الدكتورة هنا عبد الفتاح تكتب: التعدد.. تشريع رحمة لا تشريع ظلم
في كل مرة يتم فيها فتح ملف التعدد، نجد أنفسنا أمام جدل صاخب، يقوم معظمه على العاطفة ويبتعد عن النص.
بين من يراه "ظلماً" وبين من يراه "حلاً"، تضيع الحقيقة في المنتصف.
ومن هنا جاءت حلقات برنامج "بالعربي الفصيح" على قناة الشمس يومي الأحد والأربعاء تقديم الاعلامي سليمان الصنيع لمناقشة "الزوجة الثانية بين الضرورة والاختيار" من منظور شرعي وواقعي.
أولا. النص واضح.. والباب مفتوح
يقول الله عز وجل: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
لم يبدأ النص بالمنع. ولم يضع شروطاً تعجيزية.
ثم جاء الضابط: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً
إذن المسألة ليست "ممنوع إلا لسبب" بل "مباح مع ضابط".
والضابط هو العدل في النفقة والمبيت والمعاملة.
أما ميل القلب فالله يعلم أن البشر لا يملكونه، ولذلك قال: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
شرع الله التعدد.
ليس من أجل "الرجل" فقط. التعدد رحمة بالمجتمع كله.
رحمة بالمجتمع بعد الحروب يكثر الأرامل. وبعد الأزمات تزيد المطلقات. وإحصائيات العالم كله تقول إن النساء أكثر من الرجال. فما الحل؟ أن نتركهن بلا ستر؟
رحمة بالمرأة الأولى: أحياناً يكون هناك مرض، أو عدم إنجاب، أو سفر طويل. فهل الحل هو الخيانة؟ أم الحل هو الحلال؟
رحمة بالمرأة الثانية: أن تأتي في النور، بعقد وشهود ومهر ونفقة وأولاد منسوبين، أفضل ألف مرة من أن تكون في الخفاء.
التاريخ يشهد أن التعدد كان موجوداً عند كل الأمم.
ما فعله الإسلام أنه وضعه في إطار. حصره في أربعة، واشترط العدل، وحرم الظلم.
ونزل التشريع بعد غزوة أحد تحديداً، لحماية الأرامل والأيتام.
فكيف يكون تشريعاً للظلم وهو نزل أصلاً لرفع الظلم؟
. أين تقع المشكلة الحقيقية؟
المشكلة ليست في الآية. المشكلة في 3 أشياء:
رجل يعدد بلا عدل يأخذ رخصة ويترك المسؤولية.
مجتمع يجلد: يصف الثانية بـ "خاطفة" ويصف الأولى بـ "فاشلة".
اعلام يهاجم الحل. ويتستر على المشكلة. يهاجم الزواج الثاني ويتغاضى عن العلاقات المحرمة الأولى.
. وبعثت عبد الفتاح رسائل سريعة.
للرجل:
التعدد أمانة. ستسأل عنها يوم القيامة. إن لم تكن عادلاً فاكتفِ بواحدة.
للزوجة الأولى: غيرتك حقك. ودمعتك غالية. ومن حقك تطلبي الطلاق أو تشترطي. الدين لم يظلمك.
للزوجة الثانية: أنتِ لستِ "الغلط". أنتِ اخترتِ الطريق الصعب لكن الشريف. طريق الحلال. فلا تخجلي.
. وردت عبد الفتاح على الكلام اللي ممكن يتقال في موضوع التعدد.
مثل التعدد ظلم" .. الرد: الظلم أن نغلق باب الحلال ونفتح 100 باب للحرام.
"واشمعنى الراجل" .. الرد: اشمعنى هو اللي عليه النفقة والقوامة والحرب والمسؤولية؟
"المجتمع مش قابل" .. الرد: المجتمع قابل يتستر على الخطأ، لكنه يهاجم الصح.
واختتمت في النهاية التعدد ليس ترفاً. هو تشريع إلهي: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
الذي خلق الذكر والأنثى هو أعلم بما يصلحهم.
فبدلاً من أن نحارب شرع الله، لنحارب الظلم.
وبدلاً من أن نهاجم بعضنا، لنتعاون على بيت مستور ومجتمع نظيف.
هذا هو الميزان. ميزان الشرع. وميزان الواقع.