا زيادة في سعر الرغيف
نفى "صبري"، وجود نية لرفع سعر الخبز المدعوم ضمن خطة التحول، مؤكدا أن الهدف ليس إلغاء الدعم أو خفضه، موضحا أن المواطن سيتقاضى قيمة دعمه كاملة، ثم يقرر إنفاقها على الخبز أو السلع الأخرى دون انتقاص من استحقاقه.
وزير التموين عدالة التوزيع أولوية
من جهته، أكد الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، أن التحول للدعم النقدي يستهدف رفع كفاءة وصول الدعم لمستحقيه وتحقيق عدالة توزيعية، وليس ترشيد الإنفاق، لافتا إلى بقاء الخبز ضمن المنظومة مع تشديد الرقابة على الوزن والجودة والسعر، وأن تكلفة الإنتاج ستخضع لدراسات دقيقة لضمان استقرار النظام وصون حقوق المواطن.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن خطة الدولة الشاملة لتطوير شبكة الحماية الاجتماعية وتعظيم العائد من مخصصات الدعم، مع الحفاظ على وصوله لمستحقيه بما يتلاءم مع احتياجاتهم اليومية.
الكارت الموحد والدعم النقدي ينهيان سرقة التموين
أكد الدكتور وائل عباس، معاون وزير التموين للاستثمار واللوجستيات الأسبق، أن مديريات التموين حررت منذ بداية عام 2026 أكثر من 4 آلاف مخالفة تموينية، تم خلالها ضبط كميات كبيرة من السلع وتحرير المحاضر اللازمة، موضحا أن الحملات الرقابية الميدانية تستهدف ضبط الأسواق والحد من الغش التجاري، وتهريب السلع المدعمة، واحتكارها، والتلاعب بأوزانها.
حيلة التجار الجدد لسرقة دعم الخبز دون تهريب فعلي
وبين "عباس"، أن التاجر لا "يهرب" السلعة بقدر ما يقوم بتسويتها إلكترونيا دون صرفها فعليا، ويتم ذلك عبر استغلال بطاقات بعض المواطنين البسطاء، خاصة في الأقاليم، حيث يترك بعضهم بطاقاتهم لدى المخابز أو منافذ "جمعيتي"، ويقوم التاجر بـ"ضرب" قيمة الخبز المقررة على البطاقة، ثم يمنح المواطن سلعاً بديلة بقيمة أقل من الدعم المستحق، ليحقق ربحا مزدوجا من فرق السعر ومن بيع السلعة بأعلى من قيمتها.
استغلال بطاقات المواطنين البسطاء
وضرب معاون وزير التموين السابق، مثالا، إذا كانت قيمة دعم الخبز 10 جنيهات، يحصل المواطن على سلعة بـ7 جنيهات، بينما يبيع التاجر السلعة التي اشتراها بـ5 جنيهات بـ7 جنيهات، فيربح من الجهتين، مشيرا إلى أن السكر التمويني يخزن ويعاد بيعه بسعر أعلى من سعره المدعم لنفس السبب.
الكارت الموحد والدعم النقدي: الحل المقترح لإغلاق منافذ التلاعب والسرقة
وأضاف الدكتور وائل عباس، أن تطبيق منظومة "الكارت الموحد" أو الدعم النقدي المباشر التي تدرسها الوزارة حاليا في بعض المحافظات، ستنهي هذه الممارسات، وستمنح المواطن قيمة الدعم نقدا ليختار السلع التي يحتاجها بحرية، مما يغلق منافذ السرقة والتلاعب.
عقوبات رادعة تصل للحبس والغلق
وشدد معاون الوزارة، على أن وصف "الممارسات الاحتكارية" لا يطلق إلا بعد التأكد من تخزين كميات كبيرة غير مطابقة للمواصفات، كأن يكون وزن كيس السكر 900 جرام بدلا من كيلو، موضحا أن جميع الحملات تخضع للمراقبة القانونية، وتشمل الغش والسلع غير المطابقة والتلاعب بالمنظومة الإلكترونية.
ودعا المواطنين للإبلاغ عن "المخازن السرية" عبر رقم شكاوى مجلس الوزراء 19526، مؤكدا أن الهدف هو حماية مصلحة المواطن، وليس صرف مكافآت مالية.
زيادة الضبطيات في المواسم تعكس تكثيف الحملات وليس ضعف الرقابة
ولفت إلى أن العقوبات على المخالفين تصل للحبس والغرامة وغلق المنشأة، وتحول المحاضر إلى النيابة المختصة، مؤكدا أن زيادة الضبطيات خلال المواسم مثل عيد الأضحى لا تعني ضعف الرقابة، بل تعكس تكثيف الحملات ووعي المواطنين، مضيفا أن المديريات تتابع سلاسل توريد الخبز والسلع التموينية من الصوامع والمخابز والمخازن الرئيسية والفرعية لضمان وصولها لمستحقيها دون اختفاء.