رسائل الفيدرالي تشعل الذهب.. والأوقية تتجاوز 4 آلاف دولار
واصلت أسعار الذهب العالمية والمحلية ارتفاعها عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% - 3.75%، في وقت تجاوزت فيه الأسواق قرار التثبيت نفسه، واتجهت إلى قراءة الرسائل التي حملها رئيس الفيدرالي الأمريكي كيفين وارش بشأن مستقبل السياسة النقدية، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي عززت الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وسجلت أسعار الذهب العالمية والمحلية مستويات مرتفعة، إذ صعدت أوقية الذهب إلى 4047.51 دولارًا، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6771.50 جنيهًا، وعيار 22 نحو 6207.25 جنيهًا، وعيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المصرية – 5925 جنيهًا، فيما بلغ عيار 18 نحو 5078.50 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 47400 جنيه، وفقًا لبيانات «مرصد الذهب».
كيفين وارش: السياسة النقدية ستظل رهينة البيانات
ورغم تثبيت أسعار الفائدة، جاءت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفين وارش، لتؤكد استمرار نهج الحذر، إذ شدد على أن قرارات الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة ستظل مرتبطة ببيانات التضخم وسوق العمل، مؤكدًا أن البنك المركزي الأمريكي لن يتردد في اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما كشف الاجتماع عن انقسام داخل لجنة السياسة النقدية، بعدما أيد ثلاثة أعضاء رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن الفيدرالي لم يغلق باب التشديد النقدي بشكل كامل.
وليد فاروق: الذهب يتحرك وفق الدولار والعوائد
ومن جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن التأثير الحقيقي على أسعار الذهب العالمية والمحلية لن يتحدد بقرار التثبيت وحده، وإنما بالرسائل التي بعث بها الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وأوضح فاروق أن تثبيت الفائدة للمرة الخامسة على التوالي يعكس استمرار سياسة الترقب، في ظل موازنة دقيقة بين التضخم وسوق العمل، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية يزيدان من تعقيد قرارات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية لتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، موضحًا أنه إذا دفعت تصريحات الفيدرالي الأسواق إلى تعزيز توقعات خفض الفائدة مستقبلًا، فقد يتراجع الدولار والعوائد، وهو ما يمنح الذهب فرصة لمواصلة الصعود.
وفي المقابل، حذر من أن استمرار لهجة التشدد أو تأجيل خفض الفائدة قد يدعم الدولار ويرفع العوائد، بما يشكل ضغوطًا على الذهب، خاصة مع اقتراب الأوقية من مستوى 4 آلاف دولار.
وأكد أن الأنظار تتجه الآن إلى بيانات التضخم والوظائف الأمريكية واجتماع سبتمبر المقبل، باعتبارها المحرك الرئيسي لاتجاه السوق خلال المرحلة القادمة.
ناجي فرج: الجيوسياسية هي كلمة السر
وفي قراءة لحركة السوق، أكد الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة الذهب، أن قرار الفيدرالي لم يكن السبب الرئيسي وراء صعود الذهب.
وقال في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»: «الذهب لم يرتفع بسبب تثبيت أسعار الفائدة، وإنما بسبب حالة عدم اليقين الناتجة عن الحروب والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي التي دفعت المستثمرين إلى الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول.»
وأضاف أن استمرار الصراعات الإقليمية يدعم أيضًا أسعار الطاقة، بما يزيد المخاوف التضخمية عالميًا ويمنح الذهب مزيدًا من القوة.
وأوضح أن أسعار الذهب العالمية والمحلية لن تتأثر بقرار الفيدرالي فقط، وإنما أيضًا ببيانات التضخم الأمريكية، والبطالة، وسوق العمل، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة الصين، والتحول نحو زيادة الطلب على الذهب الفعلي، وهي عوامل تمنح المعدن النفيس دعمًا قويًا.
وأشار إلى أن التأثير الأكبر على أسعار الذهب في مصر سيظل مرتبطًا بحركة الأوقية في البورصات العالمية، بينما يظل تأثير تغيرات سعر الدولار المحلي محدودًا نسبيًا مقارنة بالسعر العالمي.
ثلاث رسائل حاسمة للأسواق
ويكشف اجتماع الفيدرالي عن ثلاث رسائل رئيسية ستحدد اتجاه أسعار الذهب العالمية والمحلية خلال الفترة المقبلة:
الأولى: الفيدرالي لم يعلن انتهاء معركة التضخم، وما زال باب التشديد النقدي مفتوحًا إذا استدعت البيانات ذلك.
الثانية: الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة سيظلان العامل الأسرع تأثيرًا في تحركات الذهب على المدى القصير.
الثالثة: التوترات الجيوسياسية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، يحافظان على الدعم الأساسي للذهب، رغم الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية.
واختتم الدكتور ناجي فرج تصريحاته برسالة للمستثمرين، مؤكدًا أن الذهب يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثمارًا طويل الأجل وليس أداة للمضاربة، مضيفًا: «الأسعار الحالية قد لا تتكرر إذا استمرت العوامل العالمية الداعمة للمعدن الأصفر.»
وبين رسائل كيفين وارش التي أبقت الأسواق في حالة ترقب، وتحليل الدكتور وليد فاروق الذي ربط مستقبل الذهب بحركة الدولار والعوائد، ورؤية الدكتور ناجي فرج التي أكدت أن التوترات الجيوسياسية لا تزال المحرك الأقوى، تبدو أسعار الذهب العالمية والمحلية مقبلة على مرحلة تتسم بارتفاع الحساسية لأي تطور اقتصادي أو سياسي، ما يجعل بيانات التضخم الأمريكية واجتماع الفيدرالي المقبل المحطة الأهم في رسم اتجاه المعدن النفيس.