نقيب السياحيين: "مائدة الفراعنة" كنز سياحي غير مستغل
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين، في تصريح خاص لموقع"بلدنا اليوم" أن التراث الغذائي المصري يمثل أحد أهم الأصول غير المستغلة في خريطة السياحة العالمية، داعيًا إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة لتحويل مصر إلى وجهة عالمية رائدة في "السياحة الغذائية" (Gastronomy Tourism)، التي تُعدّ اليوم واحدة من أسرع قطاعات السياحة نموًا عالميًا.
من الأهرامات إلى الموائد الفرعونية
قال "عز" في تصريحات صحفية: "لعقود طويلة، ركزت مصر على تسويق أهراماتها ومعابدها وشواطئها، بينما ظلت مائدة الفراعنة مغمورة في ظلال التاريخ. لكن العالم اليوم يبحث عن التجارب الأصيلة، والسائح المعاصر يريد أن يتذوق الحضارة لا أن يراها فحسب".
وأشار نقيب السياحيين إلى أن الدراسات الأثرية الحديثة كشفت عن منظومة غذائية متكاملة في مصر القديمة امتدت من صناعة الخبز والجعة إلى الولائم الملكية والتوابل النادرة، مؤكدًا أن هذا الإرث يُمكّن مصر من تقديم منتج سياحي فريد لا يملكه أي مقصد آخر في العالم.
أرقام تتحدث سوق السياحة الغذائية عالميًا
أوضح "عز" أن سوق السياحة الغذائية العالمي يشهد نموًا متسارعًا، حيث تُقدّر منظمة السياحة العالمية (UNWTO) أن السائحين يُنفقون أكثر من 30% من ميزانيات رحلاتهم على تجارب الطعام والشراب. وأضاف: "في بلدان مثل إيطاليا والمكسيك واليابان، تحولت المطبخ التقليدي إلى محرك اقتصادي رئيسي يجذب ملايين السائحين سنويًا. مصر تمتلك مقومات أقوى بكثير، لكنها بحاجة إلى تفعيل حقيقي".
مبادرات على الأرض وآفاق للتوسع
أشار نقيب السياحيين إلى أن بعض المبادرات المحلية بدأت بالفعل في استكشاف هذا المجال، منها مطاعم في الأقصر وأسوان تُقدم قوائم مستوحاة من الوصفات الفرعونية، وورش طهي تفاعلية تستقبل السائحين في المواقع الأثرية. لكنه شدد على أن هذه الجهود لا تزال "فردية ومتفرقة" وتحتاج إلى دعم مؤسسي وتسويقي على المستويين المحلي والدولي.
واقترح "عز" إطلاق مهرجان سنوي للطعام المصري القديم في الأقصر، وإنشاء "طرق غذائية سياحية" تربط بين المعابد والمزارع التقليدية والأسواق المحلية، إلى جانب تطوير مطاعم تراثية داخل المواقع الأثرية تُقدم تجربة طعام متكاملة تجمع بين التاريخ والمذاق.
رسالة للمستثمرين والمسؤولين
اختتم المهندس حمدي عز تصريحه بالتأكيد على أن السياحة الغذائية تمثل فرصة اقتصادية واعدة لتنويع المنتج السياحي المصري وزيادة مدة إقامة السائح. وقال: "السائح الذي يأتي لرؤية الأهرامات يمكث يومًا أو يومين، لكن السائح الذي يأتي لتذوق تاريخ يمتد خمسة آلاف عام، يمكث أسبوعًا أو أكثر. هذا هو الفارق الاقتصادي الحقيقي".
ودعا نقيب السياحيين إلى تشكيل لجنة مشتركة بين وزارتي السياحة والآثار والاتحاد المصري للغرف السياحية لصياغة خريطة طريق وطنية للسياحة الغذائية، مع تقديم حوافز استثمارية للمشروعات التراثية في هذا المجال، مؤكدًا أن "مائدة الفراعنة" قادرة على أن تصبح أحد أهم روافد الاقتصاد المصري خلال السنوات القليلة المقبلة.