بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

بين الاستثمار والصحة.. نقاش ساخن تحت قبة البرلمان يكشف ما وراء تعديلات قانون الضريبة

النواب
النواب

شهد مجلس النواب، اليوم الإثنين 29 يونيو 2026، مناقشات موسعة حول مشروع تعديل قانون الضريبة على الدخل، وسط تأكيدات بأن التعديلات قد تمثل نقطة تحول في مناخ الاستثمار، مقابل مطالبات بضمان كفاءة إدارة الموارد، خاصة داخل القطاع الصحي، حتى يشعر المواطن بثمار أي إصلاح اقتصادي.

رسائل طمأنة للمستثمرين

وخلال الجلسة العامة برئاسة المستشار هشام بدوي، قال النائب طارق الطويل إن مشروع القانون يعكس تحولًا مهمًا في السياسة الاقتصادية، مؤكدًا أن التسهيلات الضريبية الجديدة تستجيب لمطالب طال انتظارها من مجتمع الأعمال، وفي مقدمتها إنهاء نظام المحاسبة التقديرية الذي تسبب، بحسب وصفه، في معاناة المستثمرين لسنوات.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الثقة في بيئة الاستثمار، وتشجيع دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، بما ينعكس إيجابًا على حركة الأسواق ويمنح المستثمرين قدرًا أكبر من الاستقرار.

القطاع الصحي في قلب المناقشات

وقس جانب المناقشات حول ملف الخدمات الصحية، أكد النائب عوض أبو النجا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص التمويل، وإنما في أسلوب إدارة الإمكانات المتاحة. وتساءل عما إذا كانت الحاجة الحقيقية تتمثل في فرض مساهمة تكافلية جديدة، أم في تحسين كفاءة استغلال الموارد الموجودة بالفعل.

واستعرض عددًا من الأمثلة الواقعية داخل دائرته، مشيرًا إلى أن مستشفى بلقاس المركزي، الذي يخدم مئات الآلاف من المواطنين، لا يعمل سوى بجزء محدود من الحضانات المتوافرة، كما لا تزال أعمال تطويره متعثرة منذ سنوات، بينما يواصل المرضى تحمل تبعات هذا التأخير.

وأضاف أن معاناة مرضى الغسيل الكلوي، وتأخر حصولهم على جلسات العلاج، إلى جانب ضعف الخدمات في عدد من الوحدات الصحية، تعكس الحاجة إلى رقابة أكثر فاعلية وآليات واضحة للمحاسبة، مؤكدًا أن زيادة الإنفاق وحدها لن تحقق التطوير إذا استمرت المشكلات الإدارية.

توافق على الإصلاح مع مطالب بضمان العدالة

وشهدت الجلسة تأييدًا من عدد من النواب لمشروع القانون من حيث المبدأ، مع طرح ملاحظات تستهدف تحقيق مزيد من العدالة الضريبية. وطالب النائب نادر الداجن بحسم الخلافات المرتبطة بضريبة التصرفات ومنع أي تقديرات جزافية، إلى جانب إعفاء المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من المساهمة التكافلية.

من جانبه، شدد النائب مصطفى بدران على ضرورة دمج الاقتصاد الموازي، متسائلًا عن جدوى زيادة التزامات الممولين الملتزمين في الوقت الذي تستمر فيه أنشطة غير رسمية خارج المظلة الضريبية، بما يحرم الدولة من مليارات الجنيهات سنويًا.

رؤية أشمل للإصلاح الاقتصادي

كما أكد عدد من أعضاء المجلس، بينهم محمود الشامي وسليمان وهدان، أن مشروع القانون يأتي ضمن مسار أوسع للإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار، وليس بهدف زيادة الحصيلة الضريبية فقط، مع المطالبة بمراجعة آلية احتساب المساهمة التكافلية بما يحقق التوازن بين دعم الخدمات الصحية والحفاظ على جاذبية الاستثمار.

وفي السياق نفسه، رأت النائبة ماريز إسكندر أن استدامة تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل ركيزة أساسية لضمان حق المواطنين في الحصول على خدمات صحية متطورة، مؤكدة أن دعم المنظومة الصحية يعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل المجتمع، وهو ما يعزز أهمية التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والبعد الاجتماعي في التشريعات الجديدة.

تم نسخ الرابط