بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

هبوط حاد في أسعار الذهب بمصر.. عيار 21 يفقد 105 جنيهات

اسعار الذهب
اسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 23 يونيو 2026، متأثرة بموجة هبوط عالمية قادتها توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما دفع جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، إلى فقدان 105 جنيهات دفعة واحدة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
 

سعر جرام الذهب عيار 21

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5850 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5014 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب 46800 جنيه، بالتزامن مع تراجع سعر الأوقية عالميًا إلى نحو 4118 دولارًا.
 

تحول اهتمام المستثمرين نحو مسار السياسة النقدية الأمريكية

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجعات التي شهدتها الأسواق خلال يومي 22 و23 يونيو تعكس تحول اهتمام المستثمرين نحو مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد تنامي التوقعات باستمرار رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن تصاعد التأييد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمزيد من التشديد النقدي يمثل ضغطًا مباشرًا على المعدن الأصفر، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية التي أصبحت أكثر جذبًا للمستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا.
وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري بالقرب من مستوى 49.8 جنيه ساعد السوق المحلية على امتصاص جزء من الضغوط، إلا أن التراجع الحاد في أسعار الأوقية العالمية ظل العامل الرئيسي وراء انخفاض الذهب محليًا.
وأكد إمبابي أن السوق المصرية تتحرك حاليًا وفق المتغيرات العالمية بشكل شبه كامل، في ظل توازن العرض والطلب وعدم وجود اختناقات أو اضطرابات تؤثر على حركة التسعير.
وأظهر تقرير «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع من 5955 جنيهًا بنهاية تعاملات 22 يونيو إلى 5850 جنيهًا خلال تعاملات 23 يونيو، بانخفاض قدره 105 جنيهات وبنسبة 1.76%، بالتوازي مع هبوط الأوقية عالميًا بأكثر من 1.8% خلال الفترة نفسها.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التزامن يؤكد قوة الارتباط بين السوق المحلية والأسواق العالمية، خاصة في ظل استقرار سعر الصرف وغياب أي عوامل استثنائية تؤثر على التداولات الداخلية.
وفيما يتعلق بسوق الصرف، أوضح التقرير أن الدولار سجل ارتفاعًا طفيفًا أمام الجنيه إلى 49.755 جنيه خلال تعاملات الثلاثاء، بنسبة زيادة لم تتجاوز 0.03% مقارنة بالجلسة السابقة، وهو ما ساهم في الحد من حجم التراجعات المحلية مقارنة بالخسائر التي تعرضت لها الأسواق العالمية.
وكشف التقرير عن ارتفاع محدود في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، لتصل إلى 85.84 جنيهًا بنسبة 1.49% مقابل 83.39 جنيهًا بنسبة 1.42% في اليوم السابق، وهي مستويات وصفها إمبابي بالطبيعية، مؤكدًا أنها تعكس حفاظ التجار على هوامش ربحية معتدلة دون وجود أي تشوهات سعرية في السوق.
وأوضح أن العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الذهب خلال المرحلة الحالية يتمثل في توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة بعد تزايد التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأضاف أن ارتفاع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو الماضي، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية في قطاع الطاقة، يدفع صناع القرار النقدي في الولايات المتحدة إلى تبني سياسة أكثر تشددًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أسعار الذهب عالميًا.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، باعتبارها المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، لما قد تحمله من إشارات حاسمة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن التطورات الإيجابية في العلاقات الأمريكية الإيرانية ساهمت في تهدئة جانب من المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة، بعدما منحت الولايات المتحدة إيران مهلة مؤقتة لتصدير النفط لمدة 60 يومًا ضمن التفاهمات الجارية بين الجانبين، ما حدّ من الدعم الذي كانت توفره التوترات الجيوسياسية لأسعار الذهب خلال الأشهر الماضية.
كما أشار التقرير إلى قيام عدد من المؤسسات المالية العالمية الكبرى بمراجعة توقعاتها لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة. وخفض «دويتشه بنك» تقديراته لمتوسط أسعار الذهب خلال الربع الثالث إلى 4300 دولار للأوقية، كما قلص مستهدفاته للربع الرابع إلى 4800 دولار للأوقية.
وفي الاتجاه ذاته، خفض «جولدمان ساكس» توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأوقية ليصل إلى 4900 دولار، مع استبعاد أي خفض لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، بينما توقع «بنك أوف أمريكا» تنفيذ ثلاث زيادات للفائدة خلال عام 2026 بإجمالي 75 نقطة أساس.
وأكد إمبابي أن هذه المراجعات تعكس تحولًا واضحًا في رؤية الأسواق قصيرة الأجل تجاه الذهب، مع انتقال بوصلة الاهتمام من المخاطر الجيوسياسية إلى السياسة النقدية الأمريكية.
 

ورغم الضغوط الراهنة، شدد على أن مشتريات البنوك المركزية العالمية ما زالت تمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للمعدن النفيس، في ظل استمرار توجه العديد من الدول لتنويع احتياطياتها وزيادة حيازاتها من الذهب.
 

واكد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى الهبوط وسط تقلبات مرتفعة، مدفوعًا باستمرار رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية وصعود الدولار وعوائد السندات، مشيرًا إلى أن أي تحول في لهجة الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع الضغوط التضخمية قد يمنح الذهب فرصة لتعويض جزء من خسائره خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط