قبرص ترفض آلاف طلبات اللجوء السورية وتبدأ الترتيب للإعادة القسرية
في إطار تحول جذري ومفاجئ في سياساتها المتعلقة بالهجرة، اتخذت السلطات القبرصية حزمة من الإجراءات الصارمة وغير المسبوقة تجاه ملف اللاجئين السوريين على أراضيها.
رفض 2000 طلب لجوء
وأعلنت دائرة اللجوء في جمهورية قبرص عن رفضها الرسمي لأكثر من 2000 طلب لجوء تقدم بها مواطنون سوريون، وذلك في سياق مراجعة شاملة ومكثفة لملفات طالبي الحماية الإنسانية والدولية في البلاد.
ولم تقتصر هذه الإجراءات على رفض الطلبات قيد الدراسة فحسب، بل امتدت لتشمل الحاصلين على صفة اللجوء سابقاً،حيث قررت السلطات القبرصية سحب الحماية القانونية وإلغاء وضع اللجوء لـ 95 شخصاً، من بينهم 80 مواطناً سورياً، وذلك بعد إعادة تقييم دقيقة لأوضاعهم القانونية ومدى استمرارية استحقاقهم لبرامج الحماية الدولية.
تمهيد للإعادة القسرية ومبررات نيقوسيا
وتشير التقارير الصحفية الواردة من العاصمة نيقوسيا إلى أن قبرص تستعد حالياً لتنفيذ أولى عمليات الإعادة القسرية للاجئين سوريين إلى وطنهم. وتبرر الحكومة القبرصية هذه الخطوة المثيرة للجدل بحجة أن التغييرات الميدانية التي شهدتها سوريا مؤخراً تعني أن شروط وموجبات البقاء والحصول على الحماية الدولية لم تعد تنطبق على هؤلاء الأشخاص، زاعمةً زوال أسباب الخطر التي دعتهم لمغادرة بلادهم في المقام الأول.
انسجام مع التوجه الأوروبي المتشدد
تأتي هذه التحركات القبرصية المتسارعة في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية موجة متصاعدة من تشديد إجراءات اللجوء والرقابة على الحدود الخارجية حيث تسعى عدة دول في الاتحاد الأوروبي حالياً إلى إعادة دراسة أوضاع الحاصلين على الحماية القانونية وتقييم تصنيف بعض المناطق السورية كمناطق آمنة تمهيداً لعمليات الترحيل.
وفي مقابل الإجراءات الحكومية الصارمة، تُبدي منظمات حقوق الإنسان الدولية قلقاً بالغاً إزاء هذه التطورات، محذرة من أن الإعادة القسرية للاجئين إلى سوريا قد تشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والعهود الدولية التي تحظر إرسال الأفراد إلى مناطق قد تتعرض فيها حياتهم أو حريتهم للخطر.