رئيس جمعية المطورين العقاريين: أزمة «مراسي» جرس إنذار لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمطور (حوار)
أثارت شكاوى عدد من ملاك منتجع «مراسي» بالساحل الشمالي، وما صاحبها من تفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين ملاك الوحدات والمطورين، وآليات إدارة المشروعات العقارية الكبرى بعد البيع والتسليم.
وتعيد الأزمة إلى الواجهة أهمية وضع قواعد واضحة تحكم حقوق الملاك، والخدمات المقدمة لهم، ورسوم الصيانة، وصلاحيات شركات الإدارة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق المالك ومسؤوليات المطور ويحافظ على استقرار المشروعات العقارية.
وفي هذا السياق، أجرت «بلدنا اليوم» حوارًا خاصًا مع المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، للوقوف على أبعاد الأزمة، ودور الجهات الحكومية، والحلول التي يمكن أن تحول دون تكرار مثل هذه الوقائع في القرى السياحية والمشروعات العقارية الكبرى.
ما دور الجهات الحكومية في متابعة هذه الأزمة، وهل تم فتح تحقيق في هذا الشأن؟
الدولة لا ينبغي أن تدير المشروعات والقرى الخاصة بدلًا من المطور، ولكن عليها أن تضمن احترام القانون والعقود وحقوق الملكية وحقوق المستهلك، وأي مخالفات تدخل في اختصاص الجهات الحكومية أو الرقابية يجب التعامل معها وفقًا للقانون، أما الحديث عن وجود تحقيقات محددة، فيجب ألا نجزم به إلا بناءً على بيانات رسمية صادرة عن الجهات المختصة.
ما الحلول المطروحة لاحتواء الأزمة ومنع تكرارها في القرى السياحية الأخرى؟
أعتقد أن أزمة «مراسي» تفتح ملفًا أكبر من مشروع «مراسي» نفسه، وهو تنظيم العلاقة بين المطور والمالك بعد البيع والتسليم.
يجب أن يعرف العميل منذ لحظة التعاقد حقوقه بوضوح، ما حقوقه في الشواطئ والمرافق؟ وما الخدمات المشمولة في سعر الوحدة؟ وما الخدمات التي يمكن فرض رسوم إضافية عليها؟ ومن يحدد رسوم الصيانة؟ وما حدود سلطة شركة الإدارة؟ وهل يجوز تعديل اللوائح بعد البيع بصورة منفردة؟
فكلما كانت هذه الأمور واضحة في العقود منذ البداية، قلت النزاعات بعد التسليم، كما أننا نحتاج على مستوى القطاع العقاري إلى قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم مرحلة ما بعد البيع وإدارة المشروعات الكبرى.
هل أثرت الأزمة على سمعة المشروع أو على حركة البيع والشراء داخل «مراسي»؟
بالتأكيد، أي خلاف واسع بين الملاك وإدارة مشروع عقاري يؤثر على الصورة الذهنية، خصوصًا مع سرعة انتشار الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي.
فلا يمكن الحديث عن انخفاض محدد في المبيعات أو الأسعار دون وجود أرقام رسمية وموثقة، و«مراسي» مشروع كبير وله اسم وقيمة سوقية، ولذلك فإن سرعة احتواء الأزمة والحفاظ على رضا الملاك أمران في مصلحة المشروع والمطور والسوق العقاري بشكل عام.
فالعلامة التجارية العقارية يتم بناؤها خلال سنوات، بينما تجربة عميل سيئة قد تنتشر خلال ساعات.
ما الرسالة التي توجهونها للملاك الذين يشعرون بأن حقوقهم قد انتقصت بسبب الإجراءات الأخيرة؟
رسالتي للملاك هي التمسك بحقوقهم من خلال العقد والقانون والحوار المؤسسي، بعيدًا عن المبالغات أو المعلومات غير الموثقة.
وفي الوقت نفسه، رسالتي للمطورين بشكل عام هي أن العلاقة مع العميل لا تنتهي بمجرد تحصيل ثمن الوحدة وتسليمها، بل تبدأ بعد التسليم مرحلة ربما تكون أهم في بناء الثقة والسمعة.
المطور من حقه أن يدير وينظم ويحافظ على قيمة ومستوى مشروعه، ولكن يجب ألا يتحول حق الإدارة إلى إعادة تعريف الحقوق التي اشترى العميل وحدته على أساسها.
فنحن لا نريد أن ينتصر المالك على المطور أو المطور على المالك، وإنما نريد أن ينتصر العقد والقانون والمنطق ومصلحة المشروع والسوق العقاري المصري.
ما الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تصاعد أزمة ملاك «مراسي» خلال الفترة الأخيرة؟
يرجع تصاعد الأزمة، وفقًا لما يتردد بين عدد من الملاك، إلى شعورهم بوجود قواعد وإجراءات جديدة تؤثر بصورة مباشرة على انتفاعهم بوحداتهم، سواء فيما يتعلق بدخول الضيوف، أو استخدام الشواطئ والمرافق، أو تأجير الوحدات.
فالمالك الذي يشتري وحدة بملايين الجنيهات لا يرى أنه اشترى أربعة جدران فقط، وإنما اشترى نمط حياة متكاملًا يرتبط بمجموعة من الخدمات والمزايا التي يقدمها المشروع.
وفي المقابل، من حق المطور الحفاظ على مستوى المشروع، وتنظيم استخدام المرافق، ومنع التكدس وسوء الاستخدام، وضمان الأمن والخصوصية. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين حق المالك في الانتفاع بملكيته، وحق إدارة المشروع في وضع ضوابط تحافظ على مستواه وطبيعته.
