نقيب السياحيين: مصر تمتلك مقومات استثنائية لسياحة (Nostalgia ) الحنين إلى الماضي
أكد حمدي عز نقيب السياحيين، أن سياحة الحنين إلى الماضي (Nostalgia Tourism) تمثل فرصة استثنائية لمصر في ظل التحولات العالمية التي تشهدها صناعة السفر، مشيرًا إلى أن مصر لا تفتقر إلى المقومات بل إلى "الرؤية التنفيذية" التي تُحوّل التراث إلى منتج سياحي جاذب.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها النقيب على هامش مناقشات حول مستقبل السياحة المصرية، حيث شدد على ضرورة الاستفادة من الزخم العالمي المتزايد نحو تجارب السفر المرتبطة بالذاكرة الجماعية والتاريخ الحديث.
السوق العالمي ينمو... ومصر في مقدمة المنافسة المحتملة
وقال عز: "نتحدث عن سوق عالمي للسياحة التراثية يتجاوز 640 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2033. هذا ليس رقمًا نظريًا، بل هو واقع يُعيد رسم خريطة السياحة العالمية. فالسائح اليوم لا يسافر ليرى فقط، بل يسافر ليشعر، ليعيش، ليتذكر. ومصر، بتاريخها الحديث والقديم، تمتلك ما لا تملكه أي دولة أخرى."
وأضاف عز أن امتلاك المقومات لا يكفي. فهناك فرق بين أن تمتلك قصة، وأن ترويها بشكل يجذب العالم، مؤكدًا أننا بحاجة إلى خريطة طريق واضحة تبدأ من التسجيل في اليونسكو، لتمرّ بتطوير المنتج، وتنتهي بالتسويق الدولي."
القاهرة الخديوية ووسط البلد كنزان بانتظار التفعيل
أشار نقيب السياحيين إلى أن القاهرة الخديوية ووسط البلد يمثلان "ذاكرة حضارية" لا تُقدّر بثمن، لكنها تعاني من التهميش والتجديد العشوائي، قائلًا "وسط البلد ليس مجرد حي، بل هو مشاعر لجيل كامل من المصريين والعرب. المقاهي الأدبية، دور السينما القديمة، المحلات التاريخية – كلها عناصر جاهزة لكنها تحتاج إلى تجربة منظمة لا تُفكك هويتها."
وأكد نقيب السياحيين، أن شارع المعز لدين الله الفاطمي، وابذي وصفه بأكبر متحف إسلامي مفتوح في العالم، يحتاج إلى "إعادة الحياة" إليه،من خلال الأصوات، روائح، حرفيون يعملون، سماعات تُذيع أم كلثوم.
الإسكندرية الكوزموبوليتانية.. ذاكرة عالمية مهدرة
وتطرق النقيب إلى مقومات الإسكندرية، واصفًا إياها بـ"الحالة" لا المدينة. قائلًا "الإسكندرية الكوزموبوليتانية – التي كان يعيش فيها الإيطالي بجانب اليوناني بجانب المصري – هي ذاكرة عالمية، بالمقاهي اليونانية، السينما الرومانسية، الكورنيش... كلها عناصر حنين لم تُستثمر بعد، مؤكدًا أن السائح الأوروبي يبحث عن هذه الذاكرة، ونحن نقدّم له شاطئًا وكورنيشًا فقط."
سينما الزمن الجميل..أداة تسويق مجانية
أكد نقيب الساحيين أن السينما المصرية تمثل "أقوى أداة تسويق مجانية" لمصر، لكنها تُستخدم بشكل عشوائي، قائلا : "مصر صنعت السينما العربية. أفلام فاتن حمامة وعمر الشريف وعبد الحليم حافظ ليست مجرد تاريخ، بل ذاكرة بصرية مشتركة لجيل كامل من العرب. تحويل مواقع تصوير هذه الأفلام إلى وجهات سياحية هو فرصة ضائعة يجب استعادتها."
القطارات التاريخية والفنادق التراثية.. استثمارات بعائد مضمون
أوضح عز أن القطارات التاريخية والفنادق التراثية تمثلان فرص استثمارية بعائد مضمون. قائلًا "الخطوط الحديدية المصرية التي تعود إلى عصر الخديو إسماعيل تحمل في جعبتها سفرًا حقيقيًا. رحلة بالقطار من القاهرة إلى الإسكندرية على عربة خشبية قديمة هي تجربة حنين لا تُقدّر بثمن. وفنادق مثل شبرد والكونتيننتال ليست مجرد مباني، بل شهادات عصر."
الحرف التقليدية يد تروي حكاية
وأكد عز على أهمية الحرف التقليدية في سياحة الحنين، قائلا " إن الصياغة، النحاس، الخيامية، التطريز، صناعة الفخار – هذه ليست حرفًا بل حكايات حية. فالسائح يريد أن يتعلم، لا أن يشتري فقط، حيث أن ورشة تعليم الخيامية ليوم واحد هي تجربة حنين تُباع بأضعاف سعر المنتج النهائي."
التقنية حليفة لا عدوة
وأشار نقيب السياحيين إلى تحقيق هذة التقنية في عمّق تجربة الحنين، وليست إلغاءها، قائلا "الواقع المعزز يمكن أن يُعيد القاهرة الخديوية إلى حياتها في العشرينيات، والواقع الافتراضي يمكن أن يُعيد السهرة الكبرى مع أم كلثوم، فالذكاء الاصطناعي يُتيح تخصيص التجربة لكل سائح بناءً على ذاكرته الشخصية، فضلا عن أهمية التقنية، باعتبارها ليست بديلًا عن التراث، بل هي جسر يُوصل السائح إليه بعمق أكبر."
مقترحات لنمو سياحة الحنين للماضي
ويقترح نقيب السياحيين، بضرورة إنشاء "وحدة سياحة الحنين" ك حدة متخصصة في وزارة السياحة والآثار، مع خطة تسويقية دولية واضحة، وتسجيل القاهرة الخديوية ووسط البلد كمنطقة تراثية عالمية في اليونسكو، مُضيفًا ضرورة حماية المباني التاريخية من التعديات والتجديد العشوائي، مع حوافز مالية للمالكين، فضلا عن تطبيق تدريب لمرشدين النوستالجيين (Nostalgia Guides) الذين يُجيدون سرد الحكاية لا مجرد المعلومة.
وتابع عز ، أن هُناك ضرورة حتمية لإطلاق حملة تسويقية عالمية تستهدف جيل Z والألفية والمتقاعدين في أوروبا وأمريكا، وضرورة تنظيم "مهرجان الحنين المصري" سنويًا يجمع السينما القديمة والموسيقى الكلاسيكية والحرف التقليدية.
واختتم عز أن مصر لا تحتاج إلى بناء أهرامات جديدة، بل تحتاج إلى إعادة اكتشاف أهراماتها العاطفية. التراث ليس عبئًا، بل هو ثروة. والحنين ليس رجعية، بل هو مستقبل. فالفرصة متاحة، والوقت مناسب، والسوق ينتظر.