بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

نقيب السياحيين: دير أبو مينا أقدم وأهم مراكز الحج المسيحي في العالم

دير أبومينا
دير أبومينا

دعا حمدي عز نقيب السياحيين في تصريح خاص، لموقع"بلدنا اليوم" ، جميع الجهات المعنية إلى وضع دير “أبو مينا” ضمن أولويات المنتج السياحي المصري، مؤكداً أن الموقع الأثري البيزنطي — المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1979 — يمثل "كنزاً منسياً" يملك كل المقومات اللازمة ليتحول إلى أحد أبرز مقاصد الحج والسياحة الروحية على مستوى العالم.
 

وقال عز: "نتحدث عن موقع تاريخي استقبل حجاجاً من روما وآسيا الصغرى وشمال أفريقيا قبل أكثر من 1600 عام، ومع ذلك لا يزال غائباً عن الخرائط السياحية العالمية، مُضيفًا أن هذا الواقع يحتاج إلى مراجعة جادة من كل الجهات المعنية، بدءاً من وزارة السياحة والآثار وصولاً إلى القطاع الخاص.

 

مقومات تنافسية "غير مستغلة"
 

أوضح نقيب السياحيين أن دير أبو مينا يختلف عن مراكز الحج العالمية الأخرى بميزة فريدة: أصالته الأثرية المحفوظة "بينما تحولت القدس وروما إلى مدن حديثة مزدحمة، ظلت أبو مينا مدينة أثرية متكاملة الهيكل. الزائر هناك لا يرى كنيسة فحسب، بل يرى شوارع بازيليكا وحمامات وأسواق وفنادق قديمة، فهذه تجربة غير متاحة في أي مكان آخر، كاشفًا عن القوارير الزيتية الخاصة بالقديس مار مينا التي عثر عليها من بريطانيا إلى بلاد ما بين النهرين والتي تعتبر دليل مادي على أن هذا المكان كان مركزاً عالمياً للحج. 

 

التسويق الحقيقي "غائب"
 

انتقد عز غياب استراتيجية تسويقية حقيقية للموقع على المستوى الدولي. "لدينا منتج سياحي استثنائي، لكن لا يوجد فيلم وثائقي عالمي عنه، ولا جولات افتراضية ثلاثية الأبعاد، ولا شراكات مع الكنائس العالمية لإدراجه في برامج الحج المسيحي، مستشهدًا بسانتياغو دي كومبوستيلا في إسبانيا، التي تستقبل سنوياً أكثر من 300 ألف حاج، لورد في فرنسا، التي تستقبل 6 ملايين زائر سنوياً، موضحًا أن  هذان الموقعان يعود تاريخهما إلى العصور الوسطى أو الحديثة، بخلاف أبو مينا، والذي يسبقهما تاريخيا بأكثر من ألف عام.

 

"مسار العائلة المقدسة" فرصة ذهبية
 

ويرى نقيب السياحيين أن دمج دير أبو مينا في مسار العائلة المقدسة — الذي يضم مواقع في القاهرة والإسكندرية ووادي النطرون — يمثل فرصةً ذهبيةً لخلق منتج سياحي متكامل. "السائح يمكن أن يبدأ رحلته من أبو مينا، ثم يتجه إلى وادي النطرون لزيارة أقدم أديرة مسيحية في العالم، ثم الإسكندرية، ثم القاهرة. هذا خط سياحي واحد يقدم للعالم تاريخ مصر بأكمله: الفرعوني واليوناني والروماني والمسيحي والإسلامي، مُشيرًا  إلى هذا الدمج الذي يعزز ما وصفه بـ"القوة الناعمة المصرية"، مؤكدًا أن مصر ليست فقط أرض الأهرامات، بل أرض احتضنت جميع الأديان، فيراوية هذه القصة للعالم بشكل احترافي، فإننا لا نجذب سياحاً فحسب، بل نبني جسوراً ثقافية وحضارية.

 

تحديات حقيقية.. وحلول مطلوبة
 

وتابع عز أن هُناك  تحديات يواجهها الموقع، في مقدمتها ارتفاع منسوب المياه الجوفية الذي هدد الموقع بالإدراج على قائمة التراث المهدد بالخطر. "نقدر جهود الدولة المصرية وشركائها الدوليين في أعمال التصريف والترميم، مؤكدًا على ضرورة مواكبة الموقع لتطوير سياحي منظم.
واقترح حلولاً عملية: "أولاً: إنشاء مركز زوار عالمي المستوى على غرار مراكز الزوار في الأقصر وأسوان. ثانياً: تسهيل إجراءات الوصول إلى الموقع. ثالثاً: إطلاق حملة رقمية دولية بالتعاون مع منصات السفر العالمية. رابعاً: عقد شراكات مع شركات الطيران لإدراج الموقع في برامج الرحلات."

 

رسالة للقطاع الخاص
 

وجه نقيب السياحيين رسالة مباشرة إلى شركات السياحة المصرية بعدم انتظار قرارات حكومية فقط، بل بضرورة البدء في تنظيم برامج سياحية روحية وثقافية تضم أبو مينا، مُضيفًا أن السوق العالمية للسياحة الروحية تنمو بمعدلات سنوية تتجاوز 15%، وفقاً لمنظمة السياحة العالمية.

 

"أبو مينا 2035"
 

واختتم  عز تصريحه برؤيتة الواضحة في إمكانية أن يصبح دير أبو مينا بحلول عام 2035 أحد أهم عشرة مقاصد للحج المسيحي في العالم، حيث وجود المقومات، موضحًا أن العالم يبحث عن وجهات روحية أصيلة، لكننا بحاجة إلى قرار سياسي حاسم، واستراتيجية تسويقية احترافية، وإيمان بأن مصر تستحق أن تكون في مقدمة خريطة السياحة الروحية العالمية.

تم نسخ الرابط