بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ضرر للمستهلك واستفادة للوكلاء.. التضييق على استيراد السيارات

استيراد السيارات
استيراد السيارات

عقب تصريح المهندس خالد هاشم وزير الصناعة عن النية لتعديل أحكام استيراد السيارات، توقع الكثيرين مزيدًا من التشديد على الاستيراد بعيدًا عن وكلاء السيارات، وتصاعد الجدل حول دور الاستيراد الموازي في السوق، وما يمكن أن يترتب عليه من ضرر أو فائدة بحسب رؤية المدافعين والمهاجمين.

 استيراد السيارات.. تضييق منذ 2022

القوانين الحالية قلصت من الاستيراد الموازي لأدنى درجة لا سيما بعد أن اشترط القرار رقم 9 لسنة 2022، توفير مراكز خدمة لتقديم عمليات الصيانة والإصلاح، وتوفير قطع غيار بما يكفي نحو %15 من الطراز المستورد، وغيرها من الاشتراطات والصعوبات المتعلقة بإصدار الـACID Number الخاص بمنظومة التسجيل المسبق للشحنات.

ولا يخفى على أحد أن الاستيراد الشخصي الذي مثل بابًا خلفيًا للهروب من قيود التضييق على الاستيراد التجاري، قننته القوانين وحددت شروطًا تجعله شبه مغلقًا، والأمر نفسه مع سيارات ذوي الهمم.

إغلاق الاستيراد الموازي للسيارات درءً للنزاعات

يعلق اللواء رأفت مسروجة رئيس مجلس الإدارة الأسبق للشركة الهندسية لصناعة السيارات، بأن مشاكل وتداعيات ظهرت عند التوسع في الاستيراد الموازي ما قبل 2010، لذلك جرت أكثر من مراجعة لتنظيمه.

وأكد أن الاستيراد االموازي ليس في صالح سوق السيارات ولا المواطنين، لأنه لا يتمتع بمظلة قانونية تحمي خدمات ما بعد البيع من ضمان كمثل ما يوفره وكلاء السيارات، لذا لا آراه مفضلا لا سيما أن بعض المستوردين شكوا في السابق من رفض الوكيل تقديم خدمات ما بعد البيع للسيارات.

وبلا شك أن طلب المستوردين لخدمات الوكيل بلا مقابل يعد أنانية واستئثار بالمميزات لنفسه فقط، ويضيف أن خلال عمله في جهاز حماية المستهلك حرص على مساعدة أصحاب السيارات الواردة عبر شركات الاستيراد من خلال التوافق على قيمة مالية يسددها المستورد للوكيل مقابل خدمات الضمان والصيانة إلا أن أحد التحديات الهامة عدم توافر بعض قطع الغيار لاختلاف المواصفات الفنية لسيارات الوكيل عن المستوردة.

وإجمالا الوكيل والمستورد أحرص على المكسب من تقديم الخدمات للمواطنين ما يخلق حالة من التضارب تحاول الحكومة تنظيمه في ظل تنصل المستورد من مسؤوليات الخدمة والصيانة، بينما الوكيل ملزم أمام الشركة الأم بتقديم كافة الخدمات وإلا تعرض للمسؤولية التعاقدية.

الاستيراد الموازي سبب تطور سوق السيارات والوكلاء وراء التضييق

ومن زاوية أخرى يؤكد منتصر زيتون رئيس شعبة السيارات أن تصريح الوزير عن النظر في قوانين استيراد السيارات سيأتي مكرسا لاحتكار الوكلاء، لا سيما أن جميع التعديلات السابقة أدت للمزيد من التضييق.

وبين أن فتح الاستيراد الموازي عام 2006 على يد رشيد محمد رشيد وزير الاستثمار الأسبق بهدف معالجة عجز الوكلاء عن الوفاء بمتطلبات السوق من السيارات، من سرعة تسليم وأسعار تنافسية ومواصفات فنية جيدة.

وبمجرد فتح الاستيراد الموازي في 2006، تطور السوق لمستويات مبيعات غير مسبوقة مع احتدام المنافسة بين الوكلاء والمستوردين لتقديم سيارات بمواصفات مرتفعة وأسعار قليلة مقارنة بما قبل فتح الاستيراد التجاري ووصل التخفيض في بعض السيارات لنحو 20 ألف جنيه حينها.

والوكلاء وراء التضييق على استيراد السيارات بجميع أنواعه، عبر تقديم حجج واهية للمسؤولين، وخير شاهد على ذلك قرارات التضييق على الاستيراد الشخصي والتجاري الصادرة من حسن الخطيب وزير الاستثمار السابق بعد لقاءه مع الوكلاء ليزيد من الاحتكار.

والسؤال الأهم في أزمة تحجيم الاستيراد لماذا يفضل العملاء السيارات المستوردة بعيدًا عن الوكيل؟!، هل لأنها تكشف التكلفة الحقيقية للسيارة وتخلق منافسة لا يرغبها الوكلاء.

وفيما يتعلق بخدمات ما بعد البيع من ضمان وصيانة، فالأمر محسوم من قبل لأن الشركات الأم تُلزم الوكلاء في دول العالم كافة بتقديم جميع الخدمات لسياراتها مقابل دفع التكلفة المقررة، ولذلك فأي وكيل يمتنع عن تقديم خدمات ما بعد البيع للسيارات الواردة بعيدًا عنه يتراجع سريعًا بمجرد إرسال الشكوى للشركة الأم.

كما أن لدينا بعض الشركات التي تقدم كافة خدمات ما بعد البيع لسيارات الاستيراد الموازي مقابل مبلغ مالي محدد، ولديهم مراكز منتشرة في أنحاء الجمهورية.

وللعلم، القوانين الحالية صعب من استيراد السيارات فعلى مستوى الشخصي يلزم القانون بتحويل الأموال من الحساب الشخصي وأن تظل الأموال سنة في حساب طالب الاستيراد، أما التجاري فمن استطاع تطبيق اشتراطات القرار 9 لسنة 2022 يواجهون تعنتًا في إصدار الـACID Number من الجمارك ولم يتطع الحصول عليه إلا قلة قليلة رغم التزام الجميع بما يقرره القانون.

وحدد زيتون إيجابيات الاستيراد الموازي في رفع مستوى المواصفات، ورفع خدمات ما بعد البيع، وإلزام الوكلاء بتسعير عادل لاسيما أن كثيرًا من السيارات يبالغ الوكلاء في تسعير السيارة ووصل الفرق في السعر لنحو مليون جنيه في بعض الطرازات، فالاستيراد الموازي رمانة ميزان.

ويرى الدكتور نور درويش رئيس شعبة القاهرة للسيارات أن سوق السيارات به تشوهات عديدة تعوق نمو المبيعات المحرك الرئيسي لفتح الاستيراد الموازي أو إغلاقه، فلا يتجاوز عدد المبيعات 150 ألف سيارة في العام. 

تم نسخ الرابط