خاص| تطوير أصناف القطن يعيد رسم مستقبل زراعته في مصر.. مختصين: يلبي احتياجات الصناعة العالمية
يتجه القطن المصري إلى مرحلة جديدة من التطوير تعتمد على البحث العلمي واستنباط أصناف أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية وتلبية متطلبات صناعة الغزل والنسيج الحديثة، في مسعى للحفاظ على المكانة التاريخية للقطن المصري وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
ويؤكد متخصصون أن تطوير السلالات لا يستهدف التخلي عن الهوية المميزة للقطن المصري، بل يسعى إلى رفع الإنتاجية، وتوسيع قاعدة الأصناف، وإنتاج أنواع تتلاءم مع احتياجات الصناعة المحلية والعالمية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق عائدًا أكبر للمزارعين.
جمال أبوالفتوح: تطوير أصناف القطن ضرورة لمواجهة تغير المناخ وتلبية احتياجات صناعة الغزل
أكد الدكتور جمال أبوالفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن استنباط أصناف جديدة من القطن أصبح ضرورة تفرضها المتغيرات المناخية والتطورات التي تشهدها صناعة الغزل والنسيج عالميًا، مشددًا على أهمية دعم مراكز البحوث الزراعية لتطوير أصناف تتلاءم مع الظروف البيئية واحتياجات السوق.
وقال أبوالفتوح، إن مصر تواجه تحديًا كبيرًا في زراعة القطن بسبب التغيرات المناخية، وهو ما يستدعي إنتاج أصناف قادرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة في محافظات الوجه القبلي، إلى جانب أصناف تتحمل انخفاض درجات الحرارة في محافظات الوجه البحري، بما يضمن استقرار الإنتاج والحفاظ على جودة المحصول.
وأوضح أن صناعة الغزل والنسيج العالمية شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الطلب الأكبر يتجه نحو الأقطان قصيرة ومتوسطة التيلة، في حين تراجع الاعتماد على الأقطان طويلة التيلة مقارنة بما كان عليه في السابق، الأمر الذي يتطلب مواكبة هذه المتغيرات من خلال تطوير أصناف جديدة تلبي احتياجات المصانع والأسواق.
وأضاف وكيل لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ أن امتلاك مصر أصنافًا حديثة من القطن تمثل ميزة اقتصادية مهمة، وتسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري، مؤكدًا أن تطوير الأصناف يمثل "كارت ضغط" يدعم الاقتصاد الوطني ويمنح مصر فرصة أكبر للتوسع في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الأقطان التي تناسب الصناعات الحديثة.
وأشار إلى أن الأصناف قصيرة ومتوسطة التيلة تتميز أيضًا بارتفاع إنتاجيتها مقارنة ببعض الأصناف التقليدية، وهو ما يحقق عائدًا أفضل للمزارع، ويعزز من كفاءة الإنتاج الزراعي، مؤكدًا أن الاستثمار في البحث العلمي الزراعي أصبح ضرورة لضمان استمرار تطوير الأصناف بما يتماشى مع احتياجات الأسواق المحلية والعالمية.
ولفت أبوالفتوح إلى أن الأصناف الجديدة لا تزال تخضع للتجارب الميدانية في عدد من المحافظات وعلى مساحات محدودة، بهدف تقييم أدائها في الظروف المناخية المختلفة، موضحًا أن نتائج هذه التجارب مبشرة، ومن المنتظر التوسع في زراعتها خلال الموسم الزراعي المقبل لتشمل مساحات أكبر، تمهيدًا لاعتمادها على نطاق واسع إذا أثبتت نجاحها.
حسين أبو صدام: استنباط أصناف جديدة من القطن يطور الإنتاج ويحافظ على مكانة الذهب الأبيض عالميًا
وقال حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن ما يجرى حاليًا من جهود لاستنباط أصناف جديدة من القطن المصري يأتي في إطار تطوير وتحسين الأصناف الموجودة بالفعل، وليس استحداث أنواع جديدة من الصفر، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تستهدف زيادة الإنتاجية ورفع جودة المحصول مع الحفاظ على السمات الفريدة التي يتميز بها القطن المصري.
وقال أبو صدام إن مصر تمتلك حاليًا نحو 22 صنفًا من القطن، تتنوع بين الأصناف طويلة التيلة وفائقة الطول، مؤكدًا أن القطن المصري فائق الطول لا يزال يحتفظ بمكانته المتميزة على مستوى العالم، إذ لا يوجد له مثيل من حيث جودة الألياف ونعومتها وطولها، وهو ما يجعله من أكثر الأقطان طلبًا في العديد من الأسواق العالمية.
وأوضح أن مركز البحوث الزراعية يواصل تنفيذ برامج علمية متخصصة لاستنباط أصناف محسنة من خلال تطوير الأصناف الحالية، بما يضمن إنتاج سلالات أكثر قدرة على تحقيق إنتاجية مرتفعة، مع الحفاظ على الجودة التي اشتهر بها القطن المصري عبر عقود طويلة، إلى جانب تعزيز قدرة النباتات على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة.
وأشار نقيب الفلاحين إلى أن المساحة المنزرعة بالقطن في مصر تبلغ خلال الموسم الحالي نحو 160 ألف فدان، بينما يصل متوسط إنتاجية الفدان إلى نحو 7 قناطير، لافتًا إلى أن مصر كانت تزرع في فترات سابقة ما يقرب من مليوني فدان من القطن، وهو ما يعكس حجم التراجع في المساحات المنزرعة مقارنة بالماضي.
وأضاف أبو صدام أن تطوير أصناف القطن يمثل أحد المحاور المهمة لدعم هذا المحصول الاستراتيجي، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، وتحسين القدرة التنافسية للقطن المصري في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل الاهتمام المتواصل بتطوير منظومة إنتاج القطن والحفاظ على سمعته العالمية باعتباره من أجود أنواع الأقطان وأكثرها تميزًا.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مواصلة برامج البحث العلمي واستنباط الأصناف المحسنة تمثل ركيزة أساسية لاستعادة المكانة التاريخية للقطن المصري، وزيادة إنتاجيته، بما يسهم في دعم قطاع الزراعة والاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.