بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أولياء الأمور: الدروس الـ«أونلاين» أفضل من السناتر.. ونظام «البابل شيت» ساعد الغشاشين

أوائل الثانوية العامة يروون لـ«بلدنا اليوم» كواليس رحلة النجاح.. أحمد الأول للمكفوفين: أخي ضحى بتعليمه عشاني.. محمد الثالث: والدي قدوتي.. وروان الأولى أدبي: التعليم المصري «لا يُعلى عليه»

أوائل الثانوية العامة
أوائل الثانوية العامة خلال تكريمهم

وراء كل طالب من أوائل الثانوية العامة قصة مختلفة، بدأت من أسرة وفرت الدعم، وابن اختار أن يجتهد، وآخر واجه ظروفًا مادية صعبة، وثالث وجد في تنظيم وقته طريقًا لمواجهة تراكم الدروس، ورابعة اعتادت التفوق منذ سنواتها الأولى في التعليم.

«بلدنا اليوم» تحدثت إلى عدد من أوائل الثانوية العامة، لتكشف الوجه الآخر للنتيجة؛ كيف عاش هؤلاء الطلاب عامهم الدراسي؟ وما الذي قادهم إلى القمة؟ وكيف تعاملوا مع الضغط؟ وماذا يريدون من منظومة التعليم؟ وإلى أين تتجه أحلامهم بعد أن انتهت رحلة الثانوية العامة؟

وفي حديثهم، تكررت كلمات مثل الإيمان، والاجتهاد، وتنظيم الوقت، والمثابرة، ودعم الأسرة، لكن كل طالب حمل إلى رحلة التفوق حكاية خاصة، جعلت من النتيجة لحظة تتجاوز مجرد الحصول على مجموع مرتفع.

حسناء محروس: «دعم الأسرة والتوكل على الله» مفتاح التفوق

من مدرسة الحوامدية الثانوية بنات، استطاعت حسناء عمرو سعد أحمد محروس أن تتصدر قائمة أوائل الثانوية العامة بالشعبة العلمية «رياضيات»، بمجموع 319.5 درجة، لتؤكد أن التفوق بالنسبة إليها كان نتاج مزيج من الاجتهاد والتنظيم والدعم الأسري.

وروت حسناء لـ«بلدنا اليوم» أن دعم أسرتها وحرصها على توفير المناخ الملائم للمذاكرة كانا من أبرز أسباب تفوقها، إلى جانب التوكل على الله والاعتماد عليه، وهو ما منحها وأسرتها شعورًا بالطمأنينة طوال رحلة الثانوية العامة.

<span style=
حسناء عمرو سعد أحمد محروس، الأولى على الثانوية العامة شعبة علمي رياضة 

واعتمدت حسناء في تحصيلها الدراسي على تنظيم الوقت بين المذاكرة والصلاة، إلى جانب الاستفادة من الدروس «أونلاين»، مع الحرص على بذل أقصى جهد ممكن، مؤكدة أن النجاح في النهاية فضل من الله عز وجل.

أما والدتها، فأشارت إلى أن ابنتها كانت حريصة على تنظيم يومها وتحقيق التوازن بين الصلاة والمذاكرة، مؤكدة أن الأسرة حرصت على دعمها ومساندتها طوال الوقت، مع الإيمان بأن التوكل على الله يجب أن يصاحبه الأخذ بالأسباب والاجتهاد.

ووجهت والدة حسناء رسالة إلى الأمهات، قائلة: «عودوا أبناءكم على التوكل على الله والأخذ بالأسباب، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا».

<span style=
حسناء عمرو مع وزير التعليم

روان إيهاب.. التفوق بدأ من الابتدائي وحلمها أن تصبح أستاذة جامعية

من بين أوائل الثانوية العامة، تأتي روان إيهاب أحمد عبدالحليم، الأولى على الشعبة الأدبية بإدارة القناطر الخيرية التعليمية بمحافظة القليوبية، والتي لم يكن تفوقها وليد عام الثانوية العامة، إذ اعتادت منذ الصف الأول الابتدائي أن تكون في صدارة المتفوقين.

وحصدت روان، الطالبة بمدرسة حسن أبو بكر الرسمية المتميزة للغات، مجموع 318.5 درجة، مؤكدة أن تفوقها جاء نتيجة ثلاثة عوامل أساسية تتمثل في الإيمان بالله، والمذاكرة، والاجتهاد.

وقالت روان إن أسرتها كانت تدرك منذ سنوات قدرتها على تحقيق التفوق، وكانت تتوقع أن تكون ضمن العشرة الأوائل على مستوى الجمهورية، وهو ما تحقق بفضل الدعم المستمر وتوفير البيئة المناسبة للتحصيل والمذاكرة.

<span style=
روان إيهاب أحمد عبدالحليم الأولى على الشعبة الأدبية

ولا تؤمن روان بفكرة الالتزام بعدد محدد من ساعات المذاكرة يوميًا، إذ لم تكن مرتبطة بوقت ثابت للمذاكرة، وإنما كانت تركز على إنجاز ما عليها من مهام دراسية، مع الاستفادة من الدروس التقليدية والتعليم «أونلاين» معًا.

وترى أن لكل من الطريقتين مميزاتها، مؤكدة أن التعليم المصري «لا يُعلى عليه»، بينما يوفر التعليم «أونلاين» الوقت والجهد، وهو ما يجعل الجمع بينهما مفيدًا للطالب وفقًا لاحتياجاته.

وعلى مستوى رؤيتها لنظام الثانوية العامة، جاءت روان مؤيدة للنظام الحالي، مؤكدة أنه «ممتاز» وترى أنه النظام المثالي، في انعكاس لتجربتها الشخصية التي انتهت بتحقيقها مركزًا متقدمًا بين أوائل الجمهورية.

وبعيدًا عن أجواء الدراسة، لم تكن روان تمتلك مساحة كبيرة للهوايات خلال عام الثانوية العامة، إذ كانت المذاكرة هي النشاط الأبرز في يومها، لتضع هدف التفوق في مقدمة أولوياتها.

أما عن خطوتها المقبلة، فتحلم روان بالالتحاق بكلية الحقوق، نظرًا لحبها دراسة القانون، ولا تتوقف طموحاتها عند الحصول على الشهادة الجامعية، إذ تتطلع إلى استكمال مشوارها الأكاديمي والعمل عضوًا بهيئة تدريس الجامعة، لتصبح «دكتورة جامعة» كما تتخيل مستقبلها.

<span style=
روان إيهاب مع وزير التعليم

أحمد مجدي الأول على الجمهورية للمكفوفين: «أخي ضحى بتعليمه عشاني»

قصة أحمد مجدي علي منشاوي تحمل جانبًا آخر من معادلة التفوق؛ فخلف المركز الأول على الجمهورية في الثانوية العامة للمكفوفين، بمجموع 314.5 درجة، تقف أسرة محدودة الإمكانات، لكنها لم تتخل عن حلم ابنها.

أحمد، الطالب بمدرسة النور الثانوية للمكفوفين بإدارة غرب الفيوم التعليمية، يرى أن الإصرار على النجاح كان أحد أهم أسباب تفوقه، إلى جانب الاجتهاد وتنظيم الوقت، إذ كان يقضي معظم يومه في المذاكرة، مع الحرص على تنظيم وقته بصورة دقيقة.

والده يعمل باليومية، ووالدته ربة منزل، ومع ذلك حرص الأب على توفير نفقات الدروس التي يحصل عليها نجله، بينما ضحى شقيق أحمد بتعليمه ليساعده، خاصة أنه يعمل أيضًا باليومية مثل والده.

ولا يقتصر تميز أحمد على الجانب الدراسي، إذ تشير داليا حماد، المشرفة عليه في المدرسة الداخلية، إلى أنه كان متفوقًا في جميع المواد، إلى جانب تمتعه بالأخلاق العالية، فضلًا عن حفظه القرآن الكريم كاملًا.

