يوسف أسامة أول الإعدادية بالمنوفية.. عندما يصبح "البعد عن التليفون" طريق التفوق
في زمن أصبحت فيه الهواتف المحمولة جزءا لا يتجزأ من حياة الطلاب، ووسط ساعات طويلة تهدر على مواقع التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة، اختار الطالب يوسف أسامة محمد ابن ادارة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، أن يسلك طريق مختلف تماما، طريقا عنوانه الانضباط والتركيز والالتزام، ليؤكد أن التفوق الدراسي لا يحتاج إلى معجزات بقدر ما يحتاج إلى إرادة حقيقية وعادات صحيحة.
يوسف رفع شعار بسيط لكنه كان كفيلا بصناعة الفارق: " البعد عن التليفون سر التفوق"، لم يكن هذا الشعار مجرد كلمات يرددها، بل كان أسلوب حياة التزم به طوال العام الدراسي، فعندما يحين وقت المذاكرة، يصبح الهاتف خارج المشهد تماما، إما مغلقا أو بعيدا عن متناول يده، حتى لا يقع في فخ "سألقي نظرة سريعة على السوشيال ميديا"، تلك النظرة التي كثيرا ما تتحول إلى ساعات طويلة من الوقت الضائع.
ويؤمن يوسف أن التركيز الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يكون العقل حاضرًا بالكامل مع ما يدرسه، لذلك كان يخصص وقت المذاكرة للكتاب فقط، دون أي مشتتات أو مقاطعات، هذا الالتزام منحه قدرة كبيرة على استيعاب المعلومات وفهمها بصورة أفضل، كما وفر عليه الكثير من الجهد الذي يبذله بعض الطلاب في إعادة المذاكرة مرات عديدة بسبب ضعف التركيز.
"أول بأول".. كلمة السر الحقيقية
لكن الابتعاد عن الهاتف لم يكن العامل الوحيد في رحلة يوسف نحو التفوق، فهناك قاعدة أخرى التزم بها بدقة طوال العام، وهي المذاكرة "أول بأول"، فبمجرد عودته من المدرسة أو الدرس، كان يبدأ مباشرة في مراجعة ما تم شرحه خلال اليوم نفسه، قبل الانشغال بأي أمور أخرى.
هذه العادة البسيطة صنعت فارق كبير في مستواه الدراسي، حيث ساعدته على تثبيت المعلومات في ذهنه منذ اللحظة الأولى، ومنع تراكم الدروس عليه مع مرور الوقت، كما أن حل التدريبات والأسئلة بعد المذاكرة مباشرة جعله أكثر قدرة على اكتشاف نقاط ضعفه ومعالجتها أولًا بأول.
ومع اقتراب الامتحانات، وجد يوسف نفسه في وضع مختلف عن كثير من الطلاب الذين يعانون من ضغط المراجعات النهائية، إذ لم يكن بحاجة إلى البدء من الصفر أو حفظ كميات كبيرة من المعلومات في وقت قصير، لأن المادة العلمية كانت موجودة بالفعل في ذاكرته نتيجة المراجعة المستمرة طوال العام.
رسالة لكل طالب يبحث عن النجاح
تجربة يوسف أسامة تؤكد أن التفوق لا يرتبط بعدد ساعات المذاكرة فقط، بل بطريقة إدارة الوقت والقدرة على مقاومة المشتتات، فالهاتف الذي يعتبره البعض وسيلة للترفيه قد يتحول إلى أكبر عائق أمام تحقيق الأحلام إذا لم يتم استخدامه بحكمة.
