بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خالد عامر يكتب: "الأوكتاجون" هدية الرئيس السيسي لمصر

بلدنا اليوم

لم يكن صباح يوم السبت الرابع من يوليو عام ألفين وستة وعشرين يوما عاديا في تاريخ الجمهورية الجديدة بل كان لحظة تاريخية لتشهد مصر ميلادا جديدا يكشف عن أضخم صرح عسكري واستراتيجي في المنطقة بافتتاح الرئيس السيسي  "الأوكتاجون "مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة للقوات المسلحة في مشهد عبر بصدق عن بشائر الجمهورية الجديدة معلنا للعالم أن مصر على موعد جديد مع التاريخ.
وهذا الواقع الملموس يتجلى في الهندسة المعمارية الفريدة للصرح  الرائع غير المسبوق علي مستوي العالم.
... ذاك  لأن إختيار الشكل" الثماني" لم يكن من فراغ 
بل هو رسالة بصرية تعكس التوازن والشمولية
ويؤكد بأن العين المصرية الساهرة لا تغفو لتمتد هذه العبقرية إلى ما هو أبعد من الشكل الخارجي لتصل إلى البعد اللوجستي الخفي ولأن نقل قيادة جيش كامل يضم مئات الآلاف من الأفراد والمعدات يتطلب شبكة طرق ومواصلات عملاقة وشبكات كهرباء ومحطات مياه و اتصالات تعمل بمنظومة مستقلة تماما لا تعتمد على الشبكة القومية التقليدية لضمان عدم اختراقها أو تأثرها بأي عطل خارجي فهذا يجعل  الأكتاجون مدينة مكتفية ذاتيا تعمل بكفاءة مطلقة في أصعب الظروف.
وحين ننتقل من الجغرافيا إلى ما يدور داخل هذا العقل المدبر نكتشف أن" الأكتاجون"
ليس مجرد مجمع مكاتب بل هو المنظومة العصبية الرقمية للدولة حيث تخلصت القيادة الجديدة من عبء الإدارة الورقية التقليدية لتتربع على عرش القيادة السيبرانية عبر غرف عمليات مزودة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولا يتوقف هذا التكامل الرقمي على الجانب العسكري فحسب بل يمتد ليتعانق التكامل المدني والعسكري في إدارة الأزمات غير التقليدية
ليكون الأكتاجون غرفة عمليات موحدة تتكامل فيها البيانات مع الجهات المدنية لإدارة الأوبئة والكوارث الطبيعية والهجمات السيبرانية على البنية التحتية مما يجعله عقل الدولة موحد في السلم والحرب. وبالمجمل الأزمات أيا كان مسماها.
..ولا يمكننا فصل هذا التطور الداخلي بمعزل عن انعكاسه المباشرة على خارطة التوازنات الاقتصادية فالأكتاجون هذا الصرح العملاق رسالة أمان اقتصادي وطمأنينة للمستثمرين المحليين والأجانب.
فعندما يرى العالم أن الدولة تمتلك قيادة استراتيجية محصنة وذكية وموحدة.
ذاك يعني أن بيئة الأعمال محمية وأن الدولة قادرة على حماية خطوط إمدادها ومواردها الاقتصادية وهذا يعزز جاذبية المناخ الاستثماري ويجعل الأكتاجون درعاً واقيأ للاقتصاد الوطني في ظل التقلبات العالمية.
ومن أجل مواكبة هذا التسارع العمراني العالمي لم تغفل الجمهورية الجديدة عن البعد البيئي والاستدامة الخضراء .
ليثبت الأكتاجون أن القوة العسكرية يمكن أن تسير جنبا إلى جنب مع الحفاظ على البيئة.
فالأكتاجون ليس مجرد كتل أسمنتيه بل مدينة ذكية صديقة للبيئة تعتمد على الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه وتستخدم أنظمة تبريد ذكية تقلل البصمة الكربونية لتؤكد مصر أن مستقبلها يبنى بمعايير المدن الخضراء التي تحفظ موارد الأجيال القادمة.
ووراء كل هذه الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والبيئية يمتد الجذر الحضاري والتاريخي لهذا الإنجاز ليربط بين الأوكتاجون الحديث وبين مسلات الفراعنة وأهراماتهم فالجيش المصري لم يكن يوما أداة للهدم
بل كان دائما  وسيظل أداة للبناء والحماية منذ حرس الحدود في العصر الفرعوني إلى الجيش الحديث الذي بني العاصمة الإدارية الجديدة 
... ليتأكد لنا بناء هذا الصرح أن العقلية المصرية لم تتغير عبر آلاف السنين فهي لا تزال تصنع الخلود وتحرس الأرض وتبني المستقبل 
...وفي النهاية عزيزي القارئ حين تتأمل المشهد التاريخي لافتتاح الأكتاجون 
....تدرك جيدا أن مصر لم تفتتح مجرد مبنى بل دشنت حقبة جديدة من عمر الدولة المصرية في ثوب رائع يليق بها 
...وإنه تجسيد لفكرة أن الجمهورية الجديدة ليست شعارا يرفع 
...بل منهج حياة يطبق وعقلية جديدة تدار بها شؤون البلاد
... فمصر الأن مثل أمريكا والصين وروسيا 
...فقد أغلقت القاهرة بهذا الإفتتاح العظيم ملف التشتت والعشوائية وفتحت ملف الدولة الحديثة الممتدة والمحصنة والذكية 
....فالحدث بالفعل موعد جديد مع التاريخ كتبت مصر فصوله بمداد من نور وإرادة وبصيره.
...لتقول للعالم من خلال مكونات الأوكتاجون الثمانية أن بشائر الجمهورية الجديدة قد أشرقت ومن قلبها ينبض جيش يحمي تراب مصر المقدس .
..ويبني مستقبلا ويصنع مجدا يليق بشعب عظيم طيب الأعراق.
... تحيا مصر .. تحيا مصر.
حفظ الله الجيش 
خالد عامر

تم نسخ الرابط