نقيب السياحيين: مع تقلبات الأحداث السياسية في المنطقة الحج والعمرة صناعة استراتيجية... والسياسة تهدد استقرارها"
قال المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" "نحن نريد حجاً وعمرة بلا قيود سياسية، ورحلة روحانية خالصة يشعر فيها المسلم بأنه مواطن في أمة واحدة، لا رهينة في معادلة سياسية معقدة."
وتابع عز أن السياحة الدينية تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد المصري والعربي، محذراً من أن تسييس الحج والعمرة يُشكل تهديداً مباشراً لاستقرار القطاع السياحي بأكمله، مُشددًا على أن ملايين المعتمرين والحجاج العرب يتدفقون سنوياً إلى الأماكن المقدسة، لكنهم يجدون أنفسهم في قلب معادلات سياسية معقدة تخرج عن نطاق إرادتهم الروحانية.
السياحة الدينية ليست سلعة سياسية
وتابع نقيب السياحيين أن مصر تُعد من أكبر الدول المُصدرة للحجاج والمعتمرين في العالم الإسلامي، حيث يتجاوز عدد المصريين المسجلين في قوائم الحج سنوياً 50 ألف حاج، في حين يزور الأراضي المقدسة لأداء العمرة أكثر من مليون ونصف المليون مصري سنوياً، مُضيفًا أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مصدر رزق لآلاف الأسر المصرية العاملة في قطاعات السياحة والطيران والفنادق والنقل. عندما تُغلق التأشيرات أو تتأخر لأسباب سياسية، فإن الخسارة لا تقع على الدولة فحسب، بل على المواطن البسيط الذي خطط لرحلة العمرة من مدخرات سنوات."
واقع القطاع أرقام تتحدث
أوضح عز أن القطاع السياحي المصري يخسر سنوياً ملايين الجنيهات بسبب القرارات السياسية المفاجئة المتعلقة بالحج والعمرة. واستشهد بتجربة جائحة كورونا، حيث تكبدت شركات السياحة المصرية خسائر فادحة جراء تعليق العمرة، رغم أن بعض الدول استأنفت الحركة تدريجياً قبل مصر بفترات طويلة، مُشيرًا إلى أن شركات السياحة المصرية المرخص لها بتنظيم رحلات العمرة تتجاوز 2500 شركة، توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 200 ألف عامل. كما أن شركات الطيران الوطنية تعتمد على رحلات العمرة في تمويل نحو 15% من إيراداتها السنوية.
ميثاقاً دولياً لحماية الحقوق الدينية
ودعا نقيب السياحيين إلى إنشاء "ميثاق دولي" ينظم السياحة الدينية الإسلامية ويضمن عدم استخدامها كورقة ضغط سياسية. وقال: "لا يمكن أن يظل حق المسلم في أداء الحج والعمرة رهينة لتقلبات العلاقات السياسية بين الدول. نحن نتحدث عن ركن من أركان الإسلام، وليس عن رحلة ترفيهية يمكن تأجيلها أو إلغاؤها حسب المزاج السيادي، مُضيفًاا أن هذا الميثاق يجب أن يضم الدول الإسلامية الكبرى ومنظمات السياحة الدولية، وأن يضع معايير واضحة لإصدار التأشيرات الدينية وتوزيع الحصص بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
التحديات الإقليمية تُقلق القطاع
وحذر عز من أن التوترات الإقليمية المتصاعدة قد تنعكس سلباً على حركة الحجاج والمعتمرين في الموسم المقبل. وذكر أن شركات السياحة بدأت بالفعل في تلقي استفسارات من المواطنين بشأن إمكانية تأثر رحلات العمرة بالأوضاع السياسية الراهنة، مؤكدًا أن النقابة تعمل على التواصل مع الجهات المعنية لضمان استقرار حركة السياحة الدينية، مشدداً على ضرورة فصل الملف الروحاني عن الملف السياسي. "الحاج والمعتمر ليسا طرفاً في أي صراع سياسي، ويجب أن يُعاملا كضيفين روحانيين وليس كورقتين في لعبة دبلوماسية."
واختتم نقيب السياحيين تصريحاته بدعوة صريحة إلى صناع القرار في الدول الإسلامية: "أنظروا إلى المصلحة العليا للأمة الإسلامية. السياحة الدينية صناعة استراتيجية تربط بين قلوب المسلمين، وتحويلها إلى ساحة صراع يُضعف الوحدة الإسلامية ويُهدد الاقتصادات الوطنية.