«صرخة البر المفقود».. الابنة التي خانت وصية السماء وانتكهت قسَم العدْل وقتـ.ــلت والدتها
"وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" تلك الصغيرة التي لم تراع حرمة جسد والدتها، ولم تتذكر ذكريات وتربية ربتها لها والدتها، لم تتذكر قسما وقفت لتردده بأن تدافع عن حق المظلوم وتنصره على الظالم، انجرت وراء شيطانها، وساقتها نفسها الأمارة بالسوء لتقتل والدتها، بل ولم تكتف بذلك بل قطعتها إلي أشلاء، يدين وقدمين و10 أشلاء، ومناظر بشعة يعجز العقل عن تصديقها.
أشلاء تملأ المكان
كيف طاوعتها نفسها لقتل أمها، كيف نسيت فضل بر الوالدين، كيف جاءت بسكين لتقتل والدتها بطعنات غادرة، وتقطع بسكين يديها تلك اليد التي طالما حملتها في ليالي ظلماء لتمرضها وتطعمها وتسقيها، لتجد بعد ذلك قوات المباحث كيس قماش محكم للغاية، بجوار الساقين وعندما فتحوه وجدوا به قدمي الأم المقتولة قدمين مقطعة إلى أشلاء، قدمين لطالما سارت بها وهي تحملها، قدمين تعبا من أجل تلك الابنة العلاقة.
ووسط حالة الذهول التي كان بها رجال المباحث وجدوا مادة صفراء، تنتشر على الأرض بقوة ممتزجة بمادة بنية ألا وهي الدماء، لتذهب بهم الآثار أسفل الثلاجة، فيعثروا على حقيبة أخرى تضم الجزء العلوي من الجثمان، بداية من الرقبة وحتى أسفل البطن، تلك البطن التي حملتها تسعة أشهر، تلك البطن التي عانت حتى تلدها.
داخل الفريزر كانت الصدمة
وحينما أكمل رجال المباحث فحصهم عثروا داخل الفريزر على رأس المجني عليها، الأم المقتولة، والتي وصلت إلى مرحلة متقدمة من التحلل، ما أدى إلى اختفاء ملامح الوجه بالكامل، مع ملاحظة وجود شعر بني اللون.
وكان هناك كيس بلاستيكي أبيض جانب الثلاجة محكم الغلق، يحتوي على أحشاء المجني عليها، وسكين ومقص عليهما آثار دماء، ليتضح لرجال المباحث اختفاء تلك الابنة العاقة القاتلة لأمها منذ بضعة أيام.
القبض على الابنة المتهمة
وكان قد ألقى رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن الإسكندرية، بالتنسيق مع مديرية أمن الجيزة، القبض على "س.م.ح"، والتي تعمل محامية، في شقة سكنية مستأجرة في شارع العاشر من رمضان، منطقة سيدي بشر قبلي، شرق الإسكندرية، بمنطقة الشيخ زايد؛ بعد توجيه تهمة قتل والدتها، وتقطيع جثتها إلى 10 أشلاء.
وأمرت النيابة العامة بنقل المتهمة بمأمورية أمنية خاصة إلى مديرية أمن الإسكندرية، للمثول أمام النيابة العامة ، كي يتم التحقيق معها في ملابسات الواقعة، بعد أن تم تتبع هاتفها المحمول باستئذان النيابة، وتحديد مكان اختبائها في شقة بمنطقة الشيخ زايد.
وتم الاستماع لأقوال شهود العيان "الجيران"، و تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، ووضعها بتقرير الصفة التشريحية للأشلاء، بعد عرضها على الطب الشرعي، لبيان هويتها وأسباب الوفاة، وتوقيتها، وكيفية حدوثها، والأداة المستخدمة في إحداثها.
بلاغ برائحة كريهة
وفي وقت سابق تلقت مديرية أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة أول المنتزه، مفاده ورود إشارة من إدارة شرطة النجدة، ببلاغ من الأهالي، بوجود رائحة شديدة الكراهية من شقة بالعقار رقم 17 في شارع العاشر من رمضان، بمنطقة سيدي بشر قبلي.
وعلى الفور انتقلت قوات الأمن برفقتها سيارة الإسعاف، إلى موقع البلاغ، ليتضح أن الشقة تقع في الطابق الرابع، وتم استئجارها من قبل سيدة تدعى "س.م.ح"، وتعمل محامية، حيث كانت تقيم فيها برفقة والدتها المُسنة، ليؤكد الجيران للشرطة أنهم سألوا المتهمة عن مصدر الرائحة، فأخبرتهم بأنها ناتجة عن طعام تركته والدتها، ولا حقا سوف تتخلص، إلا أن الرائحة ازدادت بشكل ملحوظ، ومع تعذر التواصل معها مجددًا، وعدم استجابتها لطرق الباب، تم إبلاغ الشرطة.
وتم اقتحام الشقة بعد استخراج إذن النيابة، حيث عثر بداخلها على ماتم توضيحه سابقا، ليتم التحفظ على الأدلة الجنائية التي تم العثور عليها سكين ومقص، إذ تبيّن وجود آثار مادة داكنة اللون عليهما، للاشتباه في استخدامهما في ارتكاب الجريمة، كما تم رفع البصمات وإرسال المضبوطات إلى المعمل الجنائي لفحصها.
كما فحص رجال المباحث الآثار ومسرح الجريمة، ومراجعة كاميرات المراقبة، إلى جانب تكثيف التحريات للوقوف على ملابسات الحادث.
تم نقل الأشلاء إلى مشرحة كوم الدكة لإجراء تحليل البصمة الوراثية وتحديد سبب الوفاة، وتحرر محضر بالواقعة إداري قسم شرطة أول المنتزه، وأُخطرت النيابة العامة لتباشر التحقيق.