هل اللوائح الجديدة الخاصة بدخول الضيوف واستخدام الشواطئ منصوص عليها في عقود البيع الموقعة مع الملاك؟
لا يمكن الجزم بذلك دون الاطلاع على عقود البيع واللوائح الملحقة بها، خصوصًا أن الشروط قد تختلف من عقد إلى آخر. وبشكل عام، فإن الشروط والضوابط التي وافق عليها المشتري عند التعاقد لها وزنها القانوني.
أما إذا ترتب على قرارات لاحقة تغيير جوهري في الحقوق أو المزايا التي اشترى العميل وحدته على أساسها، فهنا يصبح الأمر محل خلاف قانوني، ويجب الرجوع إلى العقد والقواعد القانونية المنظمة لتحديد مدى مشروعية هذه الإجراءات.
كيف ترد إدارة المشروع على اتهامات بعض الملاك بتقييد حقهم في الانتفاع بوحداتهم؟
من حق إدارة المشروع وضع قواعد لتنظيم الاستخدام، لكن هناك فارق واضح بين التنظيم والمنع. فمن حق المطور تنظيم دخول السيارات والضيوف، ووضع قواعد تتعلق بالأمن والخصوصية، والحفاظ على الطاقة الاستيعابية للمرافق، والتعامل مع حالات المخالفة أو إساءة الاستخدام.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يتحول التنظيم إلى انتقاص جوهري من حق المالك في استخدام وحدته واستقبال أسرته وضيوفه بصورة طبيعية. وفي الوقت نفسه، لا تعني الملكية أن يحق لكل مالك التصرف دون أي ضوابط، إذ يجب أن يراعي حقوق باقي الملاك وطبيعة المشروع والقواعد المنظمة له.
هل فرض رسوم على بعض الخدمات أو الشواطئ يتوافق مع القوانين المنظمة في مصر؟
لا يمكن الإجابة عن ذلك بنعم أو لا بصورة مطلقة، لأن الأمر يتوقف على طبيعة الخدمة، والعقد المبرم مع المالك، وما إذا كانت الخدمة تدخل أصلًا ضمن الحقوق والمزايا التي تم بيع الوحدة على أساسها.
فهناك خدمات إضافية يمكن أن يكون لها مقابل، إلى جانب مصروفات الإدارة والصيانة، لكن الإشكالية تظهر إذا كانت خدمة ما تمثل عنصرًا أساسيًا في قرار العميل بالشراء، ثم تحولت لاحقًا إلى خدمة إضافية بمقابل دون وجود سند تعاقدي أو قانوني واضح.
ما حقيقة الرسوم التي أثير الجدل بشأن تحصيلها بالدولار؟
هذه النقطة تحديدًا يجب التعامل معها بمنتهى الدقة، في ظل تداول أرقام متعددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولا ينبغي اعتبار أي رقم حقيقة مؤكدة إلا بناءً على مستند أو قرار رسمي يوضح قيمة الرسوم، والفئات التي تُطبق عليها، وطبيعة الخدمة التي تُحصّل مقابلها، وآلية السداد والعملة المستخدمة.
وفي مثل هذه الأزمات، تمثل الشفافية وإصدار بيانات واضحة من إدارة المشروع عاملين أساسيين لمنع انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.
هل توجد دعاوى قضائية مرفوعة من الملاك ضد الشركة؟ وما أبرز مطالبهم؟
بحسب ما تم تداوله ونشره إعلاميًا، لجأ عدد من الملاك بالفعل إلى القضاء، وبالطبع يجب احترام المسار القضائي وعدم استباق أحكامه.
لكن الأهم بالنسبة لنا كعاملين في القطاع العقاري هو دراسة الأسباب التي أدت إلى وصول العلاقة بين المطور وبعض عملائه إلى ساحات القضاء؛ لأن نجاح المطور لا يقاس فقط بحجم المبيعات، وإنما أيضًا بقدرته على الحفاظ على ثقة العميل بعد البيع والتسليم.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن والخصوصية داخل المشروع وحقوق الملاك في استقبال ضيوفهم؟
الحل في رأيي هو التنظيم واستخدام التكنولوجيا، وليس المنع المطلق.
يمكن تسجيل الضيوف مسبقًا، واستخدام أنظمة إلكترونية أو رموز QR لتنظيم الدخول، ووضع ضوابط منطقية لأعداد الزائرين، مع التعامل بحزم مع حالات إساءة الاستخدام أو تحويل الوحدات إلى نشاط تجاري غير منظم.
لكن يجب أن يظل الأصل هو حق المالك في استقبال أسرته وضيوفه بصورة طبيعية، وأن تكون القيود الاستثنائية موجهة إلى حالات إساءة الاستخدام، وليس مفروضة بصورة عامة على جميع الملاك.
هل هناك نية لإعادة النظر في نظام دخول الزائرين أو تعديله بعد شكاوى الملاك؟
أرى أن أي نظام يثير هذا القدر من الاعتراض والجدل يستحق المراجعة. والمراجعة لا تعني بالضرورة أن الهدف من النظام خاطئ؛ فقد يكون الهدف هو الحفاظ على الأمن والخصوصية ومستوى المشروع، لكن آليات التنفيذ قد تحتاج إلى إعادة النظر.
والأفضل أن يتم ذلك من خلال حوار مباشر بين إدارة المشروع وممثلين عن الملاك، للوصول إلى قواعد واضحة ومكتوبة ومتوازنة، تراعي في الوقت نفسه حق المالك في الانتفاع بملكيته، وحق الإدارة في الحفاظ على أمن المشروع ومستواه.