<span style=
أحمد مجدي الأول على الجمهورية للمكفوفين مع أسرته خلال تكريمه من وزير التعليم

مشرفة أحمد: فرحتنا كانت كبيرة

وقالت داليا حماد إن خبر حصول أحمد على المركز الأول على الجمهورية للمكفوفين أدخل الفرحة على الجميع، مؤكدة أن المدرسة كانت تتابع مسيرته وتدعم تفوقه.

وأوضحت أن أحمد كان نموذجًا للطالب المجتهد، ليس فقط بسبب تفوقه الدراسي، ولكن أيضًا لما يتمتع به من أخلاق عالية، لافتة إلى أن نجاحه جاء رغم الظروف الصعبة التي واجهتها أسرته.
من المركز الأول إلى حلم «بيزنس»

وبعد وصوله إلى قمة الثانوية العامة للمكفوفين، يضع أحمد نصب عينيه هدفًا جديدًا؛ إذ يحلم بالحصول على منحة من الجامعة الأمريكية لدراسة إدارة الأعمال «بيزنس»، وفي حال عدم حصوله عليها يتطلع إلى الالتحاق بكلية الألسن.

ويأمل أحمد أن تصل رغبته في الحصول على المنحة إلى وزير التربية والتعليم، متمنيًا أن يحظى بالدعم الذي يمكنه من استكمال تعليمه في المجال الذي يحلم به.

محمد أحمد.. الثالث على الجمهورية: «تقوى الله وتنظيم الوقت والمثابرة» سر الفلاح

على الجانب الآخر، لم تكن أسرة محمد أحمد كريم تتوقع أن يصل إلى المركز الثالث على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة شعبة علمي علوم، رغم تفوقه الدراسي المستمر داخل مدرسته.
وحصد محمد، الطالب بمدرسة رويال هاوس للغات الثانوية بإدارة أبو النمرس التعليمية، مجموع 319.5 درجة، ليحتل المركز الثالث على مستوى الجمهورية بشعبة علمي علوم.

ويرى محمد أن تقوى الله وتنظيم الوقت والمثابرة كانت مفاتيح أساسية في رحلة تفوقه، مؤكدًا أن التخطيط الجيد ساعده على مواجهة الخوف من تراكم الدروس والمناهج، خاصة مع اقتراب الامتحانات.

<span style=
محمد أحمد كريم مع الأوائل

والده: «دي حاجات بنشوفها في التلفزيون»

وقال والد محمد، الأستاذ بكلية طب قصر العيني، إن الأسرة كانت تعرف أن ابنها من الطلاب المتفوقين في مدرسته، لكنها لم تكن تتوقع أن يحصد المركز الثالث على مستوى الجمهورية.

وأضاف أنه عندما أخبرته ابنته بالنتيجة لم يصدق في البداية، وقال لها: «دي حاجات بتشوفيها في التلفزيون، لكن مش بتحصل في الحقيقة»، قبل أن تتحول حالة عدم التصديق إلى فرحة غامرة بعد التأكد من النتيجة.

وأكد أن الأسرة كانت داعمة لمحمد طوال رحلته، وأن والده ووالدته حرصا على إمداده بخبراتهما ونصائحهما، وهو ما ساعده على الاستمرار حتى الوصول إلى المركز الثالث على مستوى الجمهورية.

<span style=
محمد أحمد كريم الثالث على الثانوية العامة شعبة علمي علوم مع وزير التعليم

التعليم «أونلاين».. طريق محمد لتوفير الوقت

اختار محمد الاعتماد على الدروس التعليمية «أونلاين» بدلًا من الانتظام في السناتر، مؤكدًا أن هذه الطريقة ساعدته على الفهم بشكل أفضل وهو في منزله، كما أتاحت له مرونة أكبر في تنظيم وقته.

وأوضح أنه كان يستعين بزملائه في اختيار أفضل المدرسين على منصات التعليم الإلكتروني، مشيرًا إلى أن أسعار الدروس «أونلاين» كانت متوسطة، فضلًا عن توفير وقت الانتقال والالتزام بمواعيد محددة داخل السناتر.

ويرى محمد أن التعليم «أونلاين» أفضل بالنسبة له من الدروس الخصوصية التقليدية، لأنه يمنحه فرصة أكبر للتحكم في وقته والاستفادة من الشرح من المنزل.

