من أبواب الطوارئ إلى غرف العمليات.. رحلةلا تتوقف لخدمةالمرضى داخل مستشفيات جامعةسوهاج
على مدار 24 ساعة لا تهدأ الحركة داخل المستشفيات الجامعية بسوهاج، سيارات إسعاف تصل تباعاً، وأطقم طبية تتحرك بين غرف الطوارئ والعمليات والعنايات المركزة لإنقاذ عشرات الأرواح يومياً في مشهد يعكس حجم الدور الذي تؤديه المنظومة الصحية الجامعية لخدمة أبناء الصعيد.
وشهدت مستشفيات جامعة سوهاج خلال السنوات الأخيرة توسعات كبيرة في البنية التحتية والتجهيزات الطبية، عززت قدرتها على تقديم خدمات متخصصة لمرضى المحافظة وجنوب الصعيد.


ويؤكد الدكتور محمد نصرالدين حمدون، عميد كلية الطب البشري ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة سوهاج، أن المنظومة تضم ستة مستشفيات جامعية تشمل المستشفى الجامعي القديم والمستشفي الجامعي الجديد ومستشفى الطوارئ ومستشفى الجراحات التخصصية ومستشفى شفا الأطفال ومستشفى الحروق، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الصعيد، وتقدم خدماتها لأبناء سوهاج والمحافظات المجاورة.

منظومة متكامل
وتوفر المستشفيات الجامعية أكثر من 22 قسماً إكلينيكياً متخصصاً تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية فيما تضم المستشفى الجامعي 103 عيادة خارجية تقدم خدماتها في تخصصات القلب والصدر والمخ والأعصاب والعظام والمسالك البولية والنساء والتوليد والأطفال والباطنة والرمد والأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب خدمات الأشعة والمعامل والمناظير والباثولوجي.
وتمتد الخدمات الطبية لتشمل مستشفى طب الأسنان الجامعي الذي يضم 32 عيادة متخصصة تشمل عيادات التشخيص والعيادات المجمعة والعيادات الاقتصادية، بطاقة استيعابية تبلغ 259 كرسياً للأسنان، بما يسهم في تقديم خدمات متخصصة لآلاف المرضى سنوياً.

أرقام تعكس حجم العمل
وتكشف المؤشرات الرسمية حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المستشفيات الجامعية، حيث استقبلت خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 45 ألف مريض، كما شهدت إجراء نحو 17 ألف تدخل جراحي، فضلاً عن تقديم مئات الآلاف من الخدمات الطبية والفحوصات والتحاليل المتخصصة.

ويقول الدكتور أحمد كمال عبدالحميد، المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية، إن تلك الأرقام تعكس الثقة المتزايدة للمواطنين في مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات الجامعية، والدور الذي تقوم به في دعم المنظومة الصحية بالمحافظة.
توسعات وتجهيزات حديثة
ومن جانبه أوضح الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن الجامعة شهدت خلال الفترة الأخيرة خطوات متسارعة لاستكمال مشروعاتها الطبية، من بينها التجهيزات النهائية لمستشفى الجراحات المتخصصة، التي تضم تخصصات دقيقة مثل جراحات القلب والصدر والمخ والأعصاب والعظام، مع تجهيزها بأحدث الأنظمة الطبية والتكنولوجية استعداداً للتشغيل، في إطار خطة تستهدف تعزيز جودة الخدمات الصحية والتوسع في تقديم الرعاية المتخصصة لأبناء الإقليم.
كما حققت المستشفيات الجامعية إنجازاً جديدًا بحصولها على المركز الأول بين المستشفيات الجامعية لعام 2026 على مستوى الجودة والترصد الوبائي، وهو ما يعكس التطور المؤسسي المستمر والاهتمام برفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات الصحية.
خلف الأرقام.. قصص نجاة
ورغم أهمية الإحصاءات والمؤشرات، تبقى القصص الإنسانية هي الوجه الحقيقي لعمل المستشفيات الجامعية. ففي العاشر من يونيو الجاري استقبل مستشفى الطوارئ الجامعي شاباً يبلغ من العمر 24 عاماً مصاباً بطلقات خرطوش متعددة اخترقت القلب والصدر والبطن، ووصل في حالة حرجة للغاية.
وأظهرت الفحوصات وجود نزيف حاد بالصدر وتجمع دموي حول القلب، إضافة إلى نزيف داخلي بالبطن، ما استدعى تدخلاً جراحيًا عاجلًا بمشاركة فرق متخصصة من جراحة القلب والصدر والجراحة العامة.
وكشف الاستكشاف الجراحي عن تهتكات خطيرة في جدار القلب شملت البطينين الأيمن والأيسر، وهي إصابات نادرة وشديدة الخطورة. وتمكن الفريق الطبي من السيطرة على النزيف وإجراء إصلاح دقيق للإصابات، لينجح في إنقاذ حياة المريض بعد ساعات من العمل المتواصل داخل غرفة العمليات.

وتظل مستشفيات جامعة سوهاج نقطة ارتكاز رئيسية في منظومة الرعاية الصحية لأبناء المحافظة ومحافظات جنوب الصعيد، بما تقدمه من خدمات علاجية متخصصة وإمكانات طبية متطورة على مدار الساعة. ومع استمرار مشروعات التوسع والتطوير ورفع كفاءة الخدمات، تواصل المستشفيات الجامعية تعزيز دورها كصرح طبي وتعليمي يخدم مئات الآلاف من المرضى سنويًا، ويواكب احتياجات القطاع الصحي المتزايدة في إقليم جنوب الصعيد.