في ذكرى ميلاده.. كيف صنعت روايات ثروت أباظة أشهر كلاسيكيات الدراما المصرية؟
يوافق اليوم 15 يوليو ذكرى ميلاد الأديب والروائي الكبير ثروت أباظة، أحد أبرز رموز الأدب المصري في القرن العشرين، والذي استطاع أن يحول قلمه إلى مرآة تعكس قضايا المجتمع والإنسان، ولم تتوقف بصمته عند الرواية والقصة، بل امتدت إلى الشاشة، بعدما تحولت العديد من أعماله إلى أفلام ومسلسلات لا تزال تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
رحلة أدبية بدأت مبكرا
ولد ثروت أباظة عام 1927 في قرية غزالة بمحافظة الشرقية، داخل أسرة أدبية عريقة، فهو نجل الكاتب دسوقي أباظة، وابن شقيق الشاعر عزيز أباظة والكاتب فكري أباظة، ومنذ سنواته الأولى، ظهرت موهبته في الكتابة، إذ بدأ مشواره الأدبي وهو في السادسة عشرة من عمره، مقدما القصص القصيرة والتمثيليات الإذاعية، قبل أن يتجه إلى كتابة الرواية.
ورغم حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة فؤاد الأول عام 1950 وممارسته مهنة المحاماة، فإن الأدب ظل شغفه الأول، فاختار أن يكرس حياته للكتابة، ليصبح واحدا من أبرز الروائيين الذين أثروا المكتبة العربية بعشرات الأعمال.
روايات عبرت من الورق إلى الشاشة
نجح ثروت أباظة في كتابة أعمال أدبية جمعت بين العمق الإنساني والطرح الاجتماعي، وهو ما جعلها مادة ثرية لصناع السينما والدراما. وتحولت العديد من رواياته إلى أعمال خالدة، من أشهرها "شيء من الخوف"، و"هارب من الأيام"، و"ثم تشرق الشمس"، و"الضباب"، و"أحلام في الظهيرة"، و"طارق من السماء"، و"الغفران"، و"لؤلؤة وأصداف"، و"جذور في الهواء"**، إضافة إلى رواية "خشوع" التي جاءت ضمن أبرز أعماله الروائية.
وخلال مسيرته، ألّف أكثر من 27 رواية، ونحو 40 قصة قصيرة، و40 تمثيلية إذاعية، ليصبح واحدا من أكثر الأدباء الذين وجدت أعمالهم طريقها إلى الشاشة، محققة نجاحا كبيرا لدى الجمهور.
مناصب وجوائز
إلى جانب عطائه الأدبي، تولى ثروت أباظة عددا من المناصب الثقافية والإعلامية، إذ شغل رئاسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون عام 1974، ثم رئاسة القسم الأدبي في صحيفة الأهرام بين عامي 1975 و1988، كما تولى رئاسة اتحاد الكتاب، وشغل منصب وكيل مجلس الشورى، وعضوية المجلس الأعلى للثقافة وعدد من المجالس القومية.
وحصد خلال مشواره العديد من الجوائز، أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1958، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1982، تقديرا لإسهاماته في إثراء الأدب والثقافة المصرية.
رحل ثروت أباظة في 17 مارس 2002 بعد صراع مع المرض، لكنه ترك وراءه إرثا أدبيا وفنيا لا يزال حاضرا حتى اليوم، فبفضل رواياته التي جمعت بين العمق والبساطة، وأعماله التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الدراما المصرية، بقي اسمه واحدًا من أبرز الأدباء الذين نجحوا في تخليد أعمالهم داخل وجدان القراء والمشاهدين على حد سواء.