10 ساعات مذاكرة.. والثانوية العامة «مش آخر المطاف»

خلال الشهور الأخيرة من العام الدراسي، أصبحت المذاكرة محور حياة محمد، إذ وصل وقت مذاكرته إلى نحو 10 ساعات يوميًا، بعدما قرر تخصيص معظم وقته للتحصيل الدراسي.

وقال إنه في بداية المرحلة الثانوية كان يمارس رياضة السباحة، لكنه مع اقتراب الامتحانات اضطر إلى تقليص وقته في الأنشطة الأخرى والتركيز بصورة أكبر على المذاكرة.

وعندما كان يشعر بالضغط، كان يترك الكتاب لبعض الوقت ويتحدث مع أفراد أسرته أو يمارس ألعاب الفيديو، قبل أن يعود إلى المذاكرة من جديد.

ويسترجع محمد إحدى أصعب فترات العام، قائلًا إن ما قبل إجازة نصف العام كان من أكثر الأوقات ضغطًا، بسبب تراكم عدد كبير من الدروس، حتى إنه لم يحصل على الإجازة بالشكل المعتاد.

ورغم وصوله إلى المركز الثالث على مستوى الجمهورية، يوجه محمد رسالة إلى زملائه مؤكدًا أن «الثانوية العامة مش آخر المطاف»، داعيًا إياهم إلى الحفاظ على صلتهم بالله إلى جانب الاجتهاد في الدراسة.

أوائل الثانوية: التعليم الحالي «قوي».. ومشكلة الغش تحتاج إلى مواجهة

تتقاطع تجربة محمد مع رؤية والده بشأن نظام الثانوية العامة الحالي؛ إذ يرى الطالب أن النظام «ناجح وقوي»، موضحًا أن الأسئلة لم تكن خارجة عن المنهج، وأن غالبية الأفكار التي واجهها الطلاب كانت موجودة في النماذج الاسترشادية.

ويرى والد محمد أن التعليم في مصر يمتلك محتوى قويًا يؤهل الطلاب للتعليم الجامعي بصورة جيدة، رغم وجود تحديات تتعلق بالأعداد وكثافة الفصول وبعض الجوانب اللوجستية.

ويعتبر أن القضية التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام هي مواجهة الغش وتسريب الامتحانات، مؤكدًا أهمية وجود سيطرة ورقابة قوية على منظومة الامتحانات، إلى جانب ضرورة أن يتحلى الطلاب بالضمير، لأن الغشاشين لا يستطيعون الاستمرار في المراحل التعليمية المقبلة.

وتلتقي هذه الرؤية مع تجربة روان التي وصفت نظام الثانوية العامة الحالي بأنه «ممتاز» و«مثالي»، بينما تكشف تجربة محمد وأحمد وحسناء أن اختلاف طرق المذاكرة لم يمنع جميعهم من الوصول إلى النتيجة نفسها وهي التفوق.

من قمة الثانوية إلى أحلام أكبر

رغم اختلاف قصص الأوائل الأربعة، فإن القاسم المشترك بينهم هو أن النتيجة لم تكن نهاية الحلم.. حسناء وصلت إلى القمة بدعم أسرتها والتوكل على الله، وروان انتقلت من سجل تفوق بدأ منذ المرحلة الابتدائية إلى حلم دراسة القانون والعمل في الجامعة، بينما يسعى أحمد مجدي إلى منحة جامعية تفتح أمامه طريق دراسة إدارة الأعمال، ويضع محمد أحمد عينيه على حلم الالتحاق بكلية طب قصر العيني.

محمد حصل بالفعل على منحة دراسية مجانية بالكامل من الجامعة الألمانية، لكنه يتطلع إلى فرصة تمكنه من دراسة الطب البشري، ويأمل في الحصول على منحة من جامعة نيو جيزة، التي يرى أنها مناسبة له لقربها من محل إقامته، إلى جانب اعتماد شهادتها في بريطانيا.

وزير التعليم يكرم أوائل الثانوية العامة تقديرًا لتفوقهم العلمي وتميزهم

وكرم محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أوائل شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2025 / 2026، وذلك تقديرًا لما حققوه من تفوق علمي مشرف، وتأكيدًا على اهتمام الدولة برعاية النماذج المتميزة من أبنائها، وتحفيزهم على مواصلة مسيرة النجاح والإبداع بما يسهم في بناء مستقبل الوطن.

وأكد عبد اللطيف في بيان، أن تكريم أوائل الثانوية العامة يأتي تقديرًا لما بذله الطلاب من جهد ومثابرة طوال العام الدراسي، مشيرًا إلى أن تفوقهم يمثل نموذجًا يُحتذى به في الإصرار والالتزام والسعي نحو التميز.

وبين خلال لقائه بأوائل الثانوية العامة، أن وصولهم إلى هذه المكانة المتميزة لم يكن ثمرة جهد عام واحد، وإنما هو حصيلة اثني عشر عامًا من الجد والاجتهاد والانضباط والمثابرة والتضحية، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية بأكملها تفخر بما حققوه وتحرص على تكريمهم تقديرًا لما بذلوه من جهد حتى وصلوا إلى هذا الإنجاز المستحق.

وأشار الوزير إلى أن الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية مرحلة جديدة من النجاح والتميز، مؤكدًا أن الحفاظ على هذا التفوق يتطلب استمرار الاجتهاد والتركيز والسير على النهج نفسه، حتى يواصلوا تحقيق النجاحات في مسيرتهم العلمية والعملية.

وأضاف أن أوائل الثانوية العامة يمثلون قدوة لزملائهم وللأجيال القادمة، وأن الكثير من الطلاب ينظرون إليهم باعتبارهم نموذجًا يحتذى به، سواء في الاجتهاد أو السلوك أو الالتزام، مؤكدًا أن تصرفاتهم وإنجازاتهم ستظل محل اهتمام وإعجاب، وهو ما يضاعف من مسئوليتهم في الحفاظ على هذه الصورة المشرفة.

وقال: "إننا جميعًا نفخر بكم، ومصر كلها فخورة بما حققتموه، وأنتم اليوم تحملون مسؤولية كبيرة تجاه وطنكم، فأنتم تمثلون نموذجًا للشباب المصري القادر على التفوق والنجاح، لقد أثبتم أن بالإرادة والعمل الجاد يمكن تحقيق الأهداف، وأنتم أبطال حقيقيون، ونتطلع إلى أن تواصلوا هذا التميز وأن تسهموا بعلمكم وجهدكم في بناء مستقبل وطنكم".

كما أكد  دعمه الكامل لطموحاتهم، ومتابعتهم لمواصلة رحلة التفوق، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تواصل تطوير منظومة التعليم وتوفير بيئة تعليمية حديثة ومحفزة تُمكّن الطلاب من تحقيق طموحاتهم، وتؤهلهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة.

وأوضح أن العالم يشهد في الوقت الراهن تحولات متسارعة في طبيعة الوظائف ومتطلبات سوق العمل، في ظل الثورة التكنولوجية التي جعلت التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبرمجة وعلوم البيانات عناصر رئيسية في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن كبرى الشركات والمؤسسات العالمية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، الأمر الذي يحتم على الطلاب اكتساب المهارات الرقمية والاستعداد المبكر لمتطلبات المستقبل.

وأشار إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بإتاحة فرص تعليمية وتدريبية متقدمة في مجالات البرمجة والتكنولوجيا، بما يمنح الطلاب خبرات عملية تؤهلهم للمنافسة، داعيًا إياهم إلى استثمار هذه الفرص، ومواصلة التعلم الذاتي، وتنمية مهاراتهم التقنية، والاقتداء بزملائهم الذين حرصوا على تطوير قدراتهم بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

ولفت إلى أن الجامعات المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في مستوى التعليم وجودته، وأصبحت تقدم برامج أكاديمية وبحثية تضاهي العديد من الجامعات العالمية، مؤكدًا أن مصادر المعرفة والعلم أصبحت اليوم أكثر إتاحة من أي وقت مضى من خلال المكتبات الرقمية والمنصات التعليمية وقواعد البيانات العلمية، وهو ما يتيح للطلاب فرصًا واسعة للاطلاع والتحصيل العلمي.

وأضاف أن الجامعات المصرية تزخر بنماذج علمية وأكاديمية مشرفة، وأن التميز لم يعد مرتبطًا بإمكانات المؤسسة التعليمية بقدر ارتباطه بجدية الطالب واجتهاده واستثماره لما هو متاح من موارد، مؤكدًا أنه لم يعد هناك مبرر أمام أي دارس للتقصير في طلب العلم، وأن الجهد الشخصي والحرص على التعلم المستمر هما العاملان الأساسيان اللذان يميزان الطالب المتفوق عن غيره.

كما استقبل الوزير أولياء أمور الطلاب أوائل الثانوية العامة، معربًا عن أسمى آيات الشكر والتقدير ، مؤكدًا أن ما حققه أبناؤهم من تفوق هو ثمرة سنوات طويلة من الدعم والمتابعة والتضحية، قائلًا: "أنتم الأبطال الحقيقيون خلف هذا النجاح، فقد تحملتم المسؤولية، وساندتم أبناءكم في كل خطوة، وكان دعمكم المستمر هو الركيزة الأساسية التي أوصلتهم إلى هذا الإنجاز المشرف، وهذا التكريم هو تكريم لكم أيضًا، تقديرًا لما بذلتموه من جهد وإخلاص في تربية أبنائكم ورعايتهم حتى وصلوا إلى هذه اللحظة المميزة.

وأكد أن الانتماء إلى الوطن والاعتزاز بالهوية الوطنية يمثلان قيمة راسخة وأحد أهم مرتكزات بناء الشخصية المصرية، مشددًا على ضرورة ترسيخ هذه المبادئ في نفوس الأجيال الجديدة، موضحًا أن قوة المجتمع المصري تكمن في تماسكه ووحدته، وأن جميع أبنائه يجمعهم هدف واحد يتمثل في خدمة الوطن والدفاع عنه، بعيدًا عن أي اختلافات أو انقسامات، مؤكدًا أن الاعتزاز بالأسرة والمجتمع والوطن مسئولية مشتركة، وأن كل مواطن مصري يؤدي دورًا وطنيًا أصيلًا في دعم استقرار الدولة وصون مقدراتها.

وخلال اللقاء استمع الوزير باهتمام إلى الطلاب أوائل الثانوية العامة، حيث أدار معهم حوارًا مفتوحًا تناول رحلة تفوقهم الدراسي والعوامل التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، كما اطلع على تطلعاتهم الأكاديمية والمهنية خلال المرحلة الجامعية المقبلة.

ومن جانبهم، أعرب الطلاب عن رغباتهم في الالتحاق بعدد من الكليات، من بينها الطب والهندسة والحقوق والألسن والإعلام والسياسة والاقتصاد، إلى جانب اهتمام عدد منهم بدراسة تخصصات البرمجة وعلوم البيانات والتكنولوجيا، مؤكدين تطلعهم إلى الإسهام في بناء مستقبل الوطن من خلال التميز العلمي والمهني.

كما أعربوا عن خالص شكرهم وتقديرهم للسيد الوزير على هذا التكريم، مثمنين الجهود التي تبذلها الوزارة للارتقاء بجودة العملية التعليمية، كما عبروا عن إدراكهم لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم باعتبارهم نماذج مشرفة للشباب المصري، ووجهوا الشكر والتقدير إلى أسرهم ومعلميهم الذين كان لهم، بعد توفيق الله، الدور الأكبر في تحقيق هذا التفوق.

كما قدم عدد من الطلاب الأوائل نصائح لزملائهم والأجيال المقبلة، مؤكدين أن تنظيم الوقت، والاجتهاد، ووضع أهداف واضحة، والالتزام بخطة دراسية متوازنة، جميعها تمثل ركائز أساسية لتحقيق النجاح والتفوق الدراسي.

تم نسخ الرابط