خاص| محمد هويدي: فرنسا تريد إعادة تموضعها في الشرق الأوسط عبر سوريا
تعيش الدولة السورية لحظة فارقة في تاريخها، حيث تحاول بشق الأنفس الخروج من مأساة نظام بشار الأسد نحو الاستقرار الاقتصادي والأمني، في ظل تحديات كبيرة تعيشها المنطقة بأسرها، حيث يرى المحللون السياسيون أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الأيام الماضية، تمثل خطوة جيدة نحو الانتقال إلى الاستقرار الاقتصادي وجلب الاستثمار ما يعني أن دمشق باتت بيئة صالحة للاستثمار.
قال الباحث السياسي الدكتور محمد هويدي إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لسوريا في هذا التوقيت تحمل دلالات سياسية اقتصادية دبلوماسية مهمة، لكنها لاى تعني بالضرورة الاعتراف غير المشروط بالحكومة السورية، الزيارة تعكس انخراط باريس مع القيادة السورية، وبالتالي أكد ماكرون الدعم الكامل لسوريا بكل طوائفها، واستمرار العلاقات مرهون باستمرار الكومة الحالية بالتطورات والتوازنات الإقليمية والإصلاحات السورية.
وأضاف هويدي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، فرنسا تريد إعادة تموضعها مجددا في الشرق الأوسط من خلال الساحة السورية، تواجد الشركات الفرنسية في سوريا والاستثمارات تؤكد عزم فرنسا على إعادة الاعمار في سوريا، خاصة عقب تخفيف العقوبات الأوروبية والأمريكية.
وأشار هويدي أن زيارة ماكرون تكشف تحولا كبيرا في الموقف الأوروبي تجاه سوريا، ويمكن فهمها من خلال عدة أمور أولها الانتقال من سياسة الأزمة إلى الانخراط المشروط، وتشير زيارة ماكرون كأول رئيس أوروبي يزور سوريا إلى تحولات كبيرة، لأن أوروبا لا تريد ترك الساحة قوى أخرى وتنظر باريس للانخراط مع دمشق لما لها من أهميات اقتصادية ودبلوماسية، ولا تعكس الزيارة رغبة الاتحاد الأوروبي كاملة ولكن لا زال الملف السوري معقد ولا تتوافق عليه جميع الدول الأوروبية.
وتابع: سوريا أصبحت بيئة صالحة للاستثمار لكنها ليست كباقي الدول الجازبة للاستثمار، لكنها تحتاج الكثير في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وغيرها، لكن حتى الأمن سوريا ليست بيئة جاذبة للمستثمرين الأجانب، بسبب ما يحدث فيها من اضطرابات أمنية وغيرها، وبالتالي لربما يكون سوق خصبة للمستثمرين الكبار ولكن مع الوضع في الاعتبار للحسابات الأمنية.
في سياق منفصل أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في خطابه الافتتاحي أمام الأعضاء أن البلاد تمضي نحو مرحلة جديدة ترتكز على تدعيم ركائز الدولة وإعادة هيكلة أجهزتها الرسمية.
وأوضح الشرع أن العمل في المرحلة القادمة سوف يستند بشكل أساسي إلى معايير الكفاءة والنزاهة وتعميق حس المسؤولية لدى المسؤولين، لضمان تقديم أداء يلبي تطلعات المواطنين ويحقق الإصلاح المنشود لـ سوريا على حد قوله.