«ملك الترسو» فريد شوقي.. صنع نجوميته في «الأسطى حسن» وكون عائلة فنية وتزوج 5 مرات
يمتلك ملامح قوية وخفة ظل وطيبة ممزوجة بالشر، وقدرة غريبة على تغيير جلده يطوعها في خدمة الشخصية، وحضور يفرض نفسه بمجرد ظهوره على الشاشة، هو الشرير الذي يظهر في صورة زعيم عصابة، والفتوة الذي يقف في صف الغلابة، والمعلم والشاويش والمجرم والأب الطيب، هو صاحب كل الأدوار حتى أصبح «ملك الترسو» و«وحش الشاشة» هو الفنان فريد شوقي.

الحكاية بدأت من السيدة زينب
في 30 يوليو 1920 ولد فريد شوقي في حي السيدة زينب بالقاهرة، لأب كان يعمل مفتش في مصلحة الأملاك الأميرية بوزارة المالية، درس في مدرسة الناصرية وهناك لم يكن يعرف أن الطريق الذي ينتظره سيقوده إلى عالم السينما والمسرح، لكن علاقات والده ساعدت في أن يقترب من هذا العالم، إذ كانت تجمع والده صداقة بالمؤلف المسرحي عبد الجواد محمد سكرتير فرقة رمسيس، وكان يصطحبه معه إلي المسرح لمشاهدة عروض الفرقة.
خطفته نداهة الفن من الوظيفة
التحق فريد شوقي بالفنون التطبيقية وبعد تخرجه عمل مع والده في مصلحة الأملاك حتى خطفته نداهة الفن وترك الوظيفة وهو لا يملك سوى موهبته ورغبته في أن يصبح ممثلاً، لم يكن طريقه مفروشاً بالورود وبدأ من أصغر الأدوار «كومبارس» في فرقة عزيز عيد وفرقتي يوسف وهبي والريحاني، قبل أن يبدأ خطواته الأولى في السينما، ويشارك في عدد من الأفلام مع أنور وجدي.

«الأسطى حسن».. صاحب الفضل الأول في حياة فريد شوقي
مع فيلم «الأسطى حسن» بدأ فريد شوقي يثبت أن وراء هذه الملامح القوية ممثل يمتلك حضور حقيقي وموهبة كبيرة، وفتحت له السينما ذراعيها حتى بات اسمه مرتبطاً بأدوار الفتوة والشر، لكنه كان قادر على التلون ويتنقل بين الأدوار في خفة، تجده ينتقل من شخصية المجرم إلي الأب الحنون، ومن الرجل القوي إلي الإنسان المغلوب على أمره دون أن يفقد حضوره.
متعدد المواهب
امتدت موهبة فريد شوقي إلي التأليف، وكتب قصة فيلم «جعلوني مجرماً»، الذي حقق نجاح جماهيري كبير وارتبط اسمه لفترة بلقب «سلطان»، وبجانب التمثيل والتأليف خاض تجربة الإنتاج في «جعلوني مجرماً» الفيلم الذي أصبح محطة مهمة في مشوار «وحش الشاشة».

400 فيلم.. ما بين الطيب والشرير والفتوة والأب
خلال مشواره الفني قدم فريد شوقي ما يقرب من 400 فيلم، حرص فيها على التنوع وتقديم أفلام تعبر عن البسطاء حتى أنه حمل لقب «ملك الترسو» نسبة إلي سينمات الدرجة الثالثة الشعبية والتي كانت تسمى «الترسو» ومن بين أبرز أفلامه «رصيف نمرة خمسة» وكتب «الفتوة»، وتألق في شخصية «هريدي عمران»، وبرع في «عنتر بن شداد»، كما قدم في «الكرنك» شخصية «دياب» وفي «السقا مات»، ابتعد عن الصورة التقليدية التي عرفه بها الجمهور، وقدم شخصية «شحاتة أفندي» في واحد من أدواره المهمة.
ومع مرور السنوات أصبح أكثر قدرة على اختيار الشخصيات التي تناسب مرحلته العمرية، فقدم الأب الطيب في «شاويش نص الليل» و«يارب ولد»، وواصل حضوره في أفلام مثل «خرج ولم يعد» و«الغول» و«قضية عم أحمد» و«إعدام ميت» و«آه يا بلد آه».

«البخيل وأنا» الوحيد على الشاشة الصغيرة
رغم أن السينما كانت المساحة الأكبر في مشواره، لم يحصل التلفزيون على نصيب كبير من موهبته ولم يقدم للشاشة الصغيرة سوى عمل وحيد وهو مسلسل «البخيل وأنا»، الذي ارتبط به الجمهور وحقق وقت عرضه نجاح لافت، ولم يغيب عنه المسرح وقدم له مسرحية «شارع محمد علي» مع شريهان.

حياته الخاصة.. 5 زيجات وأسرة فنية
في حياته الخاصة تزوج فريد شوقي 5 مرات، كانت الزيجة الأولى وهو في الثامنة عشرة من عمره، ثم تزوج من محامية، وبعدها من السيدة زينب عبد الهادي وأنجب منها ابنته «منى»، ثم جاء زواجه الأشهر من الفنانة هدى سلطان وأنجب منها ابنته "مها" والمنتجة ناهد فريد شوقي، وفي زواجه الأخير من السيدة سهير ترك أنجب "عبير" والفنانة رانيا فريد شوقي.

14 فيلم في قائمة الأفضل و92 جائزة
ترك فريد شوقي وراءه مشوار فني ضخم انعكس على مكانته بين الجمهور والنقاد، إذ ضمت قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية 14 فيلم من أعماله، كما حصل خلال مشواره على جوائز والتكريمات وصلت إلي 92 جائزة بجانب وسام الفنون.
رحل فريد شوقي وبقي «وحش الشاشة»
في 27 يوليو 1998 رحل فريد شوقي عن عمر ناهز 78 عاماً، لكنه ترك وراءه مئات الأفلام وشخصيات لا تزال تعيش في ذاكرة الجمهور، واسم أصبح جزء من تاريخ السينما المصرية، ويبقى فريد شوقي هو «ملك الترسو».