بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

مدير مركز رمال العراقي للدراسات لـ«بلدنا اليوم»: مكافحة الفساد في العراق لن تنجح دون تفكيك منظومة المحاصصة السياسية

بلدنا اليوم

في ظل تصاعد الجهود الحكومية لمكافحة الفساد في العراق، أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حملة تستهدف ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية معقدة. وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن مدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في مواجهة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في العراق، خاصة مع وجود ملفات فساد كبرى ما زالت عالقة منذ سنوات، وفي مقدمتها ملف نافذة بيع العملة.

نناقش أبعاد هذا الملف مع أحمد الأنصاري، مدير مركز رمال العراقي للدراسات.

س1: ماذا بعد الحملة التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمحاربة الفساد في العراق؟

ج: جاءت هذه الحملة في توقيت مهم وحرج في تاريخ العراق، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها البلد نتيجة الأوضاع الجيوسياسية والتحديات الأمنية التي أثرت على تصدير النفط وقدرة الدولة على الإنفاق.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً حقيقياً في مسار مكافحة الفساد، إذ تعكس دخول العراق مرحلة جديدة من البناء والإعمار تتطلب ترسيخ مبادئ النزاهة واسترداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد التي أضرت بمؤسسات الدولة وأعاقت التنمية.

س: هل يمكن القضاء على الفساد في العراق بإجراءات من هذا النوع أم أنه أصبح حالة متجذرة في طبيعة النظام السياسي العراقي؟

ج: هذه الإجراءات مهمة، لكنها وحدها لا تكفي للقضاء على الفساد فالمشكلة تراكمت على مدى أكثر من عقدين وأصبحت مرتبطة بآليات إدارة الدولة ونظام المحاصصة السياسية الذي أسهم في وصول شخصيات غير كفوءة أو تفتقر إلى النزاهة إلى مواقع القرار. 

كما أن ضعف الرقابة وتداخل النفوذ السياسي مع المؤسسات التنفيذية وفّر بيئة سمحت باستمرار الفساد واتساعه. لذلك فإن المعالجة الحقيقية تتطلب تفكيك المنظومة التي أنتجت الفساد، وليس الاكتفاء بالإجراءات الجزئية أو المؤقتة.

س: كم تبلغ قيمة الفساد في العراق؟

ج: لا توجد أرقام دقيقة ونهائية لحجم الفساد في العراق، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أن قيمته قد تصل إلى نحو 400 مليار دولار، فيما تحدثت تقارير خلال السنوات الأخيرة عن فقدان ما يقارب 140 مليار دولار. 

وتشمل هذه الخسائر عقوداً حكومية وهمية، ومشاريع متوقفة جرى الاستيلاء على مخصصاتها، إضافة إلى تهريب الأموال والفساد المالي والإداري والتجاوزات في المنافذ الحدودية والضرائب والجمارك. وقد انعكست هذه الممارسات سلباً على الاستثمار والخدمات العامة والتنمية الاقتصادية في البلاد.

س: ماذا عن الملفات القديمة التي يكفي فتح ملف واحد منها للإطاحة بالعديد من الأسماء، مثل ملف نافذة بيع العملة؟

ج: تعد الملفات القديمة من أكثر القضايا حساسية في العراق، إذ إن فتح بعضها قد يطال شخصيات نافذة ومؤثرة في المشهد السياسي. 

وقد يكون هناك توجه لمعالجة هذه الملفات بصورة تدريجية لتجنب تداعيات سياسية واسعة. 

ويعد ملف نافذة بيع العملة من أكثر ملفات الفساد إثارة للجدل، نظراً لتأثيره على سعر صرف الدينار العراقي وارتباطه بملفات تهريب العملة وغسل الأموال.

ورغم الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي للحد من التجاوزات، فإن حجم الملف وتشابك المصالح المرتبطة به جعلاه من أكثر القضايا تعقيداً، ما يستدعي تشريعات وإجراءات أكثر صرامة لضمان المحاسبة وحماية الأمن الاقتصادي العراقي.

تم نسخ الرابط