بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نقيب السياحيين لـ«بلدنا اليوم»: الطيور المهاجرة قد تدر مليارات الدولارات على مصر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أكد حمدي عز، نقيب السياحيين، أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية في سياحة مراقبة الطيور المهاجرة، مشيرا إلى أن أكثر من 1.5 مليون طائر جارح يعبر الأجواء المصرية سنويا عبر مسار البحر الأحمر ووادي النيل، ثاني أهم ممر عالمي لهجرة الطيور بعد أمريكا الجنوبية، وهو ما يفتح الباب أمام الاستفادة من سوق سياحي عالمي تتجاوز قيمته 81 مليار دولار.

وقال «عز» في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن هذا الرقم لا يمثل مجرد مؤشر بيئي، بل يعكس فرصة اقتصادية واعدة لم تستثمرها مصر بالشكل الأمثل حتى الآن، لافتا إلى أن سوق سياحة مراقبة الطيور عالميا يقدر بنحو 81 مليار دولار، مع توقعات بارتفاعه إلى 154 مليار دولار بحلول عام 2035، بينما تقف مصر في قلب أحد أهم مسارات هجرة الطيور في العالم دون استغلال حقيقي لهذه الميزة.

وجهات سياحية جاهزة

وأوضح أن مصر تضم 34 موقعا مصنفا كمناطق مهمة للطيور وفقا لمعايير منظمة BirdLife International، من بينها محمية الزرانيق في شمال سيناء، وبحيرة البردويل، إلى جانب وادي الريان والفيوم والبرلس والمنزلة، مؤكدا أن هذه المناطق تمثل محطات رئيسية لهجرة ملايين الطيور، ويمكن تحويلها إلى وجهات سياحية متميزة عبر تطوير بنية تحتية محدودة وتسويق احترافي.

سائح مرتفع الإنفاق

وأشار نقيب السياحيين إلى أن الدراسات الدولية تشير إلى أن متوسط إنفاق سائح مراقبة الطيور يتراوح بين 1500 و3000 دولار خلال الرحلة الواحدة، مع متوسط إقامة يتراوح بين 10 و15 ليلة، ما ينعكس إيجابا على الفنادق، والمطاعم، ووسائل النقل، والمجتمعات المحلية، لافتا إلى أن 37% من شركات السياحة الأوروبية تقدم بالفعل برامج متخصصة في هذا النوع من السياحة.

كوستاريكا.. نموذج ملهم

واستشهد عز بتجربة كوستاريكا، التي نجحت في تحقيق عوائد ضخمة من سياحة الطيور رغم صغر مساحتها مقارنة بمصر، موضحا أن سر النجاح يكمن في وجود استراتيجية وطنية متكاملة، تشمل مجلسا متخصصا، وبنية تحتية بيئية، وخططا تسويقية دولية.

ميزة تنافسية لا تتكرر

وأكد أن مصر تمتلك مزيجا سياحيا فريدا يصعب تكراره في أي دولة أخرى، حيث يستطيع السائح مشاهدة الطيور المهاجرة بالقرب من الأهرامات صباحا، ثم ممارسة الغوص في البحر الأحمر، وزيارة المعابد الأثرية في الأقصر خلال اليوم نفسه، وهو ما يمنح المقصد المصري ميزة تنافسية استثنائية.

من مشروع بيئي إلى منتج سياحي

وأضاف أن مصر نفذت مشروع «الطيور الجارحة المهاجرة» بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة BirdLife International، وأسفر عن تدريب أكثر من 200 متخصص، وخفض خسائر الطاقة من 9% إلى 0.03%، وتقليل الانبعاثات الكربونية بنحو 3.3 مليون طن، داعيا إلى تحويل هذا الإنجاز البيئي إلى منتج سياحي مستدام.

مقترحات لتعظيم العائد

وطالب نقيب السياحيين بإنشاء المجلس الأعلى لسياحة الطيور برئاسة مجلس الوزراء، وتخصيص 50 مليون جنيه سنويا لتطوير هذا القطاع، إلى جانب تدريب 500 مرشد متخصص، وإنشاء 20 نزلا بيئيا و50 برجا لمراقبة الطيور، وإطلاق هوية تسويقية وطنية تحت شعار «مصر ملتقى الأجنحة».

كما شدد على أهمية مواجهة الصيد الجائر، خاصة في شمال سيناء، مؤكدا أن القضاء على هذه الظاهرة لا يحمي التنوع البيولوجي فحسب، بل يحافظ أيضا على مورد اقتصادي قادر على توفير فرص عمل وزيادة الإيرادات من النقد الأجنبي.

واختتم عز تصريحاته بالتأكيد على أن سياحة الطيور المهاجرة تمثل فرصة اقتصادية واستثمارية وثقافية واعدة، يمكن أن تسهم في تنويع المنتج السياحي المصري وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

تم نسخ الرابط