خبير بالشؤون الإيرانية: الحوثيين ورقة ضغط إيرانية لتوسيع ساحات المواجهة
الحوثيين .. تفرض التطورات التي تسقط واحدة تلو الأخرى في الشرق الأوسط واقعا جديدا، فهناك عدد من الملفات العسكرية والأمنية التي تعيق استقرار المنطقة، بدءا من تحركات الحوثيين مرورا بالتطورات في المواجهة الأمريكية الإيرانية وصولا إلى المخاوف المرتبطة بباب المندب والحوثيين وتأثيراته المحتملة على أمن الملاحة والطاقة، وسط ترقب لما قد تؤول إليه هذه التطورات وانعكاساتها على مصر والمنطقة كلها.
باب المندب و النفوذ الإيراني و الحوثيين
قال الدكتور هاني سليمان خبير الشؤون الإيرانية، إن التطورات الأخيرة مؤشرات واضحة على اتجاه الأزمة نحو مزيد من التصعيد، موضحا أن تحريك جماعة الحوثيين ضد السعودية يؤكد أن احتواء الصراع داخل حدود يمكن السيطرة عليها أصبح أمرا بالغ الصعوبة، مضيفا أن طهران تسعى إلى توظيف الحوثيين كأداة ضغط إضافية في مواجهة واشنطن، ولإمتلاك أوراق تفاوضية جديدة.

وأوضح سليمان أن إيران تحاول تعويض القيود المفروضة على تحركاتها في هرمز عبر تعزيز نفوذها في باب المندب، باعتباره ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة واشنطن وحلفائها، مشيرا إلى أن طهران قد تسعى إلى تقديم تنازلات مستقبلا في ملفات مرتبطة بالممرات البحرية، مع الحفاظ على مكاسبها في ملفات أخرى أكثر حساسية.
استفزاز السعودية
وأكد أن التحركات الحوثية في إطار تعليمات إيرانية تستهدف ممارسة ضغوط على السعودية، وفتح جبهة جديدة تستنزف الاهتمام الأمريكي والإقليمي، خاصة في ظل المكانة الاقتصادية للمملكة ودورها المحوري في أسواق الطاقة، لافتا إلى أن هذه المواجهات تمثل أحد أوجه انتقال الصراع من المواجهة المباشرة إلى حروب الوكلاء.
وأشار سليمان إلى أن المواجهة الأمريكية الإيرانية شهدت تطورا لافتا في طبيعة الضربات، إذ لم تعد تقتصر على المواقع الساحلية أو المنشآت العسكرية، وإنما امتدت إلى أهداف داخل العمق الإيراني، بما في ذلك بعض عناصر البنية التحتية، وهو ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدا واتساعا.
الاستنزاف العسكري
وأضاف أن تكرار الضربات واتساع رقعتها الجغرافية يؤكد أن الصراع يتجه نحو نمط من الاستنزاف طويل الأمد، حيث تهدأ وتيرة التوتر أحيانا قبل أن تعود بصورة أكثر حدة، بما يفتح الباب أمام جولات متكررة من التصعيد يصعب احتواء تداعياتها.
وأوضح أن الرد الإيراني امتد إلى تهديد البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالطاقة في دول الجوار، بإطار سياسة تقوم على أن غياب الاستقرار عن إيران يعني غيابه عن المنطقة بأكملها، وهو ما ينسجم مع التصريحات الإيرانية التي تربط أمن الملاحة وأمن الطاقة بمصالح طهران.
ولفت إلى أن إيران ما زالت تتمسك بورقة مضيق هرمز باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط الاستراتيجية، وتسعى إلى توظيفها كبديل يعزز موقفها في أي مفاوضات مقبلة، في مقابل إصرار الولايات المتحدة على منع أي تهديد لحركة الملاحة الدولية.
تهديد بريطانيا
واكد سليمان على أن التهديدات الإيرانية لبريطانيا ليست جديدة، لكنها في سياق التصعيد السياسي والعسكري بين الجانبين، مشيرا إلى أن طهران قد تلجأ إلى استهداف المصالح البريطانية أو حركة السفن في المنطقة عبر أدواتها ووكلائها، إلا أن تحول هذه التهديدات إلى مواجهة مباشرة مع لندن لا يزال مستبعدا في المرحلة الحالية، رغم بقاء احتمالات التصعيد قائمة مستقبلا.