آثير الشرع لـ«بلدنا اليوم»: العراق نجح في تحويل علاقته مع واشنطن من الأمن إلى الاقتصاد
في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات العراقية مع الولايات المتحدة وسوريا، وما أفرزته زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن من تفاهمات واتفاقيات، أجرت «بلدنا اليوم» حوارًا مع آثير الشرع، مدير مركز قراءات للدراسات والإعلام العراقي، للوقوف على دلالات الزيارة، وفرص تحويل العلاقة مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية، ومستقبل التعاون بين بغداد ودمشق في ظل المتغيرات الإقليمية. وفيما يلي نص الحوار:
بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن، هل نجح علي الزيدي في إقناع إدارة ترامب بالنظر إلى العراق كشريك اقتصادي؟
نعم، أعتقد أن الحكومة العراقية نجحت في تحقيق هذا الهدف. فالوفد العراقي الذي رافق رئيس الوزراء ضم وزراء ورجال أعمال وإعلاميين، وكان الهدف الواضح هو نقل العلاقة مع الولايات المتحدة من إطارها الأمني والعسكري إلى شراكة اقتصادية. كما أن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء علي الزيدي بـ”الزعيم الإقليمي” يعكس وجود تقارب سياسي، إلى جانب توقيع 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم من شأنها أن تؤسس لتعاون اقتصادي واستثماري واسع خلال الفترة المقبلة.
ما أهمية توقيع 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين بغداد وواشنطن؟
تمثل هذه الاتفاقيات خطوة عملية لترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية، ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأشهر المقبلة، بما يعزز حضور الشركات الأمريكية في العراق ويدفع بالعلاقات الثنائية نحو شراكة اقتصادية أوسع.
ما المقابل الذي تسعى الولايات المتحدة للحصول عليه من بغداد مقابل توسيع التعاون؟
الولايات المتحدة تركز على ملفات سبق أن طرحتها، أبرزها مكافحة الفساد، وإغلاق ملف الفساد المالي والإداري، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة وتسليم سلاح الفصائل. كما يتزامن ذلك مع تنفيذ الاتفاق الخاص بانسحاب قوات التحالف والقوات الأمريكية من العراق، وهو ما يجعل هذه الملفات جزءًا من المرحلة الجديدة في العلاقات بين البلدين.
ما فرص التعاون بين العراق والولايات المتحدة في مجالات الطاقة والاقتصاد والإصلاح المالي؟
فرص التعاون كبيرة، خاصة بعد الاجتماعات التي عقدها رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي مع وزير الخزانة الأمريكي، والتي أسفرت عن تفاهمات واتفاقات في مجالات الاقتصاد والإصلاح المالي والطاقة. كما أن العقود الموقعة ستعزز حضور الشركات الأمريكية في قطاعي النفط والبنية التحتية، ويبقى التحدي الأهم هو سرعة تنفيذ هذه الاتفاقات.
كيف ترون مستقبل العلاقة بين بغداد ودمشق في ظل المتغيرات الإقليمية؟
هناك تفاهمات واتصالات بين القيادتين في العراق وسوريا، كما توجد رغبة مشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، إلى جانب التنسيق الأمني لمنع تسلل عناصر التنظيمات الإرهابية عبر الحدود. وأعتقد أن العلاقة بين بغداد ودمشق مرشحة لأن تصبح أكثر متانة، على أساس احترام سيادة البلدين والمصالح المشتركة، بما يخدم استقرار المنطقة.

