بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

باحث في الشأن السوري: من المبكر الحديث عن سلام شامل بين سوريا وإسرئيل

باحث في الشأن السوري
باحث في الشأن السوري

عقب حديث الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاء متلفز عن إمكانية التوصل لاتفاق مع إسرائيل، ما ينتج عنه انسحاب إسرائيلي من الجنوب السوري، لكن السؤال الذي آثار الجدل، هل تتنازل دمشق عن أي شيء مقابل هذا الأمر أم ستحل أمريكا الخلاف بما يرضي الطرفين. 

 

 

المحلل السياسي السوري محمد هويدي قال إنه من المبكر جدا الحديث عن اتفاق سلام شامل بين سوريا اسرائيل، والأرجح أن أي تفاهم في المرحلة الأولى سيكون امنيا ومرحليا يركز على وقف التصعيد ورتيب الوضع العسكري ومنع الاحتكاك ووضع قواعد واضحة للتعامل على الحدود، لكن هذا لا يعني ان المسار سيبقى أمنيا بالضرورة.

 

هويدي: إسرائيل ترى الجولان جزء من أمنها 

 

وأضاف هويدي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، حال نجاح الترتيبات وتمكنت الاطراف من بناء الحد الادنى من الثقة فقد تتحول الى مسار سياسي أوسع، خصوصا إذا دخلت أمريكا بقوه على خط الوساطة، وبالتالي يمكن النظر إلى الاتفاق الأمني باعتباره اختيارا أولويا نجاحه قد يفتح الطريق أمام المفاوضات السياسية.

 

وتابع: فرص نجاح أي اتفاق مرتبط بقدرة الطرفين على فصل الملفات العاجلة عن الملفات الاستراتيجية الكبرى، فالجولان قضية سيادية بالنسبة لـ سوريا، ولذلك من الصعب أن تقبل دمشق باتفاق يفهم على أنه تنازل نهائي عن حقها في الجولان، في المقابل، ترى إسرائيل أن الجولان جزء أساسي من منظومتها الأمنية والاستراتيجية، ولا ننسى أيضاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال: "إني منحت الجولان لإسرائيل"، لذلك بالنسبة لإسرائيل، الجولان هو ضرورة أمنية واستراتيجية.

 

وأكد: الحل الواقعي في هذه المرحلة ربما هو عدم محاولة حسم قضية الجولان، بل الاتفاق على ترتيبات أمنية مؤقتة، وتأجيل ملف السيادة إلى ملف مفاوضات لاحقة، وهذا قد يمنح الطرفين مساحة للتحرك من دون أن يضطر أي منهم إلى تقديم تنازل سياسي كبير."

وأشار: سوريا تستطيع تقديم ضمانات بعدم استخدام أراضيها لشن هجمات على إسرائيل، والعمل على ضبط الحدود ومنع أي نشاطات لجماعات مسلحة قد تهدد أمن إسرائيل، والتزام بترتيبات عسكرية محدودة في المناطق القريبة من خط الفصل.

 

متابعا: يمكن أن تقدم دمشق التزاماً سياسياً بالانخراط في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة حول القضايا العالقة، وبذلك قد تحاول سوريا تحقيق معادلة تقوم على التعاون الأمني مقابل عدم مطالباتها بالتخلي عن حقها المعلن في الجولان، لذلك يعني بإمكان سوريا أن تقدم الكثير من أوراق التنازل أيضاً، لأن اليوم هناك توغل كبير لـ إسرائيل في سوريا، وإسرائيل تريد منطقة أمنية تمتد من دمشق إلى الجولان، وهذا تحدي كبير أمام السلطة الانتقالية، لذلك سوريا بحاجة لإعادة فرض مقاربات جديدة مع إسرائيل تنهي عمليات التوغل."

 

مشيرا: تحاول إسرائيل الحفاظ على هواجسها الأمنية، وفي الوقت نفسه تمنح سوريا أفقاً سياسياً بشأن حقوقها ومطالبها ولكن هذا الأمر أيضاً خاضع لتحديات كبيرة نتيجة ضعف السلطة الانتقالية، وأيضاً نتيجة مطالب إسرائيل والتذرع بالنفوذ التركي في سوريا، فالنفوذ التركي هو من أحد العوائق والذرائع التي تستخدمها إسرائيل تجاه التوغل في سوريا."

 

واختتم: الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قدرة على لعب دور محوري نظراً لنفوذها على إسرائيل وقدرتها على تقديم ضمانات سياسية وأمنية، إضافة إلى قدرتها على الضغط على الطرفين للالتزام بما يتم الاتفاق عليه أما الدول العربية سيكون لها دوراً سياسياً داعماً لهذا المسار، مع أي تقدم سياسي ربما تكون هناك تحركات للدول العربية، ولكن أيضاً من الدول التي اعتقد بأنها ستلعب دور كبير هي تركيا لأنها غاية في الأهمية بحكم نفوذها في الملف السوري وعلاقاتها الإقليمية، وخصوصاً فيما يتعلق بالاستقرار الأمني، كذلك الأمم المتحدة من المرجح أن يتركز دورها في الجانب المتعلق بالمراقبة، تنفيذ الترتيبات، وفض الاشتباك إذا تم التوصل إلى اتفاق يتطلب آلية رقابة دولية.

 

تم نسخ الرابط