السياحيين: العامل السياحي ليس مجرد رقم في احصائية بل السفير الحقيقي لمصر ووجهتنا
قال حمدي عز، نقيب السياحيي، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم"لنُحوّل السلامة المهنية من 'شعارٍ' نُرفعه في المناسبات إلى 'ثقافةٍ' نعيشها يومياً. موضحًا أن السياحة المستدامة تبدأ من الداخل فصحة العامل السليمة تقودنا إلى سائحٌ راضٍ، ومن ثم اقتصادٌ مزدهر، مُؤكداً أن حماية العامل السياحي ليست مجرد التزامٍ إنساني، بل هي "استثمارٌ استراتيجي يُعيد أضعاف ما ينفقه"
نجاح القطاع السياحي المصري في تحقيق إيراداتٍ تاريخيةٍ
وكشف نقيب السياحيين عن بياناتٍ رسميةٍ أظهرت نجاح القطاع السياحي المصري في تحقيق إيراداتٍ تاريخيةٍ تُقدّر بـ 16 مليار دولار في عام 2026، في ظل استهدافٍ لاستقبال 18.6 مليون سائح، موضحًا أن عدد العاملين بهذا القطاع يُقدّر عددهم بأكثر من 2.9 مليون عاملٍ وفقاً لبيانات المجلس العالمي للسفر والسياحة، ما يضعه في صدارة القطاعات الأساسية لاستمرار قاطرة التنمية للأمام -
العامل السياحي.. رأس المال المنسي
وتابع عز ضرورة بناء هذة الصناعة على أكتافِ بشرٍ فهم من يواجهون يومياً مخاطرً تُهدّد حياتهم، مضيفًا أن العامل في الفندق ليس مجرد 'موظف استقبال' أو 'عامل نظافة'، بل هو السفير الحقيقي لمصر، فكل سائحٌ واحدٌ يتفاعل مع عشرات العاملين خلال رحلته، وكل تفاعلٍ يُشكّل 'خريطة انطباع' لا تُمحى."
الأرقام تُحذّر... والصمت يُخيّر
واستشهد نقيب السياحيين بأرقامٍ دوليةٍ تُثير القلق عن معدل الإصابات في الفنادق، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأمريكي، حيث يبلغ معدل الإصابات والأمراض المهنية في الفنادق 4.3 حالة لكل 100 عامل، متجاوزاً المتوسط العام لجميع القطاعات البالغ 3.1، فيما ازدادت نسبة المصابين السعدي النفسي عن أكثر من 70% من العاملين في قطاع الضيافة، بينما يتحصل أكثر من 45% من العاملين بالقطاع على إجازات مرضية بسبب التوتر.
كما كشف عن التكلفة الاقتصادية، حيث تُقدّر من قِبل منظمة العمل الدولية للحوادث والأمراض المهنية بحوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً، مضيفُا أن هذه ليست أرقاماً مجردة، بل هي حيواتٌ بشريةٌ تتأثر، موضحًا أن السياحة في مصر تُسهم بنسبةٍ تتجاوز 8.5% من الناتج المحلي، ما يستدعي عدم تجاهله.
أوضح عز أن الفنادق - رغم مظهرها الفاخر - تخفي مخاطرً حقيقية عن عمال النظافة الذىن يتعرّضون لإصاباتٍ عضلية هيكلية بنسبة تتجاوز 40% مقارنةً بعمال القطاعات الخدمية الأخرى، بسبب الانحناء المستمر ورفع الأثقال، بالإضافة للمطبخ السياحي، فهو ليس مجرد مكان لتحضير الطعام، بل هو ساحة معركةٍ خفيةٍ تحوي بداخلها أفرانٌ حارة، سكاكينُ حادة، أرضياتٌ زلقة، وضغطٌ زمنيٌ لا يرحم.
معاناة المرشدين السياحيين
وفيما يتعلق بالإرشاد السياحي كشف نقيب السياحيين عن معاناة المرشدين السياحيين الذين يباشرون عملهم لساعاتٍ طويلةً تحت أشعة الشمس الحارقة في الأقصر وأسوان، ويتسلّقون الأماكن الأثرية الوعرة، ويتعرّضون لغبار وعوادم المركبات. في صيفٍ تتجاوز فيه درجات الحرارة 40 درجة، ما يجعلهم عرضة لخطر الإصابة بضربات الشمس، مُشدًدا على ضرورة الانتباه إلى الصحة النفسية و العمل العاطفي، حيث يستوجب الإجبار على إظهار ابتسامةٍ وحماسٍ لا نشعر بهما فعلياً، حيث يؤظي الاستنزاف المستمر للموارد النفسية إلى الإرهاق العاطفي، كما أظهرت الدراساتٌ التي توضح أن 44% من العاملين في الضيافة لن يتحدثوا إلى أحدٍ إذا كان لديهم مشكلةٌ صحيةٌ نفسية.
التدريب ليس "ندوةً" تُعقد مرةً في العام
أكد عز أن التدريب ليس "ندوةً" تُعقد مرةً في العام بل يجب أن يكون تدريباً مستمراً ومُتخصصاً كتدريب السائقين على القيادة الآمنة، تدريب عمال النظافة على رفع الأحمال بشكلٍ صحيح، تدريب المرشدين على التعامل مع الضغوط الحرارية، مةضحًا أن التدريب 'الجاهز لجميع الوظائف هو في الواقع تدريبٌ غير فعّال."
وأضاف أن تكلفة المطالبات العمالية في الفنادق الأمريكية تبلغ في المتوسط نحو 9,500 دولار للحالة الواحدة، بما يرفع إجمالي الخسائر السنوية إلى نحو 33.6 مليون دولار، مؤكدًا أن الاستثمار في إجراءات الوقاية والسلامة المهنية يظل أقل تكلفة بكثير من تحمل تبعات الحوادث.
رسائل إلى الجهات المعنية
ووجّه نقيب السياحيين عدة رسائل إلى الجهات المعنية، جاءت كالتالي:
1/ ضرورة وضع معايير وطنية مُلزمة للسلامة والصحة المهنية داخل المنشآت السياحية، من قِبل وزارة السياحة والآثار، وإنشاء وحدة متخصصة للتفتيش والمتابعة الدورية لضمان الالتزام بتلك المعايير.
2/ أهمية نشر ثقافة السلامة المهنية بين المنشآت الأعضاء، وتطوير برامج وشهادات اعتماد للمنشآت الملتزمة بتطبيق أعلى معايير السلامة، من قِبل الاتحاد العام للغرف السياحية.
3/ إلى أصحاب المنشآت السياحية ضرورة عدم انتظار وقوع الحوادث قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة، فتعزيز منظومة السلامة يعد استثمارًا يحافظ على سمعة المنشأة ويدعم تنافسية القطاع السياحي والاقتصاد المصري.
4/ ضرورة وعي العاملين بالقطاع بحقوقهم والمطالبة ببيئة عمل آمنة، باعتبار أن السلامة والصحة المهنية حق أصيل تكفله القوانين، وليست امتيازًا يُمنح.
واختتم عز بأن مصر تستحق أن تكون وجهةً سياحيةً من الطراز الأول. لكن الوجهة الأولى لا تُبنى على أنقاض صحة العاملين، فالعامل السياحي الآمن هو السفير الحقيقي لمصر، والابتسامة الحقيقية لا تُرسم بأمرٍ إداري، بل تنبع من قلبٍ مطمئن وجسدٍ سليم.