حكاية يوسف وهبي.. عشق المسرح الذي صنع أسطورة الفن العربي
في ذكرى ميلاد عميد المسرح العربي يوسف وهبي، يعود اسمه ليتصدر المشهد بوصفه أحد أبرز رواد الفن في العالم العربي، بعدما كرس حياته للمسرح والسينما، وترك إرثا فنيا وإنسانيا لا يزال حاضرا في ذاكرة الأجيال، فقد كان مؤمنا بأن الفن رسالة، وأن المسرح هو الشغف الذي رافقه منذ طفولته وحتى آخر أيامه.
ذكرى ميلاد
وُلد يوسف وهبي في محافظة الفيوم داخل أسرة ميسورة الحال تنتمي إلى عائلة "قطب"، إلا أن حياة الرفاهية لم تمنعه من مطاردة حلمه الفني. ففي سن مبكرة، قرر السفر إلى إيطاليا لدراسة فنون المسرح، حيث تعرّف على المدارس المسرحية الأوروبية، وأتقن اللغات الإيطالية والفرنسية والإنجليزية، قبل أن يعود إلى مصر حاملًا مشروعًا فنيا طموحًا.
وبمجرد عودته، أسس فرقة "رمسيس" المسرحية، التي أصبحت واحدة من أهم الفرق في تاريخ المسرح العربي، وأسهمت في إحداث نقلة كبيرة في شكل العروض المسرحية ومستوى الأداء الفني، كما لعب دورا محوريا في دعم صناعة السينما المصرية من خلال إنشاء استوديوهات ساعدت على ازدهار الإنتاج السينمائي.
وامتدت مسيرة يوسف وهبي لعقود طويلة، قدّم خلالها أكثر من 300 عرض مسرحي، وأخرج ما يقرب من 185 مسرحية، إلى جانب تأليف عشرات الأعمال، فيما تجاوز رصيده السينمائي خمسين فيلمًا، بدأها بفيلم "أولاد الذوات" عام 1932، واختتمها بفيلم "إسكندرية ليه؟"، ليظل حاضرا على الشاشة لأكثر من أربعة عقود.
ولم تقتصر موهبته على التمثيل فقط، بل جمع بين التأليف والإخراج والترجمة والاقتباس، إضافة إلى اهتمامه بالغناء والتلحين، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرا في تاريخ الفن العربي، ويحصد العديد من الأوسمة والتكريمات تقديرا لإسهاماته.
وفي مذكراته الشهيرة "عشت ألف عام"، كشف يوسف وهبي عن سر ارتباطه العميق بالمسرح، قائلا: “ظل المسرح محبوبتي التي ذبت فيها عشقا منذ أن كنت في السابعة من عمري، وقد تضاعف هذا العشق على مر الأيام وتحول إلى وله”، وهي كلمات اختصرت رحلة فنان جعل من المسرح رسالة عمر، ومن الفن أسلوب حياة.
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، يبقى يوسف وهبي حاضرا بأعماله وإرثه الفني، باعتباره أحد أبرز من أسسوا نهضة المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، لتظل حكايته نموذجا للفنان الذي آمن بموهبته، وضحّى من أجلها، فاستحق أن يُخلّد اسمه بين كبار المبدعين